مقالات - المدونة

تعجّب البعض من أين أتى وعاد للمشهد مُجدّداً وزير خارجية فرنسا الأسبق، وأيّ دور له في أراضي سوريا، في  الوقت الذي تشهد فيه بلاده مولد ثورة (كما وصف معارضو ماكرون)، وهنا كان يجب علينا أن نستعرض تاريخ ومواقف كل من الثلاثي البرناري، بداية ببرنار لويس مُنظّر فوضى وترسيم الشرق الأوسط الجديد، مروراً ببرنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي المُثير للجدل داخل فرنسا وخارجها، وصولاً  إلى برنار هنري ليفي عرّاب ما سمّي بالربيع العربي أو الربيع العبري إن دقّ التعبير.

قُتل خاشقجي واحد، قامت الدنيا ولغاية الآن لم تقعد. على صعيد القرار السياسي العالمي بدءاً من أميركا التي وضعت إبن سلمان في "خانة اليك" وعلّ تركيا مشتركة معها لابتزاز السعودية، وأنا لا أريد أن أقلّل من حجم الجريمة التي مُورست بحق الإعلامي السعودي، غير أن دولاً عظمى مثل روسيا والصين تتصدّر أكثر الدول لاعتقالات الإعلاميين ولا أنسى تركيا ومصر، حيث تجاوز عدد القتلى الصحفيين أكثر من إثنين وثلاثين قتيلاً حسب إحصائية الاتحاد الدولي للصحفيين وسجن ما يزيد عن الثلاث مائة حتى هذا العام ولم يندّد أحدٌ لا على المستوى العربي و لا العالمي.

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وجدار برلين، وتغيُّر المُعادلات الجيواستراتيجية والعسكرية الدولية، وسقوط نظام الثُنائية القطبية لصالح  الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها الدولة الإمبريالية الاستعمارية الكبرى المُمثلّة للعالم الحر، وفق الأطر والأنساق العولمية العالمية التي تعتمد على عنصر التفوّق الاقتصادي والعسكري والثقافي، في محاولتها فرض أمر واقع جديد على دول العالم ومناطقه الجغرافية، ومنها منطقة الشرق الأوسط، التي تكتسي منذ فجر التاريخ أهمية إستراتيجية كبرى لأنها تربط بين ثلاثة قارات، وفيها أهم وأكبر الدول المُصدِّرة للنفط، وتحتوي على أكبر مخزونٍ استراتيجي طاقوي في العالم. تسعى كل الدول بما فيها الولايات المتحدة الأميركية إلى الهيمنة عليه، عن طريق التحكّم في دوله واقتصادياتها، وفرض الحمائية العسكرية على وحداتها ونُظمها السِّياسية التسلّطية الديكتاتورية.

معادلات جديدة فرضتها أرض المعركة أدت إلى فقدان السعودية الدعم غير المشروط من الدول الغربية وإلى اضطرارها لقبول الوقائع بمرونة وسهولة أكبر جعلتها تنصاع لفظياً على الأقل للموافقة على مبدأ الحل السياسي والحوار. ولعل الاشارة الأهم والأبرز بالنسبة لحركة أنصار الله كانت موضوع الجرحى.

قطعت قافلة المُهاجرين من أميركا الوسطى المتوجّهة نحو الولايات المتحدة بحثاً عن اللجوء نصف الطريق بعد أن وصلت إلى المكسيك.

حدثَ يوماً عشيةَ إحتجاز رئيس الحكومة اللبنانية في السعودية أنْ استفزَّ وزير الداخلية حينها مقولة "المبايعة" فصرّح قائلاً إن في لبنان الأمور لا تجري في هذا الشكل، نحن ننتخب ولا نُبايع، ما يشبه هذا المشهد حصل بالأمس مع الوزير السابق وئام وهاب الذي كانت تنقص حملةُ جلبِهِ منشار عظم كي يكتمل المشهد.

هل سمعتم بالطفلة أمل حسين والتي ماتت من الجوع؟ هل تعلمون ماذا يعني أن يبكي طفلك وأنت عاجز عن أن تكفكف دموعه؟ هل تعلمون ماذا يعني أن يموت طفلك أمامك لأنك لم تستطع أن تسدّ جوعه؟

محاولة تبرئة محمّد بن سلمان قد تنجح نظراً لما يمتلكه من ثروات وأموال التي قد تُستخدَم للحصول على هذه التبرئة والمغفرة الرسمية من إدارة أكبر دولة في العالم تتحدّث وتدعو إلى الحرية والديمقراطية، ولكنها تدعم مَن يُصادر هذه الحريات.

تأتي التحضيرات التركية لتحرّك عسكري ضد الكرد شرق الفرات وسط مناخات إقليمية ودولية بالغة التعقيد، حيث أن برودة العلاقات مع واشنطن، بالإضافة إلى حرب التصريحات مع الأوروبيين، يضاف إلى ذلك الشرخ بين أنقرة والرياض جراء مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، تضاف إلى ذلك المعادلات التي فرضتها الدولة السورية لجهة حسم الكثير من معطيات ووقائع الميدان، يشي بأن الخيارات التركية وطموحات أردوغان ستصطدم بالأجندات التي حُددت للدور التركي إقليمياً ودولياً

أجواء العزلة التي يعيشها ابن سلمان تعبّر عنها أجواء قمة الارجنتين، حيث لايجد ابن سلمان غير لقاء بوتين ولقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. والمفارقة أن بوتين وماكرون يمهّدان الطريق لسقوط ابن سلمان بين أحضانهما حين يتراجع ترامب في أميركا ويتراجع عن فرض شوطه على روسيا وأوروبا والصين والعالم.

زيارة رئيس الجمهورية العراقية الأخيرة إلى دولٍ خليجيةٍ عدّة ٍينقسم الشارع العراقي إلى قسمين بين مَن يؤيّدها ويدعم  تكرارها في المستقبل، وقسم آخر غير مُتفائِل ومُتشائِم منها إلى درجةٍ كبيرة، بسبب أنها لم تحقّق للبلد أية مردودات تُذكَر ولأسبابٍ منطقية.

بينما انهمك قدماء المصريين ببناء إهراماتهم انشغل النمل الأبيض في البرازيل ببناء صرحه المتمدّد في البرازيل. هذا المُجمَّع الضخم عمره 4000 سنة ويمكن رؤيته من الفضاء. بعض التلال في هذا الموقع يبلغ ارتفاعها 2.5 متر وبقطر  9أمتار.

لابدّ من التكهّن بأنها ستعمد إلى استيراد معدّات وأنظمة وأسلحة تكون قادرة على الردع لهذه المنظومة الحديثة، وباعتقادنا أن أميركا تعمل على ذلك حتماً، رغم انشغال الأخيرة بقضايا كثيرة تخصّها، فحماقات ترامب قد فاضت على الأميركيين، ولكن محور المقاومة المُتمثّل بإيران وسوريا وحزب الله والعراق أولى أولوياتها، فلا بدّ من تفكيكه.

الزخم الشعبي ضدّ بن سلمان يكشف عن الجمر تحت الرماد، الشعوب ترى ماذا يحصل، ,وتشاهد القتل غير المبرر والسكوت غير المبرر للدول، ما أن اقترب بن سلمان من منطقتها، من حدودها حتى استشعرت الخطر القادم، وانتفضت لتقول كلا، مع أن ولي العهد السعودي في زيارة "سلمية"، ويؤكّد أحد المغرّدين أن "بن سلمان لا يحمل المنشار معه في الزيارات الرسمية".!

إن العمليات الأخيرة ستشكّل تهديداً للجانبين وستكون تكلفتها سياسية على الحكومة الإسرائيلية وإقتصادية على قطاع غزَّة الذي يُعاني بدوره من حِصارٍ جائرٍ على شعبٍ مضطهدٍ لا ينعم أفراده بالحياة الكريمة.

المزيد