حسان شعبان

حسان شعبان رئيس قسم المكاتب الخارجية في قناة الميادين و إداري في غرفة الأخبار، بدأ العمل في قناة الميادين في العام 2012، حائز على ماجيستير في ادارة الاعمال و لديه دراسات حول ادارة المؤسسات الاعلامية و التنمية البشرية.

المنصب الإداري كفاءة وليس مكافأة

لا تكفي الخبرة المهنية لتتوج الموظف رئيساً للقسم ولا تضمن تضحياته المهنية حصوله على صفة القائد بل هناك مجموعة مهارات وصفات وجب توفرها جميعها بشكل جيد لتخوله أن يصبح قائداً ناجحاً. لطالما صادفنا أشخاصاً مشهود بكفائتهم المهنية وخبرتهم الناصعة الطويلة فشلوا في الإدارة ولم يتخطوا المستويات الأولى في تحمل المسؤوليات الإدارية.

مرت ثلاثة أعوام على انضمام داليا الى المؤسسة، كانت تقارير الانتاجية تتوجها دوماً كأفضل موظفة
مرت ثلاثة أعوام على انضمام داليا الى المؤسسة، كانت تقارير الانتاجية تتوجها دوماً كأفضل موظفة

سيرتها الذاتية أذهلت لجنة التوظيف ومؤهلاتها الاستثنائية أبهرتهم، فوافقوا بالإجماع على انضمامها الى المؤسسة. داليا فتاة متميزة، تفوقت في دراستها الاكاديمية وأبدعت في عملها السابق، أثبتت جدارتها بموقعها  منذ يومها  الأول وأعجب رئيس قسمها بادائها المحترف وجديتها ورصانتها فأوكل اليها مهمة تدريب زملائها وعينها نائبةً عنه تساعده في كل شاردة وواردة. 
في القسم عينه تعمل سناء، صديقتها الودودة اللطيفة منذ أيام الجامعة التي تتقن  كسب ود الناس من حولها ونسج علاقات طيبة مع محيطها، تمرست مع الوقت في توظيف علاقاتها الشخصية لصالح تحقيق منالها. فأجادت استثمار علاقاتها باساتذتها لاعفائها من امتحان ما واستبداله بدراسة ما وأحياناً كان يتدخل مسؤول فرع الطلاب لنقل اسمها في مشروع جماعي ووضعه  مع مجموعة أخرى. 
مرت ثلاثة أعوام على انضمام داليا الى المؤسسة، كانت تقارير الانتاجية تتوجها دوماً كأفضل موظفة. حينما قدم رئيس القسم استقالته، ارتأت الادارة عدم استقدام رئيساً وافداً والاكتفاء بتعيين بديلا له من الموظفين في القسم. ظن الجميع بأن الخيار لن يقع على سواها نظراً لاجتهادها وفعاليتها مقارنةً بزملائها. لكن الادارة شاءت ان تكون سناء رئيسة للقسم.
لم تجد داليا عذراً للإدراة في حرمانها مما اعتبرته حقاً طبيعياً لها في اعتلاء منصب رئاسة القسم، فهي من  أسسته منذ البداية الى جانب رئيسها السابق وهي من وضعت  آليات عمله و أشرفت على نظامه الداخلي وكلفت بتدريب جميع العاملين فيه بما فيهم سناء التي عُينت الان بقرارٍ اداري رئيسةً للقسم. 
هكذا هي قرارات الادارة بنظر داليا عمياء صماء لا تقوم على أساس العدل و الكفاءة إنما تسلك معايير أخرى غير مهنية تزرع التململ في صدور الموظفين وتثبط عزائمهم. ليس غريباً ان يبلغ استياء داليا حداً كبيراً فالإنسان بطبعه يشكو من غياب الإنصاف والعدل حينما تخيب توقعاته التي كونّها من فرضيات خالها صائبة.
 وعوضاً عن قيامه بمراجعة منطقية لفهم الأسباب الواقعية لخيبة أمله يصر على أحقيته ويصعّد أكثر فأكثر متهماً الآخرين بتعمد إقصائه تارةً وحظه المتعثر طوراً في حرمانه موقعه "الطبيعي". 
يشتبه أغلب الموظفين في معرفة المقاييس الحقيقية لانتقاء رئيس الفريق أو القسم، فمنهم من يعتقد أن أكبرهم سناً هو الأحق أو أرفعهم خبرةً في المؤسسة أو أعظمهم إنتاجيةً أو أكثرهم فعالية ..الخ. 


لكن المعايير العلمية لاختيار قائد الفريق قد تختلف كثيراً عما قد يعتبره الموظف من وجهته مقياساً منطقياً، فبالرغم من أن الجدارة والخبرة تؤخذان في الحسبان إلا ان الصفات الرئيسية الواجب توفرها بالقائد متعددة ولها أولوياتها: 
* قدرته على معالجة المشاكل اليومية واتخاذ القرارات الصحيحة هي إحدى الميزات الواجب توفرها،  فتشخيص المشاكل التي قد تعترض الفريق وإدراك الإمكانيات والقدرات الفردية التي تميز القسم تتيح له إيجاد حلول إبداعية متناغمة مع طبيعة العمل.  
* إتقانه فن التعامل مع الفريق لتحفيز العمل الجماعي وتذليل أية خلافات داخلية في القسم سيؤسس لتحقيق إنجازات نوعية عبر دعم الانسجام و الاندماج في القسم وكذلك عليه أن يجيد مهارة التواصل مع رؤسائه سواء في إدارته أو في الإدارات الأخرى لتجيير العلاقات الإنسانية لخدمة القسم بهدف الحصول على أفضل النتائج.
* توزيعه للمهام الوظيفية على العاملين بشكل عادل وذلك يتطلب بالضرورة معرفة جيدة لأهداف قسمه وأيضاً يحتاج تقديراً وافياً لمهارات جميع العاملين فيه. ابتعاده بشكل تام عن المحسوبيات والتفضيل في التعامل بحيث يتم توزيع العمل الشاق على أفراد معينين وإعفاء آخرين منه.
* اعتماده لاستراتيجية تحفيز الموظفين وبث الطاقة الإيجابية في محيطه لخلق بيئة عمل آمنة بما يوائم بين الطموح الفردي لأفراد الفريق والأهداف الاستراتيجية للقسم بشكل عام. وعليه الحرص على الإشادة بفريقه من دون تجاهل لأحد ما ومن دون تعمد نسب الفضل له شخصياً.
* فهمه التام لسياسة المؤسسة الداخلية، آليات وأساليب اتخاذ القرار، إدراكه للمستحبات والمحظورات، تحديد الأشخاص النافذين والمؤثرين في المؤسسة وتوطيد علاقته بهم، وتمتعه بقدرة على تظهير إنتاجية قسمه وإبراز إبداع فريقه.   

لا تكفي الخبرة المهنية لتتوج الموظف رئيساً للقسم ولا تضمن تضحياته المهنية حصوله على صفة القائد بل هناك مجموعة مهارات وصفات وجب توفرها جميعها بشكل جيد لتخوله أن يصبح  قائداً ناجحاً. لطالما صادفنا أشخاصاً مشهود بكفائتهم المهنية وخبرتهم الناصعة الطويلة فشلوا في الإدارة ولم يتخطوا المستويات الأولى في تحمل المسؤوليات الإدارية. بينما نشهد أيضاً أشخاصاً أقل كفاءة منهم قد أبدعوا وحققوا نتائج مذهلة. فالمنصب الإداري ليس مكافأة يحصل عليها الموظف المثابر نظير اجتهاده في حقله فقط، إنما هي نتيجة امتلاكه صفات متعددة  واكتسابه لمهارات متنوعة صقلها بخبرته المهنية ومراسه الشخصي المستدام.

لا تكفي الخبرة المهنية لتتوج الموظف رئيساً للقسم
لا تكفي الخبرة المهنية لتتوج الموظف رئيساً للقسم