أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

قمّة بوتين وأردوغان

مَن يتابع تطوّرات الأمور والهجمة المُعاكِسة التي شنّتها قوات المسلّحين على خان شيخون بعد بَسْطِ الجيش السوري سيطرتها عليها، يعلم تمام العِلم أن خان شيخون تمّ انتشالها بالقوّة وفرض الأمر الواقع و بركان القذائف المُلتهبة. والدعم الروسي الجوي والإيراني البري منقطعا النظير. مع عدم إغفال أن محاولات الجيش السوري لاكتساب موطئ قدم في إدلب تُظهر الثقة المُرتفعة للحكومة السورية، بما في ذلك على المستوى الدولي، وسوف يتعيَّن على جميع البلدان المُتورِّطة في الصراع المسلّح في دمشق عدم إغفال هذا الأمر.

قمّة بوتين وأردوغان
قمّة بوتين وأردوغان

لم تستطع تركيا تطبيق التزاماتها في منطقة خَفْض التصعيد، والتي كانت تقضي بضرورة انسحاب النصرة وأخواتها من بعض المناطق.
 أردوغان  عبَّر، من جهته، خلال قمَّته مع بوتين، التي جرت بمبادرةٍ من تركيا، عن استيائه من تصرّفات الجيش السوري وخوفه من أزمةٍ إنسانيةٍ حقيقيةٍ بقوله إن "هجوم قوات بشّار الأسد تسبَّب في أزمة إنسانية وخلق تهديداً للأمن القومي التركي".. ولكن في المقابل موسكو، طالبت أنقرة بسحب قواتها والتوقّف عن دعم الجماعات الإرهابية.
وعليهِ، هل تخلَّى أردوغان عن المُعارضة وعلى ماذا حصل مقابل خان شيخون ؟
مَن يتابع تطوّرات الأمور والهجمة المُعاكِسة التي شنّتها قوات المسلّحين على خان شيخون بعد بَسْطِ الجيش السوري سيطرتها عليها، يعلم تمام العِلم أن خان شيخون تمّ انتشالها بالقوّة وفرض الأمر الواقع و بركان القذائف المُلتهبة. والدعم الروسي الجوي والإيراني البري منقطعا النظير. مع عدم إغفال أن محاولات الجيش السوري لاكتساب موطئ قدم في إدلب تُظهر الثقة المُرتفعة للحكومة السورية، بما في ذلك على المستوى الدولي، وسوف يتعيَّن على جميع البلدان المُتورِّطة في الصراع المسلّح في دمشق عدم إغفال هذا الأمر.
تُعدّ سيطرة الجيش السوري على منطقة خان شيخون حلقة مهمة في تحرير محافظة إدلب، لكن لا ينبغي إعطاءها أكثر من حجمها. من المعروف أن المقاتلين المُحاصَرين غادروا خان شيخون، على الأرجح تحت غطاء الجيش التركي.
في هذا السياق، من الواضح أنه سيكون من المُستحيل عملياً التقدّم في حل مشكلة إدلب من دون مفاوضات بين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان.
إن انتقال مشكلة إدلب من حال الجمود إلى المرحلة الساخِنة تمّ التخطيط له من فترةٍ طويلة. فالمشكلة الأساسية تكمن في عدم قدرة تركيا على السيطرة على المجموعات المسلّحة والتكفيريين وعجزها عن تطبيق تفاهُمات أستانة، الأمر الذي قابله إصرار الحكومة السّورية على استعادة إدلب.
حقيقةً، التشكيلات المُتحالِفة مع الأتراك تؤذي أنقرة في الواقع. إنها تعرِّض العسكريين الأتراك للهجوم، باستفزازها السوريين بالنار في مناطق مُحدَّدة حيث توجد مراكز مُراقبة تركية وما إلى ذلك.
وفي هذا الصَدَد، يرى الخبير العسكري الروسي، أليكسي ليونكوف، أن إدلب لم تعد مشروعاً جيوسياسياً شديد الضرورة، بالنسبة إلى تركيا. فبعد إقامة علاقات وثيقة مع روسيا، حصل أردوغان على العديد من الفوائد العملية. على سبيل المِثال، لديه الآن تحت تصرِّفه أنظمة الصواريخ المُضادَّة للطائرات إس-400. بالإضافة إلى ذلك، ترحِّب موسكو بمُشاركة تركيا في مشاريع بريكس الاقتصادية، وهذا يفتح الفرص أمام الاقتصاد التركي المهزوز في الفترة الأخيرة. ويمكن اعتبار "السَيْل التركي" ومحطة "أكويو" للطاقة النووية بمثابة حبَّة الكرز على الكعكة. كل هذا، يشير إلى أن المواجهة بين روسيا وتركيا في إدلب لن تقع، على الأرجح.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً