آلاء حمود

باحثة في علوم الاعلام والاتصال

نصف البشرية مُتّصل بالإنترنت.. ماذا عن النصف الآخر؟

يبدو أن الوصول إلى شبكة الإنترنت أصبح يُنافِس الحصول على شروط الحياة الأساسية، ففي وقتٍ لا يزال فيه نصف سكان العالم أو ما يُقارِب 3.4 مليار نسمة يعانون من الفقر -بحسب دراسة البنك الدولي الأخيرة- فإن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية يستخدمون الإنترنت بحلول العام 2019، فقد أعلنت الأمم المتحدة أن حوالى 3.9 مليار شخص في العالم يستخدمون الإنترنت أي أن نسبة مُستخدمي الشبكة حول العالم تخطَّت للمرة الأولى نصف البشرية.

 

الدول النامية تشهد نمواً في استخدام الإنترنت

الواقع أن تأمين الوصول إلى الإنترنت يحتل أولوية في البلدان التي تفتقر إلى أدنى شروط الحياة الأساسية، والنمو في استخدام الإنترنت كان أكبر في البلدان النامية، إذ ارتفعت نسبة مُستخدمي الإنترنت بين السكان من 7.7% قبل 13 عاماً إلى 45.3% حالياً، لتشهد دول كإفريقيا النمو الأقوى  في استخدام الإنترنت حيث ارتفع عدد المُستخدمين أكثر من 10 مرات من 2.1 % إلى 24.4 %. في حين سجّلت أغنى بلدان العالم نمواً ثابتاً في نِسَب استخدام الإنترنت التي ارتفعت من 51.3% من السكان في هذه البلدان سنة 2005 إلى 80.9% حاليا.

 

مواقع التواصُل ومشاريع تزويد الإنترنت

إن المُستفيد الأكبر من تزايُد استخدام الإنترنت هذا إن كان في الدول النامية أو تلك الغنيّة هو شركات الاتصال ومواقع التواصُل التي طالما تنافست للاستحواذ على مشاريع لتزويد المناطق بشبكة إنترنت. فشركة "فيسبوك" للتواصُل الاجتماعي وشركة مُحرّك البحث العالمي "غوغل" أطلقتا مشاريع لتغطية المناطق الأكثر تدهوراً اقتصادياً واجتماعياً بشبكات لاسلكية (Wi-Fi).

 

فيسبوك ومشروع "إنترنت دوت أورج"

من أبرز المشاريع مشروع "إنترنت دوت أورج" الذي أطلقه فيسبوك لتوصيل خدمة الإنترنت مجاناً إلى مناطق العالم، وخاصة المحرومة من الخدمة من خلال الأقمار الصناعية القريبة وطائرات من دون طيّار تعمل بالطاقة الشمسية، التي بدأت بالفعل في زامبيا وتسعى فيسبوك إلى التوسّع في هذه المبادرة لنقلها إلى مناطق أخرى من العالم.

 

مناطيد غوغل  

وقد احتدم التنافُس بين شركات التكنولوجيا حيث عملت غوغل على استخدام مناطيد تعمل فوق العديد من مناطق العالم، تقوم بتوصيل خدمات الإنترنت إلى مناطق شاسعة حيث بدأت غوغل في تطبيق مشروعها في البرازيل ونيوزلندا ومناطق جنوب خط الاستواء، وتسعى إلى التمدّد والتوسّع إلى مناطق أخرى.

 

الوصول إلى الإنترنت يرفع خط الفقر

في الوقت الذي تسعى فيه شركات التكنولوجيا لتأمين الإنترنت لمناطق محرومة من أدنى شروط العيش ، تعتبر الأمم المتحدة الإنترنت حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وقطعه يعدّ انتهاكاً بحسب القانون الدولي، وفي دراسة أجرتها شركة ديلويت العالمية كشفت أن تأمين الإنترنت في الدول النامية سيوفّر 140 مليون وظيفة جديدة، وسيرفع 160 مليون شخص من تحت خط الفقر (أشارت دراسة لمعهد بروكينغز أن 50% من الأشخاص غير المُتَصلين بالإنترنت يعيشون تحت خط الفقر) هذه الأرقام تطرح تساؤلات عدّة بشأن جدّية المبادرات الدولية لتوفير الإنترنت مجانًا حول العالم.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً