محمد حجازي

كاتب وناقد فني

رجل واحد قهر البحر وإستعاد 32 بحاراً من أعماقه..

هي قصة حقيقية حصلت عند الشواطئ الأميركية قبل 74 عاماً، حين تمكن مركب إنقاذ تابع لخفر السواحل يقوده المنقذ الشاب بيرني ويبر(كريس بين) من تحدّي الأمواج العاتية والعواصف الشديدة، والوصول إلى ناقلة نفط على وشك الغرق وإنقاذ 32 من بحارتها، والإبحار بهم إلى الشاطئ على متن قارب لا يتسع إلا لعشرين منهم.

The finest hours
The finest hours

لم تمض أسابيع قليلة على شريط المغامرات البحرية المميز(in the heart of the sea) للمخرج رون هاوارد ( بطولة الأوسترالي كريس هامسوارث) حتى أتحفتنا البرمجة البيروتية بشريط قوي ومؤثر جداً نقلاً عن وقائع حقيقية بعنوان:

 (the finest hours) للمخرج كريغ غيلليسبي، وتعاون ثلاثة كتاب سيناريو(سكوت  سيلفر، بول تاماسي، وإيريك جونسون) لنقل روحية الرواية التي وضعها كل من: كازي شيرمان، ومايكل.ج. توجياس، ضمن كتاب بالعنوان نفسه.

التصوير تمّ في كوينسي- ماساشوستس لرصد أحداث وقعت في 18 شباط/ فبراير عام 1952، وتولّت شركة والت ديزني إنتاج هذه القصة مع مخرج يجيد التعاطي مع هذا النوع من الأكشن، إضافة إلى مشاهد توقف القلب عن الخفقان وتترك المشاهدين في حال من القلق والترقب على مدى 117 دقيقة، لفيلم جنى في إفتتاحه الأميركي (29 كانون الثاني/ يناير) ما يزيد قليلاً على عشرة ملايين دولار. وجاءت أرقامه حتى 12 شباط/ فبراير أكثر قليلاً من 23 مليون دولار .

القصة بسيطة، والملفات حولها عديدة، لكنها تنطلق من حب يحضر فجأة بين المنقذ في خفر السواحل الأميركية بيرني ويبر(يجسده بشكل رائع كريس بين) وموظفة السنترال ميريام ( البريطانية هوليداي غرينغر)، عندما إلتقيا لأول مرة وكانت جريئة حين طلبت بيرني للزواج فوافق، وما كادا يحددان موعد الزفاف حتى حصلت ظروف مناخية سيئة، إستدعت إستنفار قوى خفر السواحل بعد نداء الإستغاثة من ناقلة عملاقة للبترول تهددها الأمواج المتلاطمة والعالية جداً بالغرق، وتقضي الأوامر بتكليف ويبر بالمهمة لأنه أحسن المنقذين وأفضلهم خبرة، ومراعاة الوضع الخطير الذي يهيمن على الوضع والذي يهدد حتى المنقذين الذين يتحركون لإنقاذ البحارة قبل غرق الناقلة .

ونتابع مشاهد تحبس الأنفاس قلّ نظيرها حتى في أفلام الخيال العلمي الضخمة، سواء في التصوير أو المؤثرات الخاصة والمشهدية، وحتى في المونتاج، مع تمثيل يقدم نجوم الصف الأول فئة b في أجواء متكاملة الحضور وجاذبة جداً .

وكان المشهد الأخير من الفيلم مؤثراً مع وجود 32 بحاراً على متن مركب الإنقاذ الذي يتسع لعشرين فقط، وبالتالي إلتقى بيرني بميريام وأبقيا على موعد الزفاف في شهرنيسان/ أبريل. الزوجان عاشا معاً وأنجبا وتوفي بيرني عام 2009.


المعرض