مقالات - سميح صعب

لا يقلّ تحدّي إعادة إعمار سوريا، عن الصِراع لكسب الحرب التي دخلت عامها الثامن. ومنذ بدأت الدولة السورية قبل عامين بدعمٍ من روسيا وإيران استعادة السيطرة على معظم المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" وفصائل أخرى من المعارضة المسلّحة، بدا أن الحرب في طريقها كي تضع أوزارها. لكن ذلك بطبيعة الحال لن يشكّل نهاية المطاف بالنسبة إلى سوريا، لأن مرحلة إعادة الإعمار قد تتطلّب عدداً موازياً من السنوات إن لم يكن أكثر لعدد سنوات الحرب، كي تتمكّن البلاد من التعافي والخروج من ويلات الحرب.

تقسيم الدوائر بالشكل الذي جرى، وإصرار التيّار الوطني الحر على الصوت التفضيلي، خلط الأوراق وجعل كل حزب ينحو باتجاه الخيار الذي يمكن أن يؤمّن له، الفوز بأكبرِ عددٍ من المقاعد، أو الحد من الخسائر التي يمكن أن تلحق به نتيجة القانون الانتخابي المُعتمَد. لقد بات كل حزب يريد النجاة بنفسه. ليس هذا فحسب، بل أن الصوت التفضيلي نقل المعركة إلى داخل اللائحة نفسها، وبات ثمة صعوبة في الطريقة التي يجب فيها تجيير الأصوات لهذا المُرشّح أو ذاك، لأن تجيير الأصوات لمصلحة مُرشّح واحد في لائحة مُعيّنة قد يؤثّر في احتمالات فوز المُرشّحين الآخرين داخل اللائحة نفسها. كما أن القدرة التجييرية لحزب لمصلحة حزبٍ آخر قد ضُعفت كثيراً، بفعل الخوف من فقدان الأصوات التفضيلية، لمصلحة لوائح أُخرى تحوز على الحاصل الانتخابي.

غاية إسرائيل هي حرمان لبنان من استغلال ثروتين استراتيجيتين: المياه والنفط. والثروتان تشكّلان إذا ما أحسنت الحكومة اللبنانية استغلالهما، مصدر غنى وتصبّان في تعزيز مالية بلد يعاني مديونية هائلة، وتخلقان فُرَص عمل كثيرة للبنانيين، وتوقفان نزيف الهجرة إلى الخارج، وتالياً تُدخلان تغييراً كبيراً على مجمل الوضع الاقتصادي لهذا البلد.

لم يكن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس حدثاً معزولاً. بل إنه رأس جبل الجليد الذي تحتويه "صفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأميركية بإشراف جاريد كوشنير صهر الرئيس الذي يتولى ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ويتهيأ ترامب نفسه للإعلان عن تفاصيل تحقيق صفقته في النصف الأول من العام الجاري.

تطرح استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير من التحديات، أهمها المواجهة مع إيران والعلاقة مع الصين.

لبنان يتخطى مرحلة تهديد الاستقرار بعد إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته من الرياض.

تداعيات الأزمة التي فجرتها الإستقالة فهي بحاجة إلى قراءة متأنية بالنظر إلى الواقع اللبناني الداخلي المعقد والقائم على توازنات داخلية دقيقة بين الطوائف. ولا سبيل في هذا المجال لإنكار أن الإستقالة أحدثت في الداخل اللبناني هزة سياسية كبيرة، وجعلت أكثر من تساؤل يتبادر إلى الذهن عما ستؤول إليه الأزمة الحكومية وما يمكن أن تتركه من تأثيرات سلبية على الساحة اللبنانية؟

بعد ربع قرن على تغيّر الوجه السياسي لأوروبا الشرقية، يبدو أنه حان الدور على الشطر الغربي من القارة. فهناك أحزاب تختفي من الخريطة السياسية مثل أحزاب يسار- الوسط التي كان لها حضورها القوي منذ الحرب العالمية الثانية. كما أن أحزاب يمين-الوسط تعاني تراجعاً ملحوظاً في الكثير من البلدان لمصلحة اليمين المتطرّف وفرنسا وألمانيا وهولندا من أبرز الأمثلة على ذلك.

لكن السؤال الذي يحاول المراقبون الظفر بإجابة شافية عنه، هل يمكن لدولة معلنة من جانب واحد في كردستان العراق أن تملك مقومات الحياة، إذا كانت على خصومة مع بغداد ومطوقة في الوقت ذاته بعقوبات اقتصادية وعسكرية من تركيا وإيران؟ وإذا كان الجواب المرجح هو بالنفي، فإن ذلك يقود إلى الإستنتاج بأن البارزاني ربما أخطأ في الحسابات العراقية الداخلية ولم يقدر التوازنات الإقليمية حق وزنها، فأتى ردل الفعل الإقليمي بهذه الحدة.

داخل أطراف المُعارضة السورية، باتت المواقف تتّجه نحو فرز أوضح بين منصّات الرياض والقاهرة وموسكو. وترفض المنصّتان الأخيرتان المشاركة في المؤتمر الموسّع الذي ستستضيفه الرياض للمعارضة السورية في تشرين الأول. ولا بدّ من أن للازمة الخليجية بين دول المقاطعة الأربع وقطر دوراً في تشظّي المُعارضة السورية وترجيح كفّة منصّتي القاهرة وموسكو.

لا يمكن الفصل بين معركة جرود عرسال عن التطورات الميدانية والإقليمية التي تترسخ في المنطقة منذ أشهر. ومن الطبيعي أن يأتي هذا الحدث في سياق حرب أعم وأشمل، عنوانها ضرب التنظيمات الإرهابية من الموصل إلى الحدود العراقية - السورية ومنها إلى الرقة ودير الزور والبادية السورية، وصولاً إلى التنف في جنوب شرق سوريا.

يكتب الاتفاق الأميركي - الروسي بشأن خفض التصعيد في جنوب سوريا أهمية كبرى وسط كلامي أميركي عن أنه حان الوقت لتتعاون واشنطن مع موسكو في هذا البلد.

وفي نظر الولايات المتحدة، تعني سيطرة "داعش" على ديرالزور نصراً تكتيكياً للتنظيم الجهادي، سيكون في مقدور أميركا تبديده في ما بعد، من طريق بناء قوة عشائرية موالية لها على غرار التحالف العربي-الكردي المتمثل في "قسد".

الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر بشكل أساسي على قطر، يتعدى كثيراً مسألة الرغبة في تأديب دولة تخرج على الإجماع الخليجي في مواجهة الإرهاب أو التصدّي لـ"التدخّلات الإيرانية" في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

إذا كان ترامب تغلّب على الفتور الذي نشأ بين السعودية والولايات المتحدة في ولايتي أوباما خصوصاً بعد إصرار الرئيس السابق على التوصّل إلى الإتفاق النووي مع طهران، فإن الدخول في لعبة الأحلاف الإقليمية، يمكن أن يدفع الأمور في الشرق الأوسط إلى مزيد من التأجيج الطائفي واتساع الصراعات عوض العمل على حلها.

المزيد