كيف تؤثر الانتخابات النصفية على حكم ترامب؟

من بين الخيارات المتاحة أمام الحزب الديموقرطي، ونظراً لترؤسه لجان مجلس النواب في حال نجاحه، المضي في إجراءات تحقيق متعددة ضد الرئيس ترامب، لا سيما في معاملاته المالية ومدى التزامه بالقوانين الضرائبية، وبالمحصلة لا تؤدي لعزله بل تؤدي إلى التأثير على فرص إعادة انتخابه عام 2020. 

ترامب من جانبه سيسخّر أي فوز مهما كانت نسبته ضئيلة لصالحه على حساب النفوذ التقليدي في الحزب
ترامب من جانبه سيسخّر أي فوز مهما كانت نسبته ضئيلة لصالحه على حساب النفوذ التقليدي في الحزب

حالة الإستياء العامة والإحباط بين الناخبين من أداء أركان الدولة، الرئاسة والكونغرس، حفزت تكهنات معظم المراقبين والاخصائيين إلى ترجيح فوز الحزب الديموقراطي بمجلس النواب دون مواكبة فوز مماثل في  مجلس الشيوخ.  

من بين الخيارات المتاحة أمام الحزب الديموقرطي، ونظراً لترؤسه لجان مجلس النواب في حال نجاحه، المضي في إجراءات تحقيق متعددة ضد الرئيس ترامب، لا سيما في معاملاته المالية ومدى التزامه بالقوانين الضرائبية، وبالمحصلة لا تؤدي لعزله بل تؤدي إلى التأثير على فرص إعادة انتخابه عام 2020.      

بوسع الحزب الديموقراطي أيضاً عرقلة برنامج تخفيض الضرائب الذي يطبقه الرئيس ترامب على كبريات المؤسسات ورؤوس الأموال، بيد أن المسألة محفوفة بالمخاطر أيضاً نظراً للنفوذ الواسع لتلك المصالح الاقتصادية الهائلة داخل الحزب الديموقراطي، وأقصى ما يطمح لتحقيقه هو تعديل بعض النسب في تلك البرامج.

على الطرف المقابل، في حال فوز الحزب الجمهوري بأغلبية مجلس النواب، مرة أخرى، فمن غير المتوقع حدوث تغيرات ملموسة عما هو قائم، بل ربما الإمعان في السياسات المحابية للمصالح الكبرى واستمرار تقليص الإنفاق الحكومي على المرافق العامة.

 بيد أن الخارطة الانتخابية مليئة بالمفاجآت. بعض التكهنات ترجح أن الحزب الديموقراطي يحتاج إلى مقعدين صافيين للفوز في مجلسي الشيوخ، يعززها ميل الناخبين لتفضيل مرشحيه في ولايات جنوبية لم تكن في متناول اليد قبل هذه الفترة: أريزونا، بيفادا، تنيسي، تكساس، ومسيسيبي.

 أما الحزب الجمهوري، وفق قراءة التوقعات، فلديه فرصة سانحة ربما لكسب ثلاث مقاعد لمنافسيه في ولايات ميزوري وداكوتا الشمالية وفلوريدا، إضافة لولاية انديانا مسقط رأس نائب الرئيس مايك بينس.

 وعليه، باستطاعة المرء تقدير أن الحزب الجمهوري ماضٍ في الاحتفاظ بمجلس الشيوخ، وإن شهد خسارة طفيفة في حجم أغلبيته المضمونة.

محورية مجلس الشيوخ، وفق النصوص الدستورية، أنه المنبر المخوّل للمصادقة على الترشيحات الرئاسية من وزراء دولة وسفراء وقضاة. كانت الصيغة المعتمدة لفترة قريبة تقضي بموافقة ثلثي أعضاء المجلس على أي مرشح، وأجرى الحزب الديموقراطي تعديلاً جوهرياً على تلك القاعدة تسمح بالنسبة البسيطة، 50+1، للمصادقة. وها هو مقبل على حصد ما اقترفت يداه في لحظة ضعف ورؤيا قاصرة ليضع المحكمة العليا في مصاف التيارات الأكثر تشدداً ومحافظة في الحزب المنافس لعقود وأجيال مقبلة.

 نتائج الانتخابات التشريعية ستظهر بشكل حاسم عشية ليلة الانتخابات، 6 تشرين الثاني المقبل، نظراً لأنها تجري بالاقتراع المباشر، كما أسلفنا.   

الأعضاء الجدد سيقسمون اليمين وتسلم مهامهم رسمياً مطلع العام المقبل، بعد انتهاء أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة. أما مصير المرحلة الزمنية الفاصلة بينهما فهي رهن المناورات وتحقيق أكبر قدر من الفرص أمام الحزب الجمهوري قبل أن يسلم راية مجلس النواب لمنافسه الحزب الديموقراطي.

من صالح الحزب الجمهوري، المسيطر راهناً على مجلس النواب، الإبقاء على انعقاده مفتوحاً خلال فرصة الأعياد طمعاً في تمرير والمصادقة على أكبر قدر ممكن من القضايا ذات الأهمية له. ما يعزز تلك الفرضية تصريحات رئيس مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، ميتش ماكونيل، بأنه عازم على تمديد فرصة عمل مجلس الشيوخ لما بعد فترته الزمنية المقررة بغية المصادقة على مرشحي الرئيس ترامب لسلك القضاء تحديداً.

 بقاء مجلس الشيوخ بقبضة الحزب الجمهوري، بعد الانتخابات، سيؤهله التمتع بفرصة أعياد أطول مما كان متوقعاً، إذ لا خشية بعد الآن على خريطة التوازن التمثيلية وتمسكه بزمام المبادرة، وما على الحزب المنافس إلا الانصياع لتوجهات الأغلبية.

في حال حدوث اختراق كبير ليلة الانتخابات يسفر عن فوز الحزب الديموقراطي بمجلس الشيوخ، رغم استبعاده راهناً، فالمشهد السياسي مقبل على حقبة انعقاد وصراع  مرير على أجندة الحزب الخصم والمصادقة عليه من اجراءات وتدابير وحرمان الأغلبية المقبلة من تقويض أي من "إنجازاته."

بصرف النظر عما ستؤول إليه نتائج الانتخابات المقبلة، فإن الحزب الخاسر سيشهد إعادة تموضع وغياب بعض القيادات عن الساحة وتعزيز فرص "الجيل الناشيء" من القيادات الواعدة للحلول محل قيادات شاخت  وعجزت عن تبني أجندات ومطالب شعبية؛ كما ينتظر من زعيمة كتلة الحزب الديموقراطي في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، أن تخسر موقعها لو تعرضت استراتيجتها للفشل في كسب أغلبية مقاعد مجلس النواب.

أما فيما يخص الحزب الجمهوري، فلم يعد سراً حجم التباين بين الرئيس ترامب وقيادات الحزب التقليدية وصراعهما المفتوح لكسب ولاء التيارات المتشددة التي تميل بأغلبيتها نحو كفة الرئيس، وفق شبه إجماع لتوقعات مؤسسات استطلاع الرأي.

 ترامب من جانبه سيسخّر أي فوز مهما كانت نسبته ضئيلة لصالحه على حساب النفوذ التقليدي في الحزب، وسيعزز فرصه في احداث تغييرات بنيوية لا سيما في قمة وزارة العدل حيث ضاق ذرعاً بالوزير الحالي، جيف سشينز، وربما نشهد تغييرات في وزارات أخرى منها وزارة الدفاع حيث يتم تسريب معلومات عن رغبة ماتيس بعدم الاستمرار في منصبه بعد الدورة الأولى للرئيس، كما تسود إشاعات عن  توتر في علاقته مع ترامب وخاصة بعد نشر كتاب بوب وودوورد.

 أيضاً سيعزز ترامب فرصه في الترشح لجولة الانتخابات العامة المقبلة، 2020. وبعكس ذلك سيعاني مجدداً من ضغوط إضافية لقيادات الحزب التنحي جانباً مما سيثير موجة صراعات واصطفافات جديدة تستمر لما تبقى من زمن لولايته الرئاسية الحالية.