مقالات - سميح صعب

لم يكن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس حدثاً معزولاً. بل إنه رأس جبل الجليد الذي تحتويه "صفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأميركية بإشراف جاريد كوشنير صهر الرئيس الذي يتولى ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ويتهيأ ترامب نفسه للإعلان عن تفاصيل تحقيق صفقته في النصف الأول من العام الجاري.

تطرح استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير من التحديات، أهمها المواجهة مع إيران والعلاقة مع الصين.

لبنان يتخطى مرحلة تهديد الاستقرار بعد إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته من الرياض.

تداعيات الأزمة التي فجرتها الإستقالة فهي بحاجة إلى قراءة متأنية بالنظر إلى الواقع اللبناني الداخلي المعقد والقائم على توازنات داخلية دقيقة بين الطوائف. ولا سبيل في هذا المجال لإنكار أن الإستقالة أحدثت في الداخل اللبناني هزة سياسية كبيرة، وجعلت أكثر من تساؤل يتبادر إلى الذهن عما ستؤول إليه الأزمة الحكومية وما يمكن أن تتركه من تأثيرات سلبية على الساحة اللبنانية؟

بعد ربع قرن على تغيّر الوجه السياسي لأوروبا الشرقية، يبدو أنه حان الدور على الشطر الغربي من القارة. فهناك أحزاب تختفي من الخريطة السياسية مثل أحزاب يسار- الوسط التي كان لها حضورها القوي منذ الحرب العالمية الثانية. كما أن أحزاب يمين-الوسط تعاني تراجعاً ملحوظاً في الكثير من البلدان لمصلحة اليمين المتطرّف وفرنسا وألمانيا وهولندا من أبرز الأمثلة على ذلك.

لكن السؤال الذي يحاول المراقبون الظفر بإجابة شافية عنه، هل يمكن لدولة معلنة من جانب واحد في كردستان العراق أن تملك مقومات الحياة، إذا كانت على خصومة مع بغداد ومطوقة في الوقت ذاته بعقوبات اقتصادية وعسكرية من تركيا وإيران؟ وإذا كان الجواب المرجح هو بالنفي، فإن ذلك يقود إلى الإستنتاج بأن البارزاني ربما أخطأ في الحسابات العراقية الداخلية ولم يقدر التوازنات الإقليمية حق وزنها، فأتى ردل الفعل الإقليمي بهذه الحدة.

داخل أطراف المُعارضة السورية، باتت المواقف تتّجه نحو فرز أوضح بين منصّات الرياض والقاهرة وموسكو. وترفض المنصّتان الأخيرتان المشاركة في المؤتمر الموسّع الذي ستستضيفه الرياض للمعارضة السورية في تشرين الأول. ولا بدّ من أن للازمة الخليجية بين دول المقاطعة الأربع وقطر دوراً في تشظّي المُعارضة السورية وترجيح كفّة منصّتي القاهرة وموسكو.

لا يمكن الفصل بين معركة جرود عرسال عن التطورات الميدانية والإقليمية التي تترسخ في المنطقة منذ أشهر. ومن الطبيعي أن يأتي هذا الحدث في سياق حرب أعم وأشمل، عنوانها ضرب التنظيمات الإرهابية من الموصل إلى الحدود العراقية - السورية ومنها إلى الرقة ودير الزور والبادية السورية، وصولاً إلى التنف في جنوب شرق سوريا.

يكتب الاتفاق الأميركي - الروسي بشأن خفض التصعيد في جنوب سوريا أهمية كبرى وسط كلامي أميركي عن أنه حان الوقت لتتعاون واشنطن مع موسكو في هذا البلد.

وفي نظر الولايات المتحدة، تعني سيطرة "داعش" على ديرالزور نصراً تكتيكياً للتنظيم الجهادي، سيكون في مقدور أميركا تبديده في ما بعد، من طريق بناء قوة عشائرية موالية لها على غرار التحالف العربي-الكردي المتمثل في "قسد".

الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر بشكل أساسي على قطر، يتعدى كثيراً مسألة الرغبة في تأديب دولة تخرج على الإجماع الخليجي في مواجهة الإرهاب أو التصدّي لـ"التدخّلات الإيرانية" في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

إذا كان ترامب تغلّب على الفتور الذي نشأ بين السعودية والولايات المتحدة في ولايتي أوباما خصوصاً بعد إصرار الرئيس السابق على التوصّل إلى الإتفاق النووي مع طهران، فإن الدخول في لعبة الأحلاف الإقليمية، يمكن أن يدفع الأمور في الشرق الأوسط إلى مزيد من التأجيج الطائفي واتساع الصراعات عوض العمل على حلها.

هل من رابط بين استقبال لافروف في زيارة هي الأولى لمسؤول روسي على هذا المستوى إلى واشنطن منذ أكثر من سبعة أعوام، وبين إقالة كومي؟ وهل يمكن اعتبار التخلّص من كومي إشارة إيجابية إلى عزم الرئيس الأميركي الجديد فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا؟

الثابت الوحيد في الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو تقلبه. ففي أقل من مئة يوم على ولايته، إنقلب على الكثير من التعهدات التي أطلقها عندما كان يخوض حملته الإنتخابية. والرجل الذي بدا قبل دخوله البيت الأبيض أنه لن يكون رئيساً تدخلياً بعد رفعه شعار "أميركا أولاً"، أطلق فوهات بوارجه على سوريا وأرسل حاملة طائرات إلى شبه الجزيرة الكورية بينما وزير خارجيته ريكس تيلرسون الآتي من رئاسة شركة أكسون موبيل يهدد قائلاً "سنكرس أنفسنا مجدداً لمحاسبة كل من يرتكب جرائم ضد الأبرياء في أي مكان من العالم". فهل بعد هذا الكلام من شك في أن واشنطن متمسكة بلعب دور شرطي العالم.

فصل جديد من التصعيد لفتح المنطقة على التحوّلات الآتية من العراق إلى شمال سوريا. وليست إسرائيل ببعيدة عن كل ما يجري إن لم تكن هي المُحرّك الرئيسي نحو مُعادلات جديدة في المنطقة تذّر بقرنها من لقاءات ترامب مع زعماء عرب في البيت الأبيض وصولاً إلى تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في العراق وسوريا.