تحليل

كان لا يزال الكاتب السياسي قبل اختفائه يحتفظ بعلاقات وطيدة مع أفراد في الأسرة الحاكمة وفي السلك الأمني. ارتبط بعلاقات غامضة مع السلطات السعودية كما تقول وكالة الصحافة الفرنسية. إذا صحت فرضية اغتياله وهي مرجحة، تكون السطات السعودية أسكتت بذلك صوتاً معارضاً له ثقله المعنوي في الصحافة الغربية ويتمتع بعلاقات مع دوائر سياسية وأمنية في الداخل وسياسية في الخارج.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يطلب ثروات الجزيرة بأكملها ثمناً للحماية الأميركية، ربما يستغل انطباعاً تروّجه السعودية مفاده أن الجهود التي تبذلها أميركا ذات كلفة عالية نظراً إلى حجم الأطماع الخارجية والداخلية التي تهدّد استقرار بلد ثري آمن. لكن ارتفاع ثمن الحماية الأميركية هو بحجم الجهود التي تبذلها واشنطن لحماية الحكم السعودي من أزمات مستحلية الحل يختلقها بنفسه.

يوضح الرئيس الاميركي بشكل متدرّج حجم المبالغ التي يطلبها من السعودية مقابل حمايتها، وهو يقدّر ثمن الحماية بمليارات الدولارات. لكنه في واقع الأمر يطلب حرية التصرّف بكل النفط والغاز السعودي، وما يقدّر من قيمة شركة " أرامكو" بحدود 2000 مليار دولار كدفعة أولى.

الرد الأميركي الحاد على تسليم سوريا منظومة الصواريخ لم يتأخر، إذ أعلن مستشار الأمن القومي جون بولتون معارضة بلاده الشديدة لتزويد سوريا بنظام متطور، معتبراً الخطوة "تصعيداً خطيراً،" وناشد موسكو "إعادة النظر" بقرارها.

تأكيدات أردوغان عن صعوبة الوصول إلى حلّ فيما يخص المشكلة السورية بين ليلة وضحاها، ودعوته إلى وقف إطلاق النار لم يستفز الروس والإيرانيين، بل دفعهم إلى مزيد من التروي، فعامل الوقت لم يعد ضاغطاً عليهم، بقدر ما هو ضاغطٌ على أخصامهم، وهم مستعدون إلى تحمل التأخير بهدف الحصول على نتيجة أفضل، فالتأخير لضم تركيا إلى الاتفاق أفضل من التسرع وتركها في الخلف، حيث ينتظر الخصوم.

السؤال الذي يجري تداوله في خلف الأحداث، هو إذا كان قرار إسقاط الطائرة الروسية فوق المياه الاقتصادية السورية جاء بطلب من "طرف ثالث"، أسوة بما حصل مع إسقاط مقاتلة سوخوي-24، من قبل تركيا في عام 2015 بقرار من حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة. فمدى "المياه الإقليمية" وفق القانون الدولي يبلغ 22 كلم، أما "المياه الاقتصادية" فهي أبعد من ذلك بكثير، مما يرسي "قواعد اشتباك" جديدة أمام تصاعد التهديدات الغربية "والإسرائيلية" والرامية لإدامة استنزاف سوريا بعد هزائم متتالية تكبدتها المجموعات المسلّحة.

روسيا حددت أن معركة شرق الفرات ستكون آخر المعارك في الحرب من أجل سوريا، وقبل أن يأتي موعدها لا بد من إنجاز الكثير المتمثل بحسم معركة إدلب عسكرياً بعد أن حسمت سياسياً، ووضع قواعد جديدة للاشتباك مع "إسرائيل".

قد تكون موسكو معنية في المقام الأول بتحرير الطرق الرئيسية الواصلة إلى حلب تمهيداً للتوجه إلى حل سياسي مع الأطراف الفاعلة في الحرب السورية، فتنزع بذلك ورقة الضغط التي تلوّح بها واشنطن وحلفاؤها في كل ملف يمسّ الأزمة السورية والحل السياسي على طاولة جنيف. لكن دمشق والمقاومة ربطتا الموافقة على الاتفاق بتحقيق النتائج المرجوّة في استعادة إدلب والقضاء على الارهابيين.

ما قامت به "اسرائيل" في العدوان الذي تسبب في إسقاط الطائرة الروسية، ضحّت في سبيله بأسس العلاقة مع روسيا التي ارتسمت بين الطرفين على أساس سماح موسكو بأن تقوم "اسرائيل" بما تسميه الدفاع عن أمنها في عمليات عدوانية ضد مواقع قي سوريا ضد دمشق وإيران وحزب الله.

من بين الخيارات المتاحة أمام الحزب الديموقرطي، ونظراً لترؤسه لجان مجلس النواب في حال نجاحه، المضي في إجراءات تحقيق متعددة ضد الرئيس ترامب، لا سيما في معاملاته المالية ومدى التزامه بالقوانين الضرائبية، وبالمحصلة لا تؤدي لعزله بل تؤدي إلى التأثير على فرص إعادة انتخابه عام 2020. 

باتت المحاولات الأميركية لاحداث فتنة بين الشعبين العراقي والايراني بيّنة كما تحدث عدد من المسؤولين العراقيين عن ضلوع السفارة الاميركية في العراق بأحداث إحراق القنصلية الإيرانية في البصرة. وقد رد البيت الابيض على هذه الاتهامات في بيان حذر فيه الحكومة الإيرانية من مغبة أي هجمات تُشنّ عبر ما اعتبره وكلائها في  العراق، وتؤدي لإصابة أميركيين، مؤكداً أن واشنطن "سترد بسرعة وحزم".

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تفيد أن إدارة ترامب عقدت اجتماعاً سرياً حضره قادة عسكريون منشقون عن الجيش البوليفاري، العام الماضي، للإعداد لانقلاب يطيح بالرئيس المنتخب نيكولاس مادورو، استتبعته بسلسلة لقاءات لاحقة.

الاحتجاجات المتصاعدة في محافظات اليمن الجنوبي، تطالب برحيل التحالف السعودي والقوات الإماراتية وحكومة عبد ربه منصور هادي. لكن هذه الاحتجاجات لم تضع أصبعها على الجرح بعد، لإعادة النظر في أسباب الغزو وأهدافه بذريعة دعم الشرعية ضد ثورة الشمال.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يهدّد بالاعتداء على سوريا مع شركائه لإعاقة معركة تحرير إدلب، يكشف أمام المؤتمر السنوي للسفراء الفرنسيين بأن التهويل هو تمهيد للبحث عد دور فرنسي جديد في سوريا. لكنه ربما يبحث عن مخرج لأزمة ضعفه الداخلي، في الإيحاء بأنه مؤثر في السياسة الخارجية.

لو ذهبنا بعيداً في الافتراض فإن المنصب الرئاسي سيعود تلقائياً إلى نائب الرئيس، مايك بينس، بعد تكليفه رسميا بذلك من الكونغرس. لا تختلف الرؤى حول توجهات مايك بينس السياسية والفكرية بأنه ينتمي إلى التيار الديني المتشدد من "الانجيليين،" وينفذ أجندة التطرف والتعصب ضد كافة الشرائح الاجتماعية التي لا تجمعه بها قواسم مشتركة.

المزيد