تحليل

الإلحاح الأميركي على لقاء المسؤولين الإيرانيين مقابل وعود مغرية ومن دون شروط مسبقة، يشير إلى أن الرئيس الأميركي يحتاج إلى التقارب مع إيران من أجل استخدام إزالة التوتر لتأمين نجاحه في الانتخابات النصفية في أميركا. لكن التراجع الأميركي عن العدائية ضد إيران، يتضمّن تخلّي ترامب عن مجمل السياسات المعادية لإيران وفي مقدمها وقف المراهنات السعودية ضد طهران.

إدلب بانتظار الجنوب السوري، ولا تنتظر العملية العسكرية فيها أي لقاءات تركية ــ روسية ــ إيرانية في سوتشي لتتوضح وجهة العمليات العسكرية، ومن أرياف حمص و حماة الشمالية وصلت التعزيزات العسكرية للجيش السوري إلى ريف إدلب الشرقي، فالحرب الجوية تستعر في سماء المحافظة، والطائرات لا تتوقف عن قصف معاقل المسلحين في أرياف المحافظة، بعد إفراغ بلدتي كفريا والفوعة.

يبدو أن اختيار واشنطن نقطة التنف قاعدة عسكرية أميركية في الخاصرة الجنوبية الشرقية لدمشق، هو لدور تقوم به كما جرى سابقاً وكما جرى راهناً في مجزرة السويداء الأخيرة. المثلث الحدودي بين العراق وسوريا والأردن يكتسب أهمية استراتيجية كونه يُشكل عقدة مواصلات إقليمية تربط دول بلاد الشام (لبنان وفلسطين وسوريا والاردن والعراق) بالجزيرة العربية، كما تصلها بإيران . ومنه يمكن لواشنطن أن توجه ضربات موجعة في الداخل السوري أو العراقي.

التهديدات الأميركية الصاخبة بشنّ الحرب على إيران، تبدو صدقيتها قليلة الواقعية والجدّية نظراً لحجم ارتدادات الحرب التي يمكن أن تتعرّض لها مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة. لكن مبالغة دونالد ترامب وإدارته في عنجهية التصعيد ربما تشير إلى مراهنة على حرب إعلامية في ترويج الادعاءات الأميركية بشأن الديمقراطية والاستبداد، أملاً بتغيير سياسات إيران المعادية للاحتلال الإسرائيلي والهيمنة الأميركية في المنطقة.

القيادات السياسية النافذة في الحزبين أجمعت على رفضها لتصرفات وتصريحات الرئيس ترامب، وبعضها سارع توجيه اتهامات له بارتكاب "الخيانة العظمى.." لتصديقه الرواية الروسية وعدم الاقتداء بتوجيهات المؤسسة الأمنية والاستخباراتية الأميركية، التي مهدت الأرضية لديمومة الاشتباك وشيطنة روسيا، وحصدت عكس ما زرعت.

المباحثات في قمة هلسنكي بين الرئيسين الروسي والأميركي شملت مسائل كثيرة للنقاش ومسائل أخرى للتفكير، بحسب تعبير دونالد ترامب. لكن القمة الأولى غير العدائية بين بوتين والإدارة الأميركية تُسفر عن تعاون ترامب مع الكرملين في خطة موسكو لحل الأزمة السورية وانسحاب القوات الأميركية.

منذ تسلمه مهامه الرئاسية، برع ترامب في "ابتزاز" حلفاء واشنطن التقليديين، سياسياً ومالياً: دول الخليج، كوريا الجنوبية، واليابان. وأظهرت أوروبا بعض التململ وعدم الرضى عن مطالب ترامب "الممثل التجاري لصناعات الأسلحة،" وفق توصيف مسؤولين أوروبيين.

عقد ونصف بعد انتصار المقاومة على العدوان الاسرائيلي، ولم تتكشّف بعد كل أبعاد هذا الانتصار الذي انتهى به زمن الهزائم بحسب السيد حسن نصر الله. لكن أثراً من آثار هذا التحوّل التاريخي، أن المقاومة أصبحت حجر الزاوية في تغيير المعادلات الدولية المعادية وفي إرساء معادلات استراتيجية على المستوى الإقليمي.

انتقال نظام الحكم في تركيا إلى ما يسمى النظام الرئاسي، بحسب رغبة رجب طيّب إردوغان، هو أشبه بنظام يحكمه سلطان عثماني من دون امبراطورية وسلطنة. لكن الحاجز الذي قد يعترض سطوة سلطان أنقرة على تركيا في داخلها وخارجها، ربما يكون عند أوّل اختبار في الشمال السوري.

بينما تفرض الدولة السورية سيطرتها في الجنوب عند الحدود مع الأراضي المحتلة والأردن، تشهد منطقة الشمال السوري وشرق الفرات مباحثات وتشبيك علاقات من أجل عودة الدولة إلى الشمال وشرقي الفرات. فالمباحثات واللقاءات المتكررة بين مسؤولين سوريين وممثلين عن الأحزاب الكردية السورية، تمهّد لوضع خريطة طريق في شرق الفرات من الحسكة إلى الرقة وريف حلب الشمالي والشرقي من عين العرب إلى عفرين.

زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى كل من سويسرا والنمسا تأتي في وقت مفصلي دقيق يمر به الاتفاق النووي قبيل إعلان الجانب الأوروبي عن حزمته الاقتصادية التي من المقرر تقديمها إلى إيران بهدف تأمين مصالحها الاقتصادية والتجارية والمالية لبقائها في الاتفاق النووي والحيلولة دون انهياره.

فوز اليسار في انتخابات المكسيك يقطع موسم التوسّع الاميركي في الحديقة الخلفية وتراجع الأنظمة عن اليسار في مواجهة سياسات البيت الأبيض إلى اليمين في حضن الولايات المتحدة. لكن صفعة المكسيك قد تشجّع دولاً في أميركا اللاتينية على مواجهة السياسات الأميركية وعلى التضامن مع إيران وحركات المقاومة ضد مشاريع ترامب العدوانية.

الحرب الاقتصادية التي تشنّها الإدارة الأميركية ضد إيران، تستهدف تخريب الاقتصاد ــ الاجتماعي بما يؤدي إلى احتجاجات ومطالب معيشية مشروعة وإلى اضطرابات غير مشروعة لزعزعة الاستقرار والتدخلات الخارجية الغربية. لكن هذه الحرب يمكن أن تحوّلها إيران إلى فرصة في العمل على بناء اقتصاد مقاوم بحسب دعوة المرشد السيد علي خامنئي وهي :

الفوز الباهت الذي حقّقه الرئيس التركي في الانتخابات المبكرة، يتخذه رجب طيب إردوغان بمثابة اندفاعة في طموحاته لاحتلال الأراضي في سوريا والعراق، بذريعة الاستمرار في ملاحقة الجماعات الإرهابية. لكن هذا الفوز الذي أسهمت به بشكل حاسم التقاطعات التركية مع روسيا وإيران في الشؤون الإقليمية، مقيّد بالتزام إردوغان بالتفاهمات وعدم الإنقلاب عليها في المراهنة على التوسّع في سوريا والعراق.

معركة الجنوب السوري على الأبواب بعد تمهيد يقوم به الجيش السوري .. وهذه هي خطة المعركة.

المزيد