ماذا يهدّد إتفاق بوتين وإردوغان في سوتشي؟

قد تكون موسكو معنية في المقام الأول بتحرير الطرق الرئيسية الواصلة إلى حلب تمهيداً للتوجه إلى حل سياسي مع الأطراف الفاعلة في الحرب السورية، فتنزع بذلك ورقة الضغط التي تلوّح بها واشنطن وحلفاؤها في كل ملف يمسّ الأزمة السورية والحل السياسي على طاولة جنيف. لكن دمشق والمقاومة ربطتا الموافقة على الاتفاق بتحقيق النتائج المرجوّة في استعادة إدلب والقضاء على الارهابيين.

الاختبار الأول بحسب الاتفاق يستمر ثلاثة أشهر من المفترض أن تنجز خلالها موسكو وأنقرة سحب السلاح الثقيل وسحب المسلّحين "الراديكاليين"
الاختبار الأول بحسب الاتفاق يستمر ثلاثة أشهر من المفترض أن تنجز خلالها موسكو وأنقرة سحب السلاح الثقيل وسحب المسلّحين "الراديكاليين"

حمل اتفاق سوتشي بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، بعض الارتياب للعديد من متابعي الشأن السوري. وصفه البعض بالمخيب للآمال واعتبره آخرون مرجّحاً لمصالح موسكو مع تركيا على حساب الملف السوري.  وقد أخذوا على الاتفاق أنه أعلن غياب العمل عسكري في إدلب، وأنه رجّح العمل السياسي على العمل العسكري، فجاءت بنود الاتفاق ضمنية في هذا الشأن.

لم يتضح في المرحلة الأولى على الأقل إمكانية دخول الجيش السوري إلى إدلب. وبالتوازي مع ذلك منح الاتفاق الحق في تنفيذ دوريات مشتركة من القوات الروسية والتركية، في منطقة منزوعة السلاح على طول خطوط التماس بين الجيش السوري والجماعات المسلحة.  وهي منطقة يتراوح عمقها بين 15 و20 كلمتراً وتكون القوات التركية والروسية الوحيدة المخولة بإمتلاك سلاح إذا استطاعت نزع سلاح الجماعات المسلحة.

الاختبار الأول بحسب الاتفاق يستمر ثلاثة أشهر من المفترض أن تنجز خلالها موسكو وأنقرة سحب السلاح الثقيل وسحب المسلّحين "الراديكاليين" كما وصفهم إردوغان من دون توضيح وجهة هؤلاء الارهابيين كما يتفق الجميع على تسميتهم. ولا يشير الاتفاق وما تسرّب عنه إذا كانت تركيا ستسخدمهم مجدداً في سوريا ضد الكّرد على سبيل المثال أو ستنقل من يبقى منهم على قيد الحياة إلى بلادهم، إذا واجهوا القوات الروسية والتركية في إدلب بسبب رفضهم الاتفاق وتسليم السلاح.

وفي أثناء هذا الاختبار الأول قد يحلو لتركيا أن يدغدغ وجودها في المنطقة العازلة، حلماً سابقاً حين سعت إلى منطقة عازلة غرب الفرات بعمق 50 كلم. وفي أغلب الظن ما يعطّل تحقيق هذا الحلم هو وجودها في هذه المنطقة مرتبط بقدرتها على تنفيذ نزع السلاح وسحب هيئة تحرير الشام وأنها إلى جانب القوات الروسية وليست وحدها.

قد تكون موسكو معنية في المقام الأول بتحرير الطرق الرئيسية الواصلة إلى حلب تمهيداً للتوجه إلى حل سياسي مع الأطراف الفاعلة في الحرب السورية، فتنزع بذلك ورقة الضغط التي تلوّح بها واشنطن وحلفاؤها في كل ملف يمسّ الأزمة السورية والحل السياسي على طاولة جنيف. لكن وجود القوات التركية في شمال إدلب تمتد من باب الهوى وصولاً إلى جرابلس بعمق 40 كلم، يجعل أنقرة طرفاً أساسياً في التأثير على وجهة الحل السياسي في وقت لا تشي بتراجعها عن أطماعها في سوريا وما تعنيه بمطلب وحدة الأراضي السورية في غياب وجهة واضحة عن الدولة السورية.

أمام هذه التعقيدات تثار تساؤلات كثيرة عن إمكانية نجاح إتفاق سوتشي إذ أن الخارجية السورية أعلنت ترحيبها بالاتفاق أملاً بأن تنجح موسكو من دون معركة بتحقيق ما ينبغي تحقيقه في المعركة. وفي هذا الإطار أبدا السيد حسن نصر الله موافقته على "اتفاق مقبول" كما وصفه، لكنه ربط الموافقة بالنتائج ما يعني تحرير إدلب والقضاء على الارهابيين من دون خسائر انسانية ومادية. فهل ستكون النتائج مقبولة في ظل جاهزية الجيش السوري وحلفائه من محور المقاومة لفتح معركة الشمال السوري. وهو أمر تدركه تركيا ولا سيما أن الجيش السوري وحزب الله عززوا نقاطهم في أقصى الشمال السوري عند تل رفعت ومنغ ونبل والزهراء وهي مناطق تبعد عن الحدود مع تركيا ما يقارب 10 كلم، وتشكل تهديداً يمكن أن يقسم مناطق النفوذ التي تبحث عنها تركيا إلى منطقتين. ويقضى على طموحات أنقرة إذا خوّلت لها نفسها المراهنة على الاتفاق مع موسكو على حساب سوريا والأمور في خواتيمها.