مقالات - محمد النوباني

"نحن والولايات المتحدة الأميركية شركاء استراتيجيين" هذه العبارة نطق بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع الرئيس الأميركي دونلد ترامب في أعقاب اللقاء الذي عُقِدَ بينهما على هامش قمّة الـ20 الأخيرة في حينه لم ينتبه الكثيرون، من المبهورين بأردوغان لمعاني ودلالات هذه العبارة التي تؤكّد بما لا يضع مجالاً للشك على أن العلاقات التركية -الأميركية في عهد "أردوغان الإسلامي"باتت أمتن بكثير عما كانت عليه في عهد مَن سبقوه من رؤساء (أتاتوركيين)".

لقد عَرَفتُ أبا نضال بعد أن أصبح رئيساً لبلدية نابلس إثر الانتخابات البلدية التي جرت عام 1976 وتعمّقت معرفتي به، بحُكم عملي مراسلاً لصحيفة الطليعة المقدسية التي كان يترأس تحريرها الراحِل بشير البرغوثي، بعد حادثة التفجير الإجرامية التي تعرَّض لها في شهر حزيران عام 1980 وهو يهمّ بركوب سيارته ما أدَّى إلى بتر معظم ساقيه.

في تطوّر لافت سيترك بصماته الواضحة على خريطة القوى التي ستكون في دائرة المواجهة مع إسرائيل في أية حرب كبرى قادمة ، كشف مصدر عسكري يمني النقاب عن أن الصناعات العسكرية اليمنية التابعة للجيش واللجان الشعبية تمكَّنت من تطوير صاروخ باليستي يحمل إسم "قدس واحد" بإمكانه إصابة أهدافه بدقّة عالية على بُعد2500 كم من الأراضي اليمنية.

كوشنر هذا لمَن لا يعرف هو يهودي الديانة يلتزم البيت يوم السبت، صهيوني الفكر، وولاؤه لإسرائيل يتقدّم على ولائه لبلده الأصلي، للولايات المتحدة الأميركية، وتحوم حوله وحول ترامب شُبهات فساد كبيرة بسبب العلاقات القوية التي تربطه بوليّ العهد السعودي ووليّ عهد الإمارات.

مَن يرجع قليلاً إلى الوراء يلاحظ من دون عناء بأن مثل تلك المشاريع وآخر طبعاتها صفقة القرن وشقّها الاقتصادي ورشة البحرين تحت عنوان مُضلّل ومعادٍ هو( السلام من أجل الازدهار ) كانت عبارة عن حصيلة لتعاون بين ثلاثة أطراف مسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني وهي أميركا وإسرائيل والرجعية العربية.

رغم عدم ثقة قوى الحرية والتغيير في السودان بوعود العسكر لأنهم امتداد لنظام الحـكم السابق، إلا أنهم وافقوا على الشروع في إجراء مفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي الذي تم تشكيله بعد الإطاحة بالبشير، وذلك لتجنّب دخول السودان في دوّامة من العنف، إلا أن المجلس رفض الإصغاء لمطالب الشعب بأن يكون الجيش طرفاً في المرحلة الانتقالية المؤدّية إلى حكم مدني.

إنّ إسقاط هذه الطائرة الأميركية المتطوّرة بل الأكثر تطوّراً والأعلى تكلفة في سلاح الطيران الأميركي المُسيَّر سوف يضعف الأطراف المنادية باللجوء إلى خيار الحرب في التعامل مع إيران داخل الإدارة الأميركية ولن يقويها كما يعتقد البعض.

من الحقائق المهمة، التي تمّ التعتيم عليها ومحاولة منع الجمهور العربي من الاطّلاع عليها ، تلك الحقيقة المهمة القائِلة بأن حكّام السعودية قد لعبوا دوراً بارزاً ومحورياً في تمكين إسرائيل من القيام من خلال تبنّي الملك عبد العزيز لوعد بلفور البريطاني بإقامة وطن لليهود المساكين في فلسطين على حد تعبيره ، ومن ثم من خلال الدور الذي لعبته المملكة في استنزاف القوات المسلّحة المصرية إبان حُكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في حرب اليمن ، ما مكّن إسرائيل من إلحاق الهزيمة الكارثية بالأمّة العربية في حرب الخامس من حزيران عام 1967 واستكمال الاستيلاء على فلسطين التاريخية وشبه جزيرة سيناء المصرية مترامية الأطراف وهضبة الجولان السورية.

هذا التمرّد غير المسبوق على الهيمنة الدينية للنظام السعودي على (الدول السنّية) هو مُقدّمة التمرّد السياسي الذي يُمهِّد مع عوامل أخرى وفي مُقدمّها حرب اليمن للانهيار الحتمي الكبير.

نتائج جولة القتال الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة والجيش الإسرائيلي أكّدت المؤكّد، وهو أن مقدرة إسرائيل على شنّ الحروب الصغيرة والكبيرة قد تراجعت إلى حد كبير بسبب عدم وجود عمق استراتيجي لها، وضعف جبهتها الداخلية وامتلاك الخصم لأسلحة متطوّرة لم يكن يمتلكها من قبل وعجز سلاحها الجوي عن حسم المعارك كما كان في السابق.

وما جعل الأمور أمام الأميركيين أكثر تعقيداً أن الثورة الإيرانية استغلّت كل ثانية من التعامل الحَذِر مع واشنطن لمُراكمة المزيد من القوّة العسكرية، وتحديداً في المجال الصاروخي بحيث أصبحت تمتلك برنامجاً صاروخياً هو الأكثر تطوّراً في الشرق الأوسط، كما تمكَّنت بنفس الذكاء والحِنكة من تحويل حزب الله اللبناني إلى قوّة عسكرية ضارِبة يحسب لها الإسرائيليون مليون حساب

وعليه فإنه لا داعي لأحد أن يتضامن مع آل سعود لأن ترامب يتعمّد إذلالهم وإهانتهم ، فهم يخدمون ترامب عن وعي وعن سبق إصرار وترصّد لأن ذلك ينسجم مع مصالحهم الطبقية الضّيقة وخَدَم ترامب لا كرامة لهم.

عندما تبلغ سياسة أميركا وصنيعتها جوايدو في التعامل مع الشعب الفنزويلي هذا المستوى من الوقاحة والاستهتار فإن العنف الثوري المستند إلى الشرعية الثورية يجب أن يكون هو الرد وقبل فوات الأوان.

إن السياسة تصبح في بعض الأحيان عبارة عن طلاسِم بحاجة إلى مجهوداتٍ خارقة لفهمها واستيعابها وسَبْر أغوارها لأن ظاهرها قد لا يعكس باطنها وباطنها قد لا يعكس ظاهرها فتظهر للعيان على غير حقيقتها مشوّشة ومُلتبِسة.

كان واضحاً منذ أن شنّ حلف شمال الاطلسي "الناتو" عدوانه البربري الإجرامي الهمجي على ليبيا بقيادة فرنسا -ساركوزي- وبمشاركة من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وبغطاء من جامعة الدول العربية التي قبض أمينها العام آنذاك عمرو موسى ملايين الدولارات مقابل تمريره لقرار يبارك العدوان ويشرعنه، تحت عنوان مُضلّل هو مساعدة الشعب الليبي في إسقاط نظام الرئيس الراحل معمّر القذافي وإعادة الديمقراطية إلى ربوعها لأن الأمن والاستقرار والخير والوحدة الجيو-سياسية سوف تغيب عن ربوع ذلك البلد لسنوات وربما لعقود طويلة.

المزيد