عبد الحكيم مرزوق

كاتب وصحافي سوري

اليوم قطر ..وغداً السعودية

من يتتبّع تصريحات الإدارة الأميركية حول قطر يُصاب بالدهشة وخاصة في الفترة الأخيرة التي أعقبت القمّة التي عقدها ترامب في المملكة العربية السعودية، حيث أصبحت التصريحات يوميّة بأن قطر هي راعية أو بالأصحّ ترعى الإرهاب، وهذا الأمر لا نختلف عليه لأن قطر لا يُخفى دورها في هذا المجال، وخاصة دعم بعض الإرهابيين المنضويين تحت أسماء مختلفة من الألوية والعصابات التي أوجدوا لها أسماء لا علاقة لها بالإرهاب الذي تنتجه هذه الفصائل، وكذلك الأمر فإن الدور القطري في الحرب على سوريا لا يُخفى على أحد وخاصة دعم الفصائل الإرهابية بالعتاد والسلاح.

  • هل تعني الاتّهامات أن دور قطر قد انتهى ولذلك يجب تصفيتها وإركانها جانباً بعد أن خدمت الإدارة الأميركية؟
عبد الحكيم مرزوق

المشكلة ليست هنا، المشكلة في أن أميركا التي كانت تغطّي كل أعمال دولة قطر الإرهابية ترفع الغطاء عنها الآن لتتّهمها بالإرهاب وبدعم الفصائل المسلحة ، فما الذي حصل هل نحن أمام فصل جديد من المهزلة التي تعيشها الأمّة العربية، وهل تعني تلك الاتّهامات أن دور قطر قد انتهى ولذلك يجب تصفيتها وإركانها جانباً بعد أن خدمت الإدارة الأميركية على مدى أكثر من ست سنوات من الحرب على سوريا ، وهل يعني هذا أن الدور سيكون في المستقبل للسعودية وسينتهي دورها كما انتهى  دور قطر الآن، أم أن ثمة سيناريوهات وفصولاً جديدة يتم التحضير لها في كواليس الـ سي آي أي والموساد الإسرائيلي ربما تكون أكثر وحشية مما هو موجود على أرض الواقع.

النتيجة التي حصلت لدولة قطر لم تكن مُستغربَة إذ أن الاستعمار أو بالأصحّ إن الغرب المُتمثّل بالإدارة الأميركية وبعض الدول الامبريالية ليس لها عهد ولا يمكن الوثوق بها، لأنها لا تتعامل بأية منظومة أخلاقية محترمة مع الدول العربية أو مع أية  دولة في العالم، لأنها تنظر لعلاقتها مع الدول العربية على أنها خادمة لمصالحها فقط لا غير، وعندما تنتهي تلك الخدمات فمن السهولة بمكان أن تتخلّى عنها وليس ذلك فقط بل دعسها وتصفيتها، ولعلّ التاريخ يشهد ويُقدّم الكثير من الأمثلة الحيّة على أشخاص كثيرين يمثّلون دولاً بحكم موقعهم في أعلى هرم بالدولة، حيث قدّموا خدمات جُلّى للأميركان، ولكن ما حصل بعد ذلك أن كان مصيرهم في حال يُرثى لها، وعلى كل الأحوال فإن أولئك الأشخاص يستحقّون ما حصل لهم لأنهم لم يكونوا في يوم من الأيام يحملون هموم شعوبهم، بل إنهم غلّبوا مصالحهم الشخصية على مصالح شعوبهم، ولذلك فقد كان مصيرهم لا يُرضي أحداً ومنهم الرئيس المصري أنور السادات الذي تمت تصفيته بالاتفاق مع الإخوان المسلمين بعد أن انتهى دوره ووقّع اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة، وكذلك الرئيس حسني مبارك الذي تخلّى عنه الأميركان وطالبوه بالتنحّي وهو الذي كان خادماً ومُطيعاً للأميركان وللصهاينة على مدى سنوات ولايته بالرئاسة المصرية..

 إذن ها هي قطر تحصد نتائج أفعالها لتكون دولة معزولة ومصير أمرائها على كفّ عفريت، لا أحد يمكن أن يتنبّأ بالطريقة التي سينتهون بها ، فالإدارة الأميركية حين تقوم بتصفية أدواتها فهذا يعني أن ثمة إشارات استفهام كثيرة ترتسم حول تلك الأدوات التي انتهى دورها، ويتم التحضير لأدوات تكون ربما أكثر عمالة من الذين ستخلفهم. الإدارة الأميركية تصفّي اليوم قطر وغداً سيأتي الدور على السعودية التي اشترت ترامب مؤقتاً بالصفقات التي عقدتها معه، ولكن هذا لن يمنع من حصول ما يجب أن يحصل وهو الانتهاء من حكم آل سعود أولاً وتقسيم المملكة العربية السعودية ثانياً، لأن كل ذلك موجود ضمن سيناريوهات ومخطّطات الإدارة الأميركية للمنطقة منذ سنوات عديدة بهدف تقسيم وتجزئة المنطقة العربية من جديد..

الإدارة الأميركية وحش يريد ابتلاع المنطقة وربما كانت قطر اللقمة الأسهل والسعودية كذلك، وربما لن تطول المسألة كثيراً حتى نشهد تلك النهاية المؤلمة غير المأسوف عليها لدولة باعت نفسها للشيطان منذ زمن طويل؟!.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً