أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

هل سيكتفي حزب الله بضربته الأخيرة، ولماذا اختار مارون الرأس؟

استنفر الكيان الإسرائيلي في المستوطنات ومدنها وأعلن حال طوارئ ومنع الإجازات في خمسة ألوية عسكرية في الجيش الإسرائيلي، وقامت بتحضيرات اعتقد أن من شأنها تجنّب عملية الردّ الانتقامية المُتوقّعة من حزب الله، لكن كل ما تقدّم لم يجدِ نفعاً وباء بالفشل الواضِح والفاضِح، ولم يمنع الردّ من الحدوث وإشعال المحطّات المرئية والمسموعة ووسائل التواصُل الاجتماعي بالردّ الحاصِل، مُطبّقاً "العين بالعين والسنّ بالسنّ والبادىء أظلم".

اختيار "مارون الرأس" كونها ضمن منطقة القرار 1701
اختيار "مارون الرأس" كونها ضمن منطقة القرار 1701

وفي سياق متّصِل، أعلن جيش الاحتلال رَفْعَ القيود في الجبهة الداخلية باستثناء الأعمال الزراعية على السياج الحدودي مع لبنان.

وذَكرَ جيش الاحتلال أنّه يواصل "الحفاظ على حال جاهزيّة كبيرة في المجالات الدّفاعية والهجومية في مواجهة سيناريوهات متنوِّعة بهدف الحفاظ على سيادة إسرائيل وأمن السكان".

وعلى ضوء الأحداث الجارية على جانبيّ الحدود، أمَرَ الجيش الإسرائيلي بفتح الملاجئ في المستوطنات على بعُد 4 كيلو مترات من الحدود الشمالية.

ليس هذا فقط بل زِد على ذلك، أن الجيش الإسرائيلي أعلن، مساء السبت أيّ قبل الضربة المُتوقَّعة بيوم، عن تأجيل مناورة عسكرية واسعة النطاق بهدف الحفاظ على حال التأهّب، ما يعني أن ذلك كان بمثابة "مُصادقة رسمية على أن حزب الله تمكَّن من تشويش جدول أعمال الجيش".

مارون الرأس لماذا؟

إن اختيار "مارون الرأس" من الحدود المُمتدّة بين لبنان وإسرائيل، هي منطقة شديدة الرمزية والحساسيّة في القطاع الأوسط، كونها ضمن منطقة القرار 1701.

وعليهِ، إن حزب الله بذلك يُقدِم على تجاوز مقابل تجاوز ارتكبته إسرائيل منذ أيام، ما يؤكِّد الرجوع بقواعد الاشتباك إلى خطوط التوازي الأولى. وهكذا يكون الأمر قد رجع إلى منطقة التوازي والتوازُن، وأن ردّ الصفعة التي تعرَّض لها جيش الاحتلال تُرجِع التوازُن إلى المشهد مرّة أخرى.

هل سيكتفي السيّد نصر الله، أم هناك المزيد؟

الصحافة العبرية اليوم مشغولة بسؤال واحد ألا وهو: ما هي  خطوات الأمين العام لحزب الله، السيِّد حسن نصر الله، القادمة، وما إذا كان سيكتفي بالهجوم على "أفيفيم" لإغلاق الملف، أم توجد تفاصيل غير معروفة قد تُبقي المنطقة في حال غليان؟.

المُحلِّل العسكري رون بن يشاي أشار في مقالته في صحيفة  "يديعوت أحرونوت" إلى ملاحظتين يتوجَّب أخذهما بالحسبان: الأولى أن السيِّد نصر الله قد لا يكتفي بردّ واحد، وإنما قد يُرسِل عناصر حزب الله لتنفيذ عمليات أخرى لإيقاع خسائر إسرائيلية، ولذلك يجب الاستمرار في حال التأهّب على الحدود وفي البلدات الحدودية لهذه الإمكانية.

أما الثانية فهي أن قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي تعهَّد بالردّ على عرقلة الهجوم بطائراتٍ مُسيَّرة من سوريا سيحاول الردّ بدوره. ولم يستبعد المُحلّل العسكري الإسرائيلي أن سليماني أراد أن يقوم حزب الله بهذا الدور، وربما يكتفي بما حقّقه السيّد نصر الله.

وبدوره يطرح التساؤل بشأن الردّ على دخول الطائرات المُسيَّرة الإسرائيلية إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، لكن يجب التشديد هنا على أنّ الطرفين اللبناني والإسرائيلي معنيان بالهدوء وعدم إشعال المنطقة بالحروب.

وفي الإطار ذاته، صرَّح نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بأن العملية كانت هي الردّ، بقوله "حزب الله استطاع أن يُثبت معادلة القوّة في لبنان"، مُضيفاً إن الحزب "يريد المحافظة على الردع وقواعد الاشتباك ونحن في الخط المنصور قولاً وعملاً"، وأن "المقاومة أرغمت إسرائيل على قواعد اشتباك أدّت إلى ردعها".

ختاماً نجد أن عدم إفلاح الاحتلال في رَصْدِ المقاومين هو نصر بحد ذاته، بعد التفوّق عليه استخبارياً رغم عنجهيته وتبجّحه المستمر بتفوّقها، حيث تمَّت إصابة الآلية الإسرائيلية بوضح الشمس وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً