محمد حجازي

كاتب وناقد فني

المخرج نبيل المالح مات وفي نفسه الكثير من السينما..

عن 80 عاماً توفي المخرج السوري الكبير نبيل المالح بعد حياة صاخبة من الأسفار والأفلام والمتاعب عاشها متنقلاً بين تشيكوسلوفاكيا التي درس فيها الفن السابع بدل الفيزياء النووية،وأوروبا وكندا والولايات المتحدة، من دون أن ينسى شامه العزيزة التي لفظ أنفاسه الأخيرة خارجها( عند إبنته في دبي)،وهو القائل: مهما تغربت لامكان عندي أهم من بلدي .

  • لو صورت كل ما كتبت لعرف الجميع سلفاً ماذا سيحل بنا.
في الدورة ما قبل الماضية من مهرجان دبي السينمائي إلتقيناه في جلسة ود وصداقة ، بعدما تهرّب من التحدث لكاميرا الميادين، وكاد أن يدمع وهو يتحذث عن معاناة الشعب السوري في الحرب التي تشن عليه"لو أتاحت لنا السلطات تصوير ما كان جاهزاً لدي من سيناريوهات لكنت قلت بالتمام ما يجري الآن من حيثيات وما نتكبده من مشاق وما نخسره من فرص قادرة على فتح أبواب الأمل بدل الجحيم الحاضر" . بدا حاسماً ومتشائماً جداً وعلى غير عادته بدا ميالاً إلى الصمت لأنه أبلغ من وجهة نظره .إبن الثمانين المرح في الأيام العادية فقد كل رغبة حتى في الإبتسام رغم كل ما كان ذووه وفّروه له من ميزانيات وأرزاق لأن مشاعره دائماً كانت مع الناس الذين تنفطر شغاف قلبه على المحتاجين منهم .

 

الغريب في سيرته أن السينما لم تكن خياراً عنده، دماغه علمي حديث وهو على خط مقارعة إسرائيل من خلال الأدمغة العربية لذا سافر للتخصص في مجال الفيزياء النووية، وشاءت فرصة الظهور في دور هامشي بأحد الأفلام التشيكية أن يشعر الشاب نبيل بأن هذا ما كان يبحث عنه لأن له صدىً في أعماقه، فساير نفسه وباشر دراسة السينما ولم يتباخل على بلده بثقافته الأكاديمية وبادر مع إنطلاق المؤسسة العامة للسينما بأفضل ما قدمه في حياته الفنية:الفهد، رواية حيدر حيدر، لكن الظروف لم تخدمه دائماً لتقديم ما يريد دونما مضايقة وإزعاج. مع ذلك قدم أشرطة قصيرة وطويلة ، روائية وتسجيلية، لها خصوصية الكبار الذين يقدمون القضايا بأسلوب مكثف و جاذب. لذا عرفت لهأشرطة روائية طويلة (بقايا صور، السيد التقدمي، كومبارس/ منع عرضه لسنوات/، رجال تحت الشمس، غراميات نجلاء) وأخرى قصيرة أو تسجيلية (إكليل الشوك، نابالم،عالشام عالشام، الكريستال المقدس).
 وله شريط عن أسامة بن لادن من خلال أمه وإحدى بناته بالتبني، لكنه ترك إرثاً نوعياً من النصوص الجاهزة للتصوير والتي تتناول قضايا المرأة والتاريخ، ودعم الشباب عبر إستحداث مهرجان السينما البديلة، وخاض التعليم ما بين تكساس وكاليفورنيا، وراهن على الشباب فساعدهم في مشاريعهم.


يمضي نبيل المالح من دون ضجيج . خسارة سينمائية عربية كبيرة، يعوض نسبة منها ما تركه من إرث سينمائي له مكانه ومكانته.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً