هل تذهب واشنطن أبعد من التهويل على إيران؟

الشروط التعجيزية التي أعلنها مايك بومبيو تحت مسمى "الاستراتيجية الجديدة"، تراهن على الحرب الاقتصادية لاضطرار إيران إلى التفاوض على الإذعان. لكن إيران التي تملك خيارات اقتصادية بديلة، ربما تهدّد بقدرتها على قلب الطاولة.

استراتيجية بومبيو الجديدة تتمحور حول العقوبات غير المسبوقة في التاريخ (أ ف ب)

المطالب الأميركية التي سماها مايك بومبيو "استراتيجية جديدة"، تتعدّد أشكالها، لكنها تتمحور حول مراهنة واحدة هي العقوبات غير المسبوقة في التاريخ، بحسب تعبيره، والمراهنة على رضوخ طهران في نهاية المطاف "لتغيير سلوكها" وفق دعوات سابقة أطلقتها إدارة جورج بوش الإبن.

الشروط التي وصفها محلل الشؤون الأمنية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأنها قمة أحلام نتانياهو، لا تتجاوز الأماني وليست استراتيجية في مواجهة إيران التي تتمتع بكبرياء وطني عريق ومرّ عليها الكثير من تجارب الحصار والعقوبات التي يتناولها الكاتب منذ الثورة الإسلامية.

من غير المتوقع أن تحظى هذه الشروط بفرصة للبحث من قبل إيران، كما يخلص رئيس المجلس الإيراني - الأميركي تريتا بارسي، بل هي برأيه محاولة لحشد تحالف إلى جانب أميركا. لكن الذين يؤيدون ترامب وبومبيو في هذا التصعيد ضد إيران أقلّ من عدد أصابع اليد الواحدة، على رأسهم إسرائيل مع السعودية والإمارات والبحرين. وفي هذا السياق دعا نتانياهو جميع الحلفاء للعمل وفق السياسة الأميركية التي تضمن الأمن في المنطقة، كما يقول.

دول الاتحاد الأوروبي التي تلتقي مع الإدارة الأميركية في مطالبة إيران بوقف نشاطاتها الإقليمية وعدم تطوير الصواريخ البالستية، تختلف عن ترامب وبومبيو بأنها تريد التفاوض مع إيران ورفض التصعيد الأمني، بحسب تعبير الرئيس الفرنسي. "فليس لدينا حل آخر غير الاتفاق مع إيران على المشاكل العالقة"، كما أوضحت وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني.

الصين التي تقيم أعمق العلاقات الاقتصادية مع طهران، غير قابلة للاستغناء عن النفط  والغاز الإيراني، ولعل الاتحاد الأوروبي الذي يلتزم بالاتفاق النووي يجاري الصين في مضمار استيراد النفط والغاز، على الرغم من انسحاب الشركات النفطية الأوروبية بسبب العقوبات الأميركية. فهذه الشركات، كشركة توتال، ترتبط مصالحها بالخزانة الأميركية، والشركة الوطنية الصينية التي تحل محلها في تطوير حقل فارس البحري، يمكنها أن تؤمن الاحتياجات النفطية للسوق الأوروبية.

الناطق باسم الرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، علّق على المطالب الأميركية بعد إشارته إلى استمرار العمل بالاتفاق النووي، بالقول إن "الأهم حالياً هو موقف طهران حيال مطالب واشنطن". لكن مواقف طهران أعلنها الرئيس حسن روحاني أمام حشد من الأساتذة، حين عبّر عن استهزائه بوزير الخارجية الذي عيّنه ترامب من وكالة الاستخبارات الأميركية. وعبّر عن غضبه في سؤال واشنطن باستخفاف " من أنتم حتى تحددوا لنا وللعالم ماذا علينا أن نفعل".

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يبدو مطمئناَ إلى أن إيران تعمل مع شركاء جدد لإيجاد حلول ما بعد خروج أميركا، بحسب توضيحه. يشير في وصفه التصريحات المعيبة عن عودة واشنطن لعادات قديمة مقيّدة بالأوهام والسياسات الفاشلة كما وصفها.

وفي هذا السياق تصف الخارجية الإيرانية التيارات المتشددة في واشنطن أنها لا تعرف التاريخ وغير قادرة على تعلّمه. بينما يذهب رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى التصريح بأن التهديدات العبثية لا تستحق الردّ.

ما تتوهمه الإدارة الأميركية من المراهنة على مطالبها، أفصح عنه وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو الكابينيت، يوفال شكاينتس، بأنه يتوقع اضطرار إيران بعد عدة أشهر من تشديد العقوبات التفاوض مع واشنطن. فهو يؤكد توقعات بومبيو بأنه سيتعيّن على طهران الاختيار بين انقاذ الاقتصاد في الداخل أو الاستمرار في سياساتها الإقليمية وتهديد إسرائيل.

ولا يبدو بين المختصين وخبراء الدول المعنية، أي وهم بشأن فعالية الشروط الأميركية في إيران. فمراكز الدراسات الاستخبارية التضليلية التي أوعزت لإدارة جورج بوش الابن بأن الحرب الاقتصادية ضد إيران من شأنها إذعان طهران، تعود القهقرى إلى أحلام اليقظة. لكن بعض الدول في أوروبا التي انساقت في المراهنات السابقة قبل وضعها على محك التجربة، أخلت "الاستراتيجية الجديدة" لحلف ترامب الجديد في إسرائيل والسعودية والامارات والبحرين.