محمد الخضر

مراسل قناة الميادين بدمشق منذ إنطلاقتها. يحمل إجازة في الصحافة من جامعة دمشق. عمل محرراً في العديد من الصحف المحلية والعربية ومراسلاً لوكالات وفضائيات عربية.

لا انتخابات خارج سيطرة الدولة.. ولا هم فوق الهم المعيشي

تجري الإنتخابات التشريعية وفق برنامج دقيق لإنجاح تلك العملية حيث فتح باب الترشيح وشجع الموظفون والكوادر الإدارية العليا على المشاركة في الاستحقاق عبر الترشيح خصوصاً. الانتخابات لن تجري إلا في المناطق الآمنة والخاضعة لسيطرة الدولة يؤكد رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضي هشام الشعار.

الانتخابات لن تجرى إلا في المناطق الآمنة والخاضعة لسيطرة الدولة
الانتخابات لن تجرى إلا في المناطق الآمنة والخاضعة لسيطرة الدولة

لا بديل عن إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها. قناعة توصلت اليها القيادة السورية ومضت بموجبها إلى تحديد موعدها في الثالث عشر من نيسان/ أبريل المقبل.

بالرغم من أهمية النصائح والتمنيات من أصدقاء وحلفاء بانتظار تقدم عملية جنيف وإمكانية الولوج إلى حل سياسي يضم جميع المكونات السياسية إلى تلك العملية، إلا أن مخاطر حدوث فراغ في المؤسسة التشريعية يحمل دلالات خطيرة في ظل ما تواجهه البلاد من حرب مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات. مخاطر حسمت القرار باتجاه إجراء العملية الانتخابية بموعدها مع تركيز على توفير أقصى متطلبات إجراء تلك العملية. 
وبالفعل تجري الإجراءات وفق برنامج دقيق لإنجاح تلك العملية. فتح باب الترشيح وشجع الموظفون والكوادر الإدارية العليا على المشاركة في الاستحقاق عبر الترشيح خصوصاً، ما يفسر العدد الكبير جداً للمرشحين الذي فاق في المرحلة الأولى، قبل تسجيل الانسحابات، نحو 11 ألف مرشح على 250 مقعداً مع وجود مناطق خارج التغطية أولها إدلب والرقة وريف دير الزور وبعض ريف حلب وحتى قرى وبلدات في درعا جنوباً.

توالت الترشيحات من سياسيين وممثلي الأحزاب المرخصة حديثاً وطامحين ومغمورين. أساتذة جامعات الى جانب خريجين جامعيين جدد. في حمص وحدها سجل ترشيح ما يزيد على 1600 مرشح وهي المدينة التي سجلت أعلى نسب النزوح بين سكانه.
في دمشق ظهرت قوائم تشمل عدداً قليلاً من رجال الأعمال الدمشقيين  مقارنة بتلك التي ميزت الانتخابات السابقة عندما تنافست لوائح بكاملها من الصناعيين والتجار وأضفت على المشهد طقساً مميزاً.

قائمة الجبهة الوطنية التقدمية التي يشكلها حزب "البعث" في كل انتخابات عادت بتسمية جديدة. "قائمة الوحدة الوطنية" التسمية الجديدة شكلها حزب البعث مع ممثلين عن عدد من الأحزاب المتحالفة معه والأحزاب المرخصة حديثاً وحتى بعض المستقلين.
رقمياً بلغ عدد المرشحين 182 في قائمة الوحدة الوطنية منهم 165 ممثلي البعث في 15 دائرة إنتخابية تشمل المحافظات الخمسة عشر إضافة الى دائرة ريف حلب.
يقول قيادي كبير في البعث لـ"الميادين" إن "من حق حزب البعث اختيار ممثليه إلى تلك الانتخابات وفق معايير دقيقة بعد مرورهم بالشروط المطلوبة قانونياً للترشيح"، ويتابع "تمّ وضع ثمانية معايير لاختيار ممثلي البعث وحلفائه في القائمة أهمها: الحالة الوطنية والنزاهة والتعليم والحضور الاجتماعي والتمثيل الجغرافي". ويضيف إن "سوريا اليوم أمام أزمة كبيرة ونريد برلمانياً فاعلاً في مجلس الشعب وفي الوسط الاجتماعي المحيط مشيراً إلى عوامل أخرى تتصل بالهندسة العمرية والتركيز على حضور الشباب وتمثيل المرأة".

انعكست تلك المعايير في قائمة البعث وحلفائه. لم تخل قائمة الوحدة الوطنية من تمثيل نسائي وتمثيل للاتحادات والنقابات المهنية: اتحادات العمال والفلاحين ونقابات الأطباء والفنانين والصحفيين.
حزمة متكاملة لكنها طرحت في المقابل أسئلة لدى قوى سياسية وتيارات صغيرة عن العقلية السابقة في العمل الانتخابي خصوصاً في ظل الاكتساح الدائم لتلك القائمة في الدورات الماضية وصعوبة حدوث أي خرق في قوائمهما. فرقمياً يكون البعث وحلفاؤه قد قدموا 182 مرشحاً من أصل 250 ما يعني أن التنافس الجدي على 68 مقعداً فقط. يرفض القيادي البعثي تلك المقاربة مشيراً إلى أنه لا قدسية لأي قائمة فالصندوق هو الفيصل ولا يستبعد حدوث خروقات وخسارة بعض ممثلي قائمة الوحدة الوطنية، مشدداً على أنها قواعد اللعبة الديمقراطية التي تتيح للجميع تقديم أفضل ما لديهم من مرشحين والناخب هو صاحب الكلمة الفيصل.

الانتخابات لن تجري إلا في المناطق الآمنة والخاضعة لسيطرة الدولة يؤكد رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضي هشام الشعار. قرار يفرض نقل الانتخابات بالنسبة لناخبي إدلب الواقعة تحت سيطرة جبهة النصرة، والرقة التي يسيطر عليها داعش إلى محافظات الكثافة السكانية للنازحين من المحافظتين في دمشق واللاذقية وطرطوس وحلب. كما فتحت مراكز انتخابية للناخبين من ريفي حلب ودير الزور ودرعا في محافظات دمشق واللاذقية وطرطوس وحلب والحسكة والسويداء. حلّ يحاول تأمين أقصى تمثيل للنازحين عن تلك المناطق في ظل عدم وجود إمكانية لإجراء الانتخابات في مناطق سيطرة المسلحين.  
في الشارع لا يلقي كثيرون بالاً لتلك التفاصيل الانتخابية. الهم المعيشي يبقى العنوان الرئيس للجميع. السواد الأعظم من السوريين يبحثون عن تأمين قوت يومهم، بعدما نعموا منذ نحو شهر كامل بحالة من الأمان النسبي وخصوصاً في مراكز المدن الكبرى.
الأسواق تتكدس بكل السلع والبضائع لكن تدهور القيمة الشرائية لليرة ووصول الدولار إلى ما يزيد على الـ 500 ليرة أدخل شرائح واسعة تحت معدل خط الفقر. لا يزيد معدل راتب الموظف في سوريا عن 30 ألف ليرة أي إنه بالأرقام يقل عن معدل الـ 60 دولاراً، راتب شهري كان يعادل  قبل الحرب 600 دولار على الاقل. معادلة توضح حجم التدهور وبالتالي تعلق السوريين بمن يعيد إليهم حداً أدنى من الاستقرار المعيشي وتوفير حاجاتهم الأساسية.

طموحات واقعية يعلقها الناخبون على المرشحين الجدد. التجارب السابقة وخصوصاً مع مجلس الشعب السابق لا تشجع أي تعويل على تحسين حالتهم المعيشية، لم يشهد المجلس السابق أي حجب ثقة عن مسؤول حكومي. كثير من أعضاء المجلس كانوا يعيشون حالة الأمان داخل دمشق بعيدين عن قواعدهم التي ذاقت الويلات في مدنها وبلداتها في ظل حصار المسلحين وتردي الوضع الخدمي لدرجة كبيرة، ينسحب الأمر على دير الزور والرقة وريف حلب ومناطق كثيرة. حالة يحاول كثير من المرشحين مقاربتها من خلال وعود انتخابية تتصل بعناوين ضبط الأسواق وتحسين مستوى الدخل وفرص العمل. وعود تجد صدى بالرغم من ارتباط حل الأزمة المعيشية يربتط بالدرجة الأولى بعودة عجلة الانتاج إلى الدوران.