تحليل

يحاول العراق التأكيد على قراره السياسي المستقل ويحاول لعب دور اقليمي مركزي من خلال خلق توازن في علاقاته مع دول المنطقة مستنداً على موقعه العربي الجيد وعلاقته مع ايران وثرواته الطبيعية ما يؤهله كذلك كما يرى البعض لعب دور وساطة بين ايران والسعودية مستقبلاً.

فيما تعيد الانتخابات المحلية التركية تشكيل الخارطة السياسية في الداخل يتعرض حكم إردوغان إلى المزيد من الضغوط الخارجية في إطار علاقته المتوترة مع الإدارة الأميركية. ضغوط قد تتحوّل إلى إجراءات مؤلمة بحق الرجل الذي تلقى صفعة قاسية في صناديق البلديات، ولا ينقصه المزيد من الأزمات الاقتصادية التي يمكن أن تستثمرها المعارضة.

الجزائر التي تتجه إلى إرساء حل لأزمة الحكم برعاية المؤسسة العسكرية، ترسم طريقاً باهراً للمرحلة الانتقالية وحل الخلافات بطريقة حضارية سلمية. لكن الجزائر لم تعبر إلى هذا الطريق لولا وقوفها صفاً وحداً ضد التدخلات الخارجية.

بدأ مربع التعامل مع إسرائيل بالارتسام في الجولان السوري وغرب درعا منذ العام 2013 بذريعة إسعاف الجرحى، لفصائل محلية كلواء أمية وشهداء اليرموك ولواء الحرمين وألوية من أحرار الشام والنصرة التي شكلت نواة كل العمليات العسكرية ضد الجيش السوري وكان يقود دفتها إياد الطوباسي قائد النصرة في الجنوب. منطقة أمنية إسرائيلية، تحت إمارة أبو جليبيب الأردني. فشكل سلفيو الأردن القريب جيش الاحتلال الثاني للجولان.

الجامعة العربية التي تعقد قمتها الثلاثين في تونس العاصمة، لا تدرج على جدول أعمالها ما يشكل أملاً في وقف الانهيار العربي وحفظ ماء الوجه على الرغم من بيانات عدم الموافقة على منح "إسرائيل" القدس والجولان. لكن دعوة السيد حسن نصر الله لسحب المبادرة العربية، تترك أثرها بين الشعوب وفي الأروقة العربية العليا إذا لم تلقَ صدى في اجتماعات القمة بين حكام الدول.

الولايات المتحدة "لا تخشى استعادة تطبيق مبدأ مونرو.. فنزويلا بلد يقع في حديقة نفوذنا وكانت هدفاً للسيطرة لكافة الرؤساء الأميركيين منذ (الرئيس الأسبق) رونالد ريغان .." هكذا تفوه مستشار الأمن القومي جون بولتون، بهنجعية وصلافة معهودة، مطلع شهر آذار/ مارس الجاري، مقروناً بتسريبه المتعمد خطياً أمام الصحافيين أن جدول أعماله يتضمن إرسال "5،000 جندي لكولومبيا"، تهيئة لتدخل عسكري مباشر سرعان ما تعثر أمام تصميم الشعب الفنزويلي وقيادته على التصدي الحازم لواشنطن.

لا تبدو إيران وحلفاؤها في موقف ضعيف، بل في موقع المنتصر الذي يحاول عدم تضييع انتصاراته الثمينة بالانجرار وراء حماسة مواجهة الأسلوب المسرحي لترامب. وهنا تحديداً صمام الأمان الذي يمنع حتى الآن من انفجار المنطقة.

إرهاب التفوق العنصري الأبيض معروف منذ انحدار الشرق وصعود الدول الغربية في العبودية والاستعمار للسيطرة على مقدرات الشعوب الملوّنة. لكن الإرهاب العنصري الأبيض الجديد يستفيق على وقع انحدار الدول الغربية، فتحاول أميركا تأجيج فاشيته الدينية لمصلحة "إسرائيل".

التحوّل المفصلي في مساعي حزب الله لمكافحة الفساد، هو قرار بخوض معركة ثقيلة كانت مستعصية لما تثيره من تحريض مذهبي ضد المقاومة. لكن الحزب ينتهج في هذه المعركة فلسفة غير مسبوقة في مكافحة الفساد استناداً إلى تجربة المقاومة الخاصة بالحزب، ولما تحمله من قابلية التعميم أبعد من المنطقة العربية في العمل لتغيير المنظومة المتوحشة المسبّبة للفساد والإفساد.

الباغوز وشرق الفرات يعيد فتح المشهد السوري على تعقيد جديد وربما يعيد إحياء المشروع الأمريكي بإغلاق الحدود السورية العراقية، وإغلاق أي محاولة لفتح طريق الإمداد البري طهران بغداد دمشق ..

مسيرة النائب إلهان عمر إلى الكونغرس شابها إلصاق تصنيفات جاهزة رغماً عنها، أبرزها تحديد هويتها طائفياً وهي التي لم تعرف نفسها بها بل شددت على أنها "مواطنة أميركية مهاجرة من الصومال".

شروط عديدة وضعتها الدول الدائنة والمانحة على لبنان من أجله إقراضه. أهمها الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإفساح المجال أمام الاستثمارات الخاصة، وعدم الاعتماد على الإدارة العامة في مؤشر على قلة الثقة بالدولة.

السؤال المحوري هو هل يعقل أن يملك أي فرد، مهما علا شأنه، ذاك القدر من النفوذ والتأثير على سياسة دولة مؤسسات عظمى بحجم الولايات المتحدة؟ وهل كُلّف جون بولتون، وما يمثله من امتدادات، جر الرئيس ترامب لتلك النهاية المفزعة للسياسة الأميركية. بالطبع بولتون يتصرف بوحي تام من مؤسسة كاملة من الأجهزة السياسية والعسكرية والاستخباراتية وكذلك من مسؤولين لم يبرحوا عقلية "الحرب الباردة" ولا يتوانون عن استعراض العضلات طمعاً في طلب تأييد الجمهور الأميركي وسردية فرادة بلاده و"تزعمها" للعالم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يربط كلامه عن "انسحاب القوات الأجنبية من سوريا" بالقضاء على الإرهاب في منطقتين هما إدلب وشرق الفرات، ما يقود إلى التفكير بالقوات التركية في إدلب، والأميركية في شرق الفرات. فكيف فسره نتنياهو على أنه ضد إيران؟

فشل المراهنة الاميركية على الانقلاب العسكري في فنزويلا، يجرّ في أذياله فشل المراهنة على الغزو عبر كولومبيا والبرازيل بذريعة إدخال "المساعدات الإنسانية". لكن انسداد الطرق الملتوية للسيطرة الأميركية على ثروات فنزويلا، قد يدفع ترامب إلى مغامرة عسكرية عارية تؤدي إلى توحيد شعوب القارة اللاتينية ضد عودة اليانكي الأبيض. كيف ولماذا؟

المزيد