مقالات - عقل صلاح

إن أية قراءة موضوعية لمُجريات الأحداث، منذ وعد ترامب مروراً بقرار الليكود وليس أخيراً تصويت الكنيست على قانون القدس الموحّدة وعدم التنازل بالمفاوضات المستقبلية عن أجزاء من القدس الشرقية، لا بدّ من أن تقودنا إلى نتيجة مفادها أن من يمتلك القوة يكون قادراً على التأثير في مُجريات التاريخ، وأن من يمتلك الحق من دون القوة لن يلتفت إليه أحد في عالم لا تعنيه كثيراً قضايا الضمير والعدل إن لم تتوافق مع مصالحه.

تجسد الجبهة الشعبية عبر العقود الخمسة من عمرها المبادئ والمواقف الثابته رافضة التنازل عنها أوالمساومة عليها، رغم الاستهداف والتحديات والضغوط التي تواجهها، بقيت متمسكة بثوابتها، وقدمت من أجل الوطن أثماناً باهظة من دماء قادتها وكوادرها وفي مقدمتهم الأمين العام الشهيد أبو علي مصطفى، ومئات الأسرى الذين مازلوا في زنازين ومعتقلات الاحتلال، وعلى رأسهم الأمين العام المناضل أحمد سعدات.

التنظيمات الفلسطينية تزخر بقادة عِظام قدّموا أرواحهم شهداء وأفنوا زهرة شبابهم في سفر النضال الوطني الطويل في سجون الاحتلال من أجل فلسطين. فكان نصيب كبير للجبهة الشعبية، ومن يقرأ التاريخ جيداً يعرف أن الاحتلال يضرب الجبهة بلا رحمة وبلا موانع ابتداء من اغتيال رأس الثقافة الوطنية غسان كنفاني سنة 1972.

العملية الانتحارية التي نفذها أحد الجماعات الارهابية في آب/ أغسطس2017 ضد مجموعة الضبط الميداني التابعة لكتائب القسام على الحدود المصرية-الفلسطينية، كان نقلة نوعية غير مسبوقة ضد حماس منذ عقد على حكمها للقطاع، ولقد أثارت هذه العملية من جديد العديد من الأسئلة منها: هل المستهدف منها هو تحسن العلاقات المصرية-الحمساوية؟ وهل يوجد لتلك الجماعات ارتباطات خارجية؟ وهل للموساد الإسرائيلي علاقة بكل ما يحصل؟ ولعل مشاركة العميل أشرف أبو ليلة باغتيال القائد القسامي مازن فقهاء في آذار/مارس2017 أكبر دليل على أن الجماعات مخترقة وهناك من يوجهها لخلط الأوراق وإدامة توتر العلاقات الحمساوية-المصرية. يقودنا هذا إلى أن الصراع بين حماس والارهاب بدأ يأخذ شكلًا خطيرًا، بعد العملية الانتحارية، ولقد أصبح الطرفان يتعاملان مع بعضهما البعض من خلال اعتماد استراتيجية عدائية وهذه الاستراتيجية نابعة من التهديد المباشر الذي يشكله الإرهاب ضد حكم حماس.

في البداية لا يمكن التمييز مابين أهداف كل من إسرائيل وتنظيم داعش والسعودية، والعلاقة ما بين إسرائيل وداعش والسعودية –المُثلّث الخبيث-، حيث يمكن اعتبارهم أداة واحدة. ومن هنا ننطلق في نقاشنا حول أهداف إسرائيل من ممارسات داعش في الوطن العربي وبالأخصّ في سوريا ولبنان.

تتجه حركة "حماس" إلى مشروع كبير جديد بالترافق مع بعض التغيير في أيديلوجيّتها، لتشقّ لنفسها خطاً سياسياً خاصاً بها.

المُصالحة الشاملة تتطلّب وجود قيادة فلسطينية مستقلة القرار، تدافع عن نهج المقاومة وسلاحها وحمايتها، واعتبار القطاع محرراً وتشكيلات المقاومة وفي مقدمهم كتائب القسّام هم جيش احتياط وطني. وفي الوقت الحاضر هذا غير ممكن في فلسطين.

الوساطة للكسالى وذوي النفوذ، أما الكفاءات فهي مُهمّشة فهذا الواقع يرفض الكفاءة ويقبل الكسلان المُهمل. كل ذلك يصبّ في تطفيش الكفاءات وهجرتها ما ينعكس على مدارسنا ومؤسّساتنا التي ستخلوا من الكوادر المتميّزة. فالكفاءة والإبداع هي أساس قوة المجتمعات، والمجتمع الأقوى هو الذي تكثر الكفاءات بين مواطنيه، فالمجتمعات المُتقدّمة تعمل على تشجيع واحترام الكفاءة والتشجيع للطاقات والقدرات المُتفوّقة.

اعتبرت حماس الواقع في مصر واقعاً عدائياً ووصفت ماحدث في مصر بالانقلاب ومن ثم تحسّنت علاقة مصر مع حماس بواسطة دحلان، والتقاء مصالح كل من مصر وحماس المُحاصرَة ودحلان الذي يُفتّش عن موطئ قدم له في فلسطين.

بعد تكرار الاعتداء اللفظي على مُمثّلي الجبهة الشعبية في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية، ومن قبلها قطع مُخصّصاتها من الصندوق القومي بقرار من الرئيس عباس عدّة مرات. فما هو مُبرّر حضور مُمثّل الجبهة للاجتماع مادام ممنوعاً من الحديث؟

العلاقة بين السلطة والمجتمع الفلسطيني يجب أن تبدأ بفهم دور الأحزاب والجماعات من أجل السيطرة أو التحوّل.

حركة حماس كغيرها من الحركات الإسلامية التي اتخذت الإسلام منهج حياة لها، تحتاج آلية إجراء الانتخابات الداخلية فيها للدراسة، بالرغم مما يكتنف تنظيمها الداخلي من تعقيد وغموض، لأن الحركة ترفض إعطاء معلومات حول نظامها الداخلي وهيكلها التنظيمي، لذلك في ما يتعلق بهذا الجانب سيتم الاعتماد على تصريحات قادتها وما تناولته وسائل الإعلام حول انتخابات الحركة الأخيرة.

المزيد