مقالات - صلاح السقلدي

اقتحام المدينة عسكرياً يرسِّخ وجود الإمارات هناك، والظّفر بموطئ قدم لقوات العميد طارق - المُلتحِق بصفوفها مؤخّراً - وتمكينه من معقل وعاصمة سياسية مهمة بحجم الحُــديدة، على غِرار مدينة مأرب معقل حزب الإصلاح، خصوصاً وأن لديها "الإمارات" قوّة ضخمة على الأرض من اليمنيين شماليين وجنوبيين.

بعد احتدام الخلاف بين طرفيّ الحُكم في صنعاء: "الحوثيين وصالح" شرَعَ هذا الأخير بنسج تحالف سرّي مع الإمارات للتخلّص من شركائه" الحوثيين" مقابل الفوز برضا التحالف وإعادته إلى المشهد السياسي، وليشكّل في ذات الوقت الضمانة السياسية والعسكرية التي تمتلك أسباب القوّة بمواجهة الإصلاح، وقطع الطريق عليه من أن يستحوذ على السلطة مستقبلاً سواءً عبر الحسم العسكري أو تسوية سياسية، ولكن الحوثيين كانوا أكثر دهاءً من خصومهم وأطاحوا الخطة الخفيّة.

ما جرى يوم الجمعة بقدر ما هو صفعة سياسية قوية بالوجهين الأميركي والإسرائيلي وفضحاً لأكذوبة إسمها الوسيط الأميركي، فهو نصر دبلوماسي عربي، يتعين على الفلسطينيين والعرب عموماً وبالذات النُخَب العربية وأنظمة الحُكم العربية التي ما تزال تدعم الحق الفلسطيني - على قلّة هذه الأنظمة - والعالم الإسلامي ككل, استثمار هذا النصر والاستفادة منه في مواجهة العدوان ورفضاً لقرارات واشنطن وانحيازها إلى جانب الطرف المعتدي "إسرائيل".

ما يزيد صورة المشهد العربي الكوميدي السوداوي قتامة هو أن هذه الأنظمة لم تبدِ أي نوع من الاعتراضات على سلوكيات الرجُـــل النهبوية المتكرّرة ، والمصحوبة عادة بلغة سوقية وإهانات متعمّدة بل يطلب كل واحدا منهم أن يقوم الآخر بالدفع أو في أحسن حال بالتناوب على الدفع، وكأن ثمة حق مُستحِق عند هؤلاء لترامب من ثروات وأموال شعوب تتعامل معهم هذه الأنظمة كأيتام وقُــصَّــر ، يتم دفعها للخزانة الأميركية على شكل جزية سياسية صريحة لا لبس فيها بزعم حماية العروش والكروش المتهدّلة.!

بدأ في المملكة العربية السعودية قبل أيام قليلة أول عرض "أوبرا"  تحت عنوان "عنتر وعبلة"، في تظاهرة  ثقافية شهدت نفاذ التذاكر في أوّل أيام العرض. هذه الخطوة تأتي ضمن سلسة خطوات شرعت بها هذه المملكة المحافظِة منذ تسنّم الملك سلمان بن عبدالعزيز ونجله الأمير محمد السلطة.. فما يحدث  اليوم بالمملكة وصفه بن سلمان قبل أيام بأنه عملية العلاج بالصدمة لتحديث الحياة الثقافية والسياسية.

المزيد