مقالات

كي نرسم مصيراً مُحتملاً للقدس في غرّة المئوية الثانية للقضية الفلسطينية، لا بدّ من الإشارة إلى أن قرار الضمّ وضعَ مستقبل المدينة في وجهة الغائيّة حاسِمة لا جدال فيها ولا تردّد بعدها، إذ أطاح خيار السلطة الفلسطينية المبني على التعايُش بين المسلمين والمسيحيين واليهود في عاصمتين مُتجاورتين، هذا الخيار الذي يتناسب بحسب السيّد محمود عباس مع تاريخ المسلمين في القدس، فهم كانوا على الدوام يرجّحون تعايُش الأديان على تنازُعها وهذا ماثلٌ في الوثيقة العُمَرية ووثيقة صلاح الدين وفي السياق التاريخي للمدينة خلال العهود الإسلامية المختلفة.

من حق الولايات المتحدة الأميركية أو أية دولة أخرى أن تدافع عن حقوق الإنسان كظاهرة إنسانية يشترك فيها الجميع، ولكن أن تتّخذها مطيّة لضرب الدول أو تؤخَذ كظاهرة استعمارية إرهابية تخدم مصالح خاصة وتدمّر باسمها أوطاناً بكاملها أمر فيه أكثر من إهانة مُبتذَلة لحقوق الإنسان، بعد أن حوّلتها إلى حقوق للخراب والدمار، إن منطق حقوق الإنسان يقتضي إن لكل سكان الأرض أياً كان لونهم وقوّتهم الحق في المطالبة بمحاكمة مُجرمي الحروب تحت يافطاتها.

المراجع التاريخية الموثّقة تؤكّد أن عدد سكان مصر تناقص من 9 ملايين في بداية الغزو العثماني ليصل إلى 2 مليون بعد رحيل دولتهم عن مصر، بعد ثلاثة قرون من الدم والذل وإشاعة المرض والفقر، تلك هي (الدولة العثمانية) التي يعد أردوغان المصريين بإعادة حكمها على أيدي الإخوان مجدّداً؛ وهو حلم صار بعيد المنال اليوم (2018) بعد أن أضحى الرفض من (الشعب)، وليس من النظام الحاكِم وحده.

نيقولاي فاسيليفيتش بيرغ (1823-1884)، شاعر ومترجم وصحافي ومؤرّخ روسي، كتب عدداً من المقالات فيها انطباعات غزيرة ومشاهدات عديدة. ويظهر منها أنّه أقام بين بيروت ودمشق لأكثر من سنتين، وكتب مقالاته تحت تأثير أحداث العام 1860، وتطرق في بعضها إلى المعارك الدامية وأسباب التناقضات، وهو يعيدها إلى الصراع بين البريطانيين والفرنسيين، الذين يؤججون الخصومات القبلية القديمة. ويرى أن الدول الأوروبية تعمّدت جعلها أكثر تعقيداً.

معسكر واشنطن الذي يلعب على ورقة تقسيم سوريا عبر إنشاء القواعد المريبة شرق الفرات، سمح بخلخلة الشمال السوري عبر الطرفين الكردي والتركي وما تربطه بهما من علاقات قوية.

أشجار لوز حديقتنا لم تعد تزهر وروداً بيضاء، تلك التي وإن كانت جميلة إلا أننا لطالما غرنا من الوردية التي تزهر بين أغصان أشجار لوز جيراننا. أمّي لم تكن تكلّ من شرح أن أزهار لوز حديقتنا بيضاء لأن ثمارها حلوة، على عكس تلك الوردية التي تعطي ثماراً مُرّة! لكننا لم نكن لنقتنع حينها بأن المظاهر قد تخدع حتى في أشجار اللوز.

رفضُ لبنان الرسمي للمقترح الأميركي، بتقسيم البلوك بين لبنان وكيان الأحتلال، دفع تليرسون إلى إطلاق تصريحات تهاجم الدولة اللبنانية بأكملها. الوزير الأميركي في مزاعمه حول حزب الله، وجناحيه العسكري والسياسي، يُلمّح إلى أن "الحكومة اللبنانية إرهابية"، بما أن الحزب مكوّن أساسي فيها كما أقرَّ في الأردن، ما يُعتبَر رداً أميركياً على الموقف اللبناني من طرحه.

لنعلم أن الاحتلال لديه قلم حاد الرصاص وممحاة له بالمرصاد، ولديه استعداد للبري رغم أن جلده وعقيدته القتالية قد تراجعت كثيراً ولكن تنتظر قلماً فلسطينياً رصاصته قاسية وممحاته فاعِلة وعنده استعداد عالٍ للبري والتضحية.

يمثل اتفاق عفرين إنجازاً كبيراً لجهود "التقريب" بين دمشق وكردها، ويساعد في "احتواء" الرهانات التركية في شمال سوريا، إلا أنه غير كافٍ ومحفوف بالمخاطر، ولا بد من أن تعزّزه توافقات وموازنات بين فواعل رئيسة في المشهد مثل موسكو وطهران وأنقرة وحتى واشنطن. وهو ما يضع الحدث السوري تحت وطأة المواجهة والصِدام على الدوام.

المؤسِف أن بعض الأصوات اللبنانية ارتفعت مُطالبةً الدولة بالانصياع للضغوط الأميركية بالتخلّي عن جزء من حقوقها بذريعة الحفاظ على التعاطُف الدولي، وتمهيداً للمؤتمر الدولي للاستثمار في لبنان الذي من المُزمَع عقده في روما. إن وجهة النظر هذه والتي لطالما اعتمدت مقولة "قوّة لبنان في ضعفه"، إنما تسير عكس كل العِلم والمنطق والتجارب الدولية.

رغم تباين الآراء حولهم، إلا أنهم يمتدون عميقاً في التاريخ الإسلامي. الدراويش الذي يصفهم البعض بممارسة طقوس "غير منضبطة وخدع زائفة"، لعبوا دوراً كبيراً في مواجهة الهجمات الإستعمارية ضد بلادهم. فمن هم الدراويش؟ وما هي طقوسهم وتاريخهم؟ وأين أصبحوا اليوم؟

ما يُميّز الانتخابات المقبلة في العراق أنها ثاني عملية انتخابية بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركي من البلاد في العام 2011، وتتميّز أيضاً عن الانتخابات التي سبقتها في عام 2014 أن تلك كانت مسبوقة بأجواء تشوبها التوتّرات والمُشاحنات السياسية والمذهبية التي استغلّها داعش ثغرةً للدخول إلى البلاد، بينما انتخابات العام 2018 تسبقها حال من الألفة بين مكوّنات المجتمع وحال لم يشهدها العراق منذ عقود وهو الالتفاف والدعم والإسناد للقوات المسلّحة وهذا العامل كان سبباً بارزاً في الانتصار على الإرهاب، تلك المُعطيات وأكثر تُدلّل على تبدّل مزاجية الناخِب العراقي نحو الدولة القوّية وإرادة التغيير عبر صناديق الاقتراع في سبيل الوصول إلى طبقة سياسية تعمل على إيجاد غدٍ مشرق للبلاد والعباد.

لا تزال الجبهة الديمقراطية تلعب دوراً طليعياً في مواجهة "صفقة القرن"، وصوغ المبادرات الوطنية واحدة تلو الأخرى لإسقاط الانقسام وتداعياته الخطيرة على القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وتناضل لرفع العقوبات والحصار عن قطاع غزّة وتمكين حكومة السلطة الفلسطينية لتحمّل مسؤولياتها وواجباتها كاملة أمام شعبنا الغارِق في أزماته الاقتصادية والاجتماعية، بإيجاد حلول لمُعضلات الكهرباء والمياه والبنية التحتية، والفقر والبطالة، وهجرة الشباب عبر مراكب الموت، وتوفير العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والكرامة، وإطلاق الحريات العامة والديمقراطية وتجريم الاعتقال السياسي وتحريم المُناكفات السياسية والإعلامية، وإيجاد حلول لمشاكل الموظّفين بما يضمن لهم الأمن الوظيفي ووقف سياسة قطع الرواتب والتقاعد المُبكر.

إن الإعلام الانتخابي الراهِن قد تجاوز في التفاصيل الصراع الشفّاف المعروف تاريخياً في التنافُس بين صيغة "الأفضل" أو نموذج "المُفضّل"، وذهب البعض إلى التمسّك بأن تكون نتائج الانتخابات مع صيغة "بقاء الاحتلال" تحت شعار الحاجة المُلحّة إليه عسكرياً، وأن يكون العراق "الجديد" بعد الانتخابات "مُحايداً" بين المحاور المختلفة والمتصارِعة في المنطقة. وهذا يعني عملياً الحياد بين أهمية الاستقلال الوطني الناجِز وتصفية الاحتلال، وبين الاستمرار في التعاون مع الاحتلال بمسوّغات عديدة تصبّ كلها في مجرى مُكافحة محور المقاومة في المنطقة.

تقوم معادلة الحكم القادم في لبنان على قوى سياسية أساسية، أبرزها تحالف حزب الله - حركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل، على أن تكون الملفات الاقتصادية هي أبرز اختبارات نجاح هذه الحكم.