آلاء حمود

باحثة في علوم الاعلام والاتصال

ألقوا نظرة على هواتفكم.. "إسرائيل" بيننا!

مرّ عامان منذ كشفت الصحافة الإسرائيلية أن "إسرائيل" هي مَن قدَّم التكنولوجيا المتطوّرة لجهاز "آيفون أكس" الجديد في ما يتعلّق بخاصيّة فتح الجهاز عبر المسح الضوئى لوجه المُستخدِم.

 

  • تعتبر دول عربية بمثابة زبائن لشراء المعرفة والتقنية من "إسرائيل"

 

يكفي أن تضع الكلمة المفتاحية "إسرائيل" والكلمة المفتاحية "آبل" على مُحرّك البحث غوغل وستظهر عناوين أمامك مثل: "آبل استعانت بتكنولوجيا إسرائيلية لتطوير آيفون إكس"، و"تعرّفوا على العربي الإسرائيلي صاحب أعلى منصب في آبل"، و"شركة آبل تستخدم تكنولوجيا إسرائيلية في ميزة التعرّف على الوجه"، وستستنتج حتماً أن ثمة علاقة وطيدة بين شركة "آبل" و"إسرائيل".

و"آبل" هي الشركة التي تصنع هاتف "آيفون"، الهاتف الذي يحمله الكثيرون منا، والبعض يفضّله على غيره من الهواتف المحمولة، كما تنتج الشركة أيضاً الجهاز اللوحي "آيباد" وكمبيوترات "ماك" المنتشرة في وسطنا.

تقنية التعرّف على الوجه إسرائيلية

ربما يجزم البعض أن هناك تعاوناً بين شركات التكنولوجيا ككل و"إسرائيل"، ولكن ستتفاجأ حتماً بمدى متانة العلاقة بين شركة "آبل" تحديداً و"إسرائيل"، فمنذ عامين  كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية النِقاب عن أن "إسرائيل" هي مَن قدَّمت التكنولوجيا المتطوّرة لشركة "آبل" لتقديم جهاز "آيفون أكس" الجديد في ما يتعلّق بخاصيّة فتح الجهاز عبر المسح الضوئى لوجه المُستخدِم بالإضافة إلى إنتاج رسومات إيموجي التعبيرية. عدا عن ذلك، فإن عدداً من خصائص الجهاز تم إنتاج التكنولوجيا الخاصة بها كما جرى العمل على توفير خدماتها المتميّزة في فرع يعود إلى شركة "آبل" ويعمل فيه نحو ألف مهندس في مقارّ الشركة في حيفا وهرتسيليا شمال تل أبيب.

إسرائيليون في مناصب "آبل" العُليا

أسّست "آبل" مكتبها في مدينة هرتسيليا بعد استحواذها على شركتين ناشئتين في "إسرائيل"، ويعمل في المكتب حوالى 800 موظف، كما أن هناك مكتباً في حيفا يعمل فيه نحو 200 موظف ومركزاً آخر في راما. والهدف من إنشاء هذه المراكز هو  تطوير المحتويات الداخلية لأجهزة "آبل" وتزويدها ببرامج وأفكار إبداعية، ليظهر تواجد الشركة في "إسرائيل" بشكلٍ واضح.

ويتولى إسرائيليون مراكز قيادية في الشركة العملاقة التي أعلنت سابقاً عن تعيين خمسة أفراد في منصب "نائب رئيس"، وكان من بين هؤلاء جوني سروجي، الذي يحمل الهوية الإسرائيلية وهو عربي من مواليد مدينة حيفا وخرِّيج معهد التخنيون. حصل سروجي على لقب نائب الرئيس في مجال الأجهزة، وسيكون مسؤولاً عن تصميم رقاقات الذاكِرة في مجمل أجهزة "آبل". كما أن من مهامه تقديم تقرير للمدير العام تيم كوك، وللمسؤولين في مجال الذاكِرة في مصنّعة "الآيباد" و"الأيفون".

"آبل" ليست وحيدة

ليست "آبل" الشركة التقنية الوحيدة التي تستثمر في "إسرائيل" فقد فضّلت عملاقة التقنية الأميركية "إنتل" المُتخصّصة في إنتاج رقاقات ومُعالجات الكمبيوتر، بناء مصنع حديث في الأراضي المحتلة بدل إيرلندا وسنغافورة. وسيتخصّص المصنع في صناعة رقاقات للهواتف والحواسيب النقّالة وسيُشغِّل 1000 عامل إضافي. وقد أبلغ مسؤولو الشركة الحكومة الإسرائيلية، مطلع العام الحالي بقرارهم النهائي بناء مصنع جديد في مدينة "كريات غات" بقيمة 10 مليارات دولار، ليصبح أكبر استثمار لشركة أجنبية في الاقتصاد الإسرائيلي. وقال مسؤولو "إنتل" إنهم فضّلوا "إسرائيل" على إيرلندا وسنغافورة اللتين تنافستا مع "إسرائيل" على الاستثمار القادم للشركة العالمية. بالمقابل، ستمنح "إسرائيل" "إنتل" نحو 3 مليارات شيكل لقاء الاستثمار. ومؤخّراً بدأت الشركة الكورية العملاقة "سامسونج" مفاوضات بغرض الاستحواذ على شركة إسرائيلية ناشئة في صفقة تتراوح بين 150 و160 مليون دولار.

لا تكتفي "إسرائيل" بشراكاتٍ مع كبرى شركات التقنية فحسب، بل تحاول تكريس تفوّق في قطاع التكنولوجيا، فلا يتجاوز عدد "مواطنيها" 8 ملايين نسمة وتحتل المركز الثاني اليوم كأفضل مكان للشركات الناشئة في العالم بعد وادي السليكون (Silicon Valley) في الولايات المتحدة. وتأتي 50% من صادرات "إسرائيل" بأكملها من قطاع العلوم والتكنولوجيا، مساهمة بنحو 1% بـ"المعرفة الإنسانية" مُقارنةً بـ0.0002% التي تساهم فيها الدول العربية الـ22 مُجتمعةً.

الخليج العربي زبون مهتم بالتجسس

تعتبر الدول العربية ومنها دول غنية مثل الإمارات والسعودية بمثابة زبائن لشراء المعرفة والتقنية من "إسرائيل"، حيث تقوم أنظمة الحكومات العربية بشراء تقنيات التجسّس من شركات التقنية الإسرائيلية ومن أشهرها شركة "أن أس أو"، التي تبيع الأجهزة المُتطوّرة للمُراقبة والرَصْد والتجسّس، لاسيما برنامج التجسّس الأشهر "بيغاسوس"، الذي يمكّن الدول التي تشتريه من مراقبة هواتف المُلاحَقين والمُعارِضين. ليستورد بعض العرب من "الدولة" التي كانوا يزعمون عداوتها تقنيات تخدم سيطرتهم على الحُكم، وليكون هذا تطبيعاً تقنياً يُضاف إلى قوائم التطبيع بينهم وبين "إسرائيل".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً