مقالات - علي السقا

في اليوم العالمي للغة العربية، يعرض الميادين نت على القرّاء الكرام بعضاً من لآلىء لغتنا الجميلة. وهي عبارة عن نصوص وأبيات شعر مُنتقاة لأدباء ونحاة وعلماء لغة وفلاسفة بينهم غير عرب رسموا مسار لغتنا وجمال بيانها. وسيسبق كل نص أو بيت شعر تعريف بصاحبه والعصر الذي أبدع فيه، حتى ظلّت أعماله مطبوعة في تاريخنا وكتبنا.

نحن وحوش. فلنصرخ بهذا أمام الأطفال من دون ورع أو خجل! لنقل لهم إننا صرنا وحوشاً منذ تلك اللحظة التي تخلّينا فيها عن فطرتنا. منذ نبذنا ضعفنا وسعينا إلى القوة. القوة التي لا تثبت دعائمها إلا بالدم والرعب والإكراه. القوة التي ترهقنا أكثر من الضعف نفسه لأنها تتوسّل الصلابة. تلك الصلابة الأنانية التي تجعلنا لا نتعرّف إلا على أنفسنا، ولا يشتدّ عودها إلا بلامبالاتنا.

لا تثقي بحبّ تخمد ناره في البعد. شوق المحبوب لكِ ليس حباً، إن لم تظل شعلته تحرق شغاف قلبه. أحبي من يحترق من غياب يديك ووجهك وصوتك. الإحتراق أوج ما يشعر به المحبّ طلباً لحضورك.

بخلاف الكثير ممن دوّنوا سيَرهم الذاتية، لم يقدم "تشي" نفسه محوراً لما كتبه طوال السنين التي أعقبت انتصار الثورة الكوبية في العام 1959. فالأنا الموجودة في الكتاب المذكور على سبيل المثال، ليست تلك التي تتحدّث عن نفسها، بل التي تتفاعل مع محيطها حتى يدمج القارىء تلقائياً بين "أنا" الراوي و"أنا" الغير مجتمعين.

الراعش خوفاً مثل من يعاين الموت بلا حيلة لوقفه. يراه في خراب الصروح، وفي ذهاب الديار والأعمار. لا عزاء له سوى ابتسامة صغيرة تعيد إليه شيئاً من الدفء. ابتسامة فيها أجمل سرّ قرر أن يبوح به الرب. الخائف يبحث عمّا ليس له.

كبر عليّ. منذ صغره وهو يشق طريقه. عليّ الذي كلما صادفته محنة يتذكر بأن ثغراً أشبع وجنتيه حباً، لا يزال الحبّ منطوقه. ثغرك أنت وهو يخرج بكل ما يطيب للربّ سماعه. تلك الدعوات، التي تداعب مسمعي فيما أنا خارج إلى الدنيا، تدثرني مثل قماط. تشعرني بالدفء. تهطل عليّ مثل سياج وردي يحميني من كل أشواك الدنيا.

"سيأتي الحبّ يوماً. يطرق الأبواب ويدخل. فكيف إذا شرّعت له النوافذ والأبواب؟ سيأتي، أليس كذلك؟ سيتأنى حتى يدرك الحبّ الفؤاد. إلى أن تحلّ بي مثل رعشة فليكن ذِكرُكَ يا حبّ مؤبدّا".

دعها تنام

ليس الوطن حراساً وجنوداً. الوطن حيث تجلس مطمئناً، ليكون لك ما يخوّلك الاستمتاع بمشاهدة شروق الشمس أو غروبها، أو أن تداعب برأس أصابعك موجة خفيفة تهمّ بتجاوزك. ليس الوطن حراساً وجنوداً. الوطن حيث تستند برأسك إلى تلك البقعة الصغيرة التي تسمع نبضاتها. قد يكون للوطن شعر منسدل طويل. قد يكون الوطن إمرأة تحبها.

في ذلك المساء البارد والخفيف، جلس الحب مستريحاً تحت النافذة. أدام تأمل كل ما حوله. البيوت بأضوائها الخافتة. العابرون فرحاً كأنهم في سيرهم يرتفعون شبراً عن الارض. إنفعالات الاطفال التي تجتاز النوافذ المقفلة. أو ربما أنصت السمع إلى عجوزين يتكئان إلى بعضهما وهما خارجان من الكنيسة. عجوزان عندما شعرا أنهما باتا أكثر اطمئناناً أنهما أمضيا ما يكفي من العمر، دنت الزوجة من زوجها ورفعت عقيرتها قليلاً: أحبك! لماذا تنظر إليّ هكذا؟ نعم، أحبك، لن أخجل بهذه الكلمة بعد كل هذا العمر!

فاطمة ستصبح واحدة من سلسلة طويلة، ستجعلنا أخيراً، نكف عن الدهشة. مأساتنا هنا تحديداً! في انعدام الدهشة واستئناس الفظاعة بوصفها أمراً عادياً. ففاطمة ستكون مثل من سبقها وسيليها، ضحية من يرسم للأطفال شكل الجنة ويجعل مخيلاتهم محل رغبة مكثفة بما هو خارج حدود الموجود والممكن.

خطاب ميشال أوباما، في جلائه، يجعل الخطاب الانتخابي السابق عليه بسنوات طويلة والذي انطوى على استخدام رمزي كثيف لعبارة "نعم نستطيع"، يجعله بالنسبة إلى الأميركيين أكثر قابلية للتفسير. أو في أسوأ الأحوال لا يعود هناك من دافع لتفكيك الخطاب الانتخابي، أي زعزعته. فهو يغدو وفق اعتقاد البعض مستنداً إلى الخطاب الآخر الرديف، واضحاً بما يكفي ليفسّر نفسه بنفسه.

أنت فعلت ذلك لشعورك بالألم. ألم يستحيل على هيئة قبضة يد ضخمة تمسك بالقلب وتعمل فيه اعتصاراً. اعتصار تشعر معه أن قلبك أضعف بكثير من مقارعة تلك القبضة الهائلة، وأنها على شفير أن تطحنه. لكنك، وأنت في حمأة هذا الشعور، تعمد إلى ذرف الدمع. ومضة وحيدة تتخلل حشوة القلب، تحدثك أن الخلاص في الدمع. جناحاك. معبراك إلى ألم سيتذرر ما أن تمسح وجنتيك.

أشرف فياض: المجاز مقصلة

قضية الشاعر الفسطيني أشرف فياض لا تشذ عن السياق العام المفعم بخوف السلطات من الكلمة. لكن، المفارقة، أن "السلطة" التي نظرت إلى فياض بعين الإتهام، ثم أصدرت حكم الإعدام بحقه اليوم، هي سلطة متعدية يثير عملها اعتراض الكثير من السعوديين ونقمة بعضهم عليها.

المزيد