مقالات - ليلى نقولا

من المفترض أن تنتهي المعارك في الجنوب السوري وتعود هذه المناطق إلى كَنَفِ الدولة، قبيل اجتماع ترامب وبوتين المقرّر انعقاده في منتصف الشهر الجاري في هلسنكي، والذي من المفترض أن يؤدّي إلى انفراج في العلاقات بين البلدين بشكلٍ عام، كما من المتوقّع أن يتم خلاله تحديد أطر لمسار الحل السوري السياسي، ولمسار المعارك في الميدان السوري.

لن يأتِ موعد لقاء بوتين وترامب، إلا وتكون هذه المنطقة قد عادت إلى حضن الدولة السورية، وبقيت خارجها المنطقة التي تسيطر عليها مجموعات "قسد" ومحافظة إدلب، بالإضافة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأتراك ضمن مناطق "غصن الزيتون" و"درع الفرات". وعليه، من المُرجّح أن ينجح لقاء ترامب - بوتين في تكريس تفاهُمات حول سوريا.

تباينت نتائج الزيارة التي قامت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى المنطقة بين الأردن ولبنان، ففي حين أعلنت المستشارة عن قرض ميّسر للأردن بقيمة مئة مليون دولار، اكتفت في بيروت بإعلان الاستمرار في دعم لبنان، بعد النتائج السلبية التي حصدتها سواء من خلال عدم قدرتها على الاستثمار في الانقسام اللبناني اللبناني، وعدم انجرار اللبنانيين وراء الوعود الاقتصادية الألمانية لتغيير رأيهم بالنسبة لقضية النزوح السوري.

تصرّفات المفوضية وتصريحات بعض الدول الأوروبية باتت تثير الشكوك والقلق بأن هناك مُخطّطات قد تؤدّي إلى أن يكون مصير النازحين السوريين كمصير اللاجئين الفلسطينيين الذين استغلّهم بعض اللبنانيين لمآربهم السياسية الداخلية، ولم تنفعهم قرارات دولية ولا مساعدات في تأمين حياة كريمة ولائقة لهم ولأطفالهم خارج وطنهم الأمّ.

إن ادّعاء إسرائيل بأنها ليست طرفاً وبالتالي ليس للمحكمة اختصاص عليها يصحّ فيما لو كانت الجرائم المُرتكَبة قد حصلت على أراضٍ "إسرائيلية، لكن وبما أن ممارسة إسرائيل للقتل العمد وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد حصلت على "الأراضي الفلسطينية" فهذا عامل يسمح لفلسطين بمُقاضاة الإسرائيليين على ارتكابهم هذه الجرائم، استناداً إلى أن الجرائم التي قد حصلت على أرض دولة عضو في نظام روما الأساسي وقد قبلت اختصاص المحكمة للنظر في هذه الجرائم (المادة 12/ 2- أ).

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة صوَر جفاف نهر دجلة في العراق، بسبب قيام الأتراك بقطع المياه عن العراق تمهيداً لملء سدّ "إليسو" الذي أنشئ على نهر دجلة. وكانت تركيا والعراق قد اتفقتا في وقت سابق على أن تقوم تركيا بتأجيل ملء سدودها إلى حزيران الجاري، لكن الحكومة التركية لم تلتزم الاتفاق وبدأت بملء السدود في آذار الماضي.

بما أن ترامب يحتاج إلى إنجازٍ خارجي ما يوظّفه في الداخل الأميركي على أبواب الانتخابات النصفية للكونغرس، وتلهّي الرأي العام الأميركي عن فضائحه المُتكررة، فإنه يحتاج إلى عقد تلك القمّة مع كوريا الشمالية والحصول على مكاسب هامة بالإعلان عن نزع السلاح الكوري الشمالي، فهل يُقيل ترامب جون بولتون بعدما تبيّن أنه يلعب دوراً تخريبياً - قد يكون مُتعمّداً - في موضوع كوريا الشمالية؟. الأرجح أنه سيتركه في الوقت الحاضر لأنه يكنّ العداء لإيران ومُخلص لإسرائيل، ولكنه لن يتوانى عن إقالته فيما لو استمر بتصريحاته المُضرّة لما يعتقد ترامب أنه إنجاز تاريخي يُسجّل له، ويحتاجه ترامب بشدّة.

قد يكون من المُفيد الإضاءة على مواقفِ المسيحيين المشرقيين من قضية فلسطين لفَضْح البروباغندا الإعلامية والسياسية التي روّجها الغرب وانساق فيها العرب من دون تفكير وهي: إن القضية الفلسطينية وقضية القدس بشكلٍ خاص هي قضية إسلامية في وجهِ اليهودية المدعومة من المسيحيين، وذلك بهدفِ تحويل القضية إلى صِراع ديني وحقوق توراتية ما يحرفها عن إطارها الصحيح ألا وهو اغتصاب الأرض وتشريد أهلها واستباحة الدم الفلسطيني المسفوك ظلماً وعدواناً.

يبقى الإنجاز الأهم لترامب بالفعل هو الاتفاق مع كوريا الشمالية على نزع سلاحها النووي، وتوقيع اتفاقية اقتصادية - نووية معها. ويبقى اللافت في هذا المجال، أن ما تمّ تسريبه وما تحدّث عنه وزير الخارجية الأميركي حول بنود الاتفاق النووي المُزمَع عقده مع كوريا الشمالية، إنه استنساخ لبنود الاتفاق النووي مع إيران. المشكلة إذاً ليست في الاتفاق النووي الإيراني، وليست في بنوده التي تفاوضت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها مع إيران لسنوات طويلة، بل المشكلة تكمن في أن أوباما هو من أنجزه، وفي أن ترامب يحاول أن يثبت لنفسه وللأميركيين في الداخل وللعالم أجمع أنه "قوّي وصاحب إنجازات كبرى".

بشكلٍ عام، يتعامل الغرب مع القضايا العربية بعقليّة "الرجل الأبيض"، أي أنه يستطيع أن يقرّر نيابة عن الشعوب، ويدرك مصلحتها أكثر مما تعرفها هي، وهو بالضبط ما جعل الأميركيين يحوّلون العراق إلى دولة فاشلة بعد السيطرة عليها عام 2003.

عانى السوريون من الحرب الدائرة في وطنهم ما لم يُعانه شعب من الشعوب، فبالإضافة إلى الدمار والقتل والفظائع التي حلّت بهم، وانخراط 86 دولة عسكرياً على أرضهم، تشرّدوا في بقاع الأرض ونزحوا داخلياً وإلى دول الجوار وأوروبا، وقضى منهم مَن قضى في البحر المتوسّط غرقاً أو إغراقاً. وكأن كل ما حصل لم يكفِ، فتظهر اليوم على السطح وبعد مؤتمر بروكسل 2، قضية استغلال المأساة السورية سياسياً، وهي ككل القضايا المُشابهة حيث تتداخل قضايا النزوح والتهجير الإنسانية بشكل عام مع القضايا السياسية في أية قضية تهجير سكاني ونزوح قسري بسبب الحروب، سواء كان التهجير داخلياً أو إلى خارج البلد المعني.

إن إشارة المصدر العسكري الروسي إلى تحضير مسرح العمليات لفبركة جديدة لمسرحية الكيماوي، في الأقاليم الجنوبية بالتزامن مع هجوم المسلحين على قوات الجيش السوري لطردها وتحقيق حُكم انفصالي في تلك الأقاليم، يعني أن العدوان الثلاثي السابق مع التهديدات الحالية إنما هو رسالة عسكرية واضحة لدمشق وحلفائها بأن هناك خطوطاً حمراء جديدة ترسمها واشنطن وتل أبيب، تهدف إلى منع الجيش السوري من التوجّه إلى الحدود السورية الأردنية لتحريرها.

قد تكون الضربة الثلاثية استهدفت مواقع بحثية سوريّة، ولكنها على ما يبدو، رسالة عسكرية ذات أهداف سياسية موجّهة إلى الروس بالدرجة الأولى، وإلى الضامنين بالدرجة الثانية، من أن الحل السياسي لن يمر في سوريا من دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الغربيين، وإن أي تفكير بغير ذلك سيدفع ثمنه العالم أجمع.

هي في الظاهر حرب تجارية يقول ترامب إنها تهدف إلى حمايةِ السوقِ الأميركي وخلق فُرَص عمل للأميركيين، ولكنها في الواقع، حرب عسكرية تكنولوجية تهدف إلى منع الصين، أو على الأقل، تأخيرها من التفوّق التكنولوجي في المجال العسكري، والذي سينعكس سلباً على القوّة الصلبة الأميركية وأهميتها في عالمِ اليوم، وهو ما سيدفع الأميركيين إلى استثمارِ مزيدٍ من الأموالٍ الحكوميةِ في سباقِ تسلّحٍ مُزدوجٍ: مع روسيا ومع الصين.

دبلوماسياً، وكإجراء سياسي، يحقّ لبريطانيا وسواها وبموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (18 نيسان 1961) أن تطرد مَن تشاء من البعثات الدبلوماسية العامِلة على أرضها، وأن تعتبر أي دبلوماسي "شخصاً غير مرغوب فيه" personae non gratae ، وذلك استناداً إلى المادة 9 من الاتفاقية، والتي تنصّ "للدولة المُعتمَد لديها في أي وقت ومن دون ذِكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أيّ عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسية أصبح شخصاً غير مقبول أو أن أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين) أصبح غير مرغوب فيه".

المزيد