حسان شعبان

حسان شعبان رئيس قسم المكاتب الخارجية في قناة الميادين و إداري في غرفة الأخبار، بدأ العمل في قناة الميادين في العام 2012، حائز على ماجيستير في ادارة الاعمال و لديه دراسات حول ادارة المؤسسات الاعلامية و التنمية البشرية.

التميز في العمل في ست خطوات

العمل الجاد والكفاءة المهنية وأخلاقيات المهنة من الخصائص الرئيسية لنجاح الموظّف، ولكن الاعتماد على الآخرين لاكتشافها مراهنة خطيرة مصيرها الفشل غالباً وخصوصاً حينما يعوّل الموظف على إدارة تعاني من ضعف في فهم جوهر الموارد البشرية.

العمل الجاد والكفاءة وأخلاقيات المهنة خصائص رئيسية لنجاح الموظّف
العمل الجاد والكفاءة وأخلاقيات المهنة خصائص رئيسية لنجاح الموظّف

صفوان موظف مُجتهد وملتزم في عمله، يؤدّي المهام المرسومة له في توصيفه الوظيف  بحذافيرها من دون نقصان أو زيادة، يحرص على احترام الدوام في الحضور والانصراف. سجله الوظيفي خالٍ تماماً من التنبيهات والإنذارات كما من التنويهات والمكافآت. 

في الآونة الأخيرة، أصبح كثير التذمّر ويميل إلى التشاؤم والإحباط، يعبّر لزملائه بصراحةٍ عن استيائه من حصول زميلته سارة على تنويه وزيادة على الراتب بالرغم من أنها التحقت بالعمل بعده بعامٍ وانتاجيته تتفّوق عليها، لكن كالعادة يتعمّدون تسليط الضوء عليها ويُعّامل هو بتجاهل. حتى بات يظن أن الإدارة تعتبره محدود الأفق، راضياً ومكتفياً بوظيفته. 

كثيرة هي الحالات المُشابهة لصفوان، مَن منا لم يصادف في بيئة عمله زملاء يعتبرون أن غياب العدل في المؤسسة هو السبب في عدم حصولهم على العلاوات والمكافآت أو يلومون الحظ لعدم ترشيحهم في المراكز العليا أو لربما يرون أن المحسوبيات هي السبب لتكليف زملائهم بالمهمات الحسّاسة دونهم. 

العمل الجاد والكفاءة المهنية وأخلاقيات المهنة من الخصائص الرئيسية لنجاح الموظّف، ولكن الاعتماد على الآخرين لاكتشافها مراهنة خطيرة مصيرها الفشل غالباً وخصوصاً حينما يعوّل الموظف على إدارة  تعاني من ضعف في فهم جوهر الموارد البشرية.  ثق بقدراتك: "ثق بقدراتك  فالطير على الشجرة، لا يخاف أن ينكسر الغصن، ﻷنه لا يثق بالغصن بل يثق بأجنحته". لكل إنسان بصمة مختلفة في العمل تميّزه عن زملائه. قيّم قدراتك الذاتية وقارنها بأدائك اليومي، وابحث عن نقاط قوتك وحاول للاستفادة منها وإظهارها على شكل مقترحات للعمل حينما تسنح الفُرص، سيمنحك ذلك ثقة مُضاعَفة وسيعزّز تواصلك مع رؤوسائك. و لا يمكنك الانتقال إلى موقع أعلى إذا لم تكن لديك ثقة كاملة بأنك أهل لذلك ولكن احذر المبالغة في الثقة التي تتحوّل الى تكبّر وتعجرُف مدمّر.

فكّر بعقلية المدير وليس الموظف: قيام الموظف بدوره الوظيفي حصراً وتقيّده بساعات العمل المحدّدة يقلّل حظوظه في إظهار تميزه وبالتالي يُبعد عنه العلاوات والترقيات. فمَن اعتبر تفسه مجرد موظف هامشي في المؤسسة فلا يلومنّ مديره إذا لم يكترث لأمره. حاول أن تنظر من الأعلى لتفهم أهداف المؤسسة العامّة وتُدرك من أين يبدأ العمل، كيف سينتهي، وما هو الدور المطلوب من كل فرد في المؤسسة. لا تتّخذ من توصيفك الوظيفي إطاراً لعملك بل اجعله مُقدمة لأعمال أخرى تقوم بها . التفكير بعقلية المدير سيجعلك تركّز على النتائج والأهداف وتبتعد عن التفاصيل اليومية المُزعجة. حينئذٍ ستعي أسباب وجدوى القرارات الإدارية بشكل أنضج وتصبح أكثر فعاليةً وتأثيراً في مكان عملك و تستدل على الخطوات الإضافية التي ستقودك الى  التألّق والتميز. 

ابتعد عن الانتقاد واللوم: يُعّد الانتقاد الدائم ولوم الآخرين من أكثر الصفات المُنفّرة عند الناس. فالانتقاد الدائم غير البنّاء للزملاء يَنُم في كثير من الأحيان عن عجزٍ في منافستهم أو صعوبةٍ في تقديم نتائج مماثلة لهم وكذلك انتقاد الإدارة الدائم يأتي غالباَ من عدم دراية الموظف لمتطلبات العمل أو مبالغته في رسم التوقعات المأمولة من المؤسسة. أما الإكثار من اللوم بشكل عام فهو تعبير مقنّع لضعف الشخصية وعدم القدرة على تحمّل المسؤوليات. اكتسب الصفات الإيجابية واستبدل الانتقاد واللوم بالشكر والثناء، حاول أن تُضيء على إيجابيات زملائك وأن تشكرهم على تميّزهم ولا تنسى أن تتوجّه بالثناء لمدرائك أيضاً، فهم كسائر الناس يحفّزهم الإطراء ويجعلهم أكثر إيجابية وانفتاحاً تجاهك. وحينما تٌلزم بتوجيه انتقاد بناء لزميلك أو مديرك، حاول أن تذكر ثلاث إيجابيات له  قبل الانتقاد. 

ابنِ شبكة علاقات طيبة في بيئة العمل: لا يمكنك الاندماج والتأقّلم مع بيئة العمل إن لم تربطك علاقات طيبة مع أفرادها. ابحث عن النقاط المشتركة  سواء مع زملائك أو مع مدرائك، وطّد علاقتك بهم ليكونوا عوناً لك وليشعروا بالراحة فلا ينظروا إليك كمنافس أو متطفل لا يجمعهم به سوى بعض مهام العمل. افعل ما بوسعك لتؤسس شبكة علاقات جيّدة منذ الآن، فما ستفعله اليوم ستحصده غداً.
سوّق لعملك وانتاجيتك: ليس صحيحاً إن الإنجازات الجيّدة تتكّلم عن نفسها بل هناك أشخاص تُتقِن تسويق نفسها داخل المؤسسة. لكن يخطىء الموظف حينما يتباهى بقدراته وانتاجيته قبل أن يقيّم جدواها وأهميتها  الشاملة للمؤسسة  وذلك يتطلب فهماً للأهداف الاستراتيجية للإدارة.  حدّد نقاط الالتقاء بين عملك واستراتيجية المؤسسة، سلّط الضوء على إنجازاتك المؤثّرة أو تلك التي ألهمت زملاءك، وحاول أن تقتنص الفرص المناسبة لتذكرها وتفنّدها من دون مبالغة في الإسهاب والتكرار. 

تحاشَ مصدّري الطاقة السلبية ومروّجي الشائعات: الإنصات الى الزملاء السلبيين الذين يشحنون بيئة العمل بطاقات سلبية سيسبّب لك إحباطاً. التأثّر بهم سوف يجعل إنتاجيتك تتراجع وحماسك الوظيفي يتلاشى وآمالك المستقبلية تذوب وقد يؤدّي بك إلى انتحارٍ وظيفي. الأمر عينه ينطبق على مروّجي الشائعات، فمجاراتهم ستجعلك تظن أن الأمور القذِرة والدنيئة هي السبيل الوحيد للترقّي والتقدّم في المؤسسة ولن تكون بمنأى عن سهامهم مهما فعلت. حَاوِل الابتعاد عنهم قدر استطاعتك وتجنّب جلسات تصدير الشحنات السلبيّة وأحاديث النميمة وأخبار الشائعات، فلا تدع أفكارهم وأخبارهم تُسيطر على دماغك.  


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً