زينب الصفّار

أكاديمية وباحثة عراقية - لبنانية متخصصة بالقضايا الدولية. معدة ومقدمة برنامج "من الداخل" على قناة الميادين.

"الصهيونية...العدو الحقيقي لليهود"...تحية لألن هارت من الميادين

بعبارات التحسر و الاسى على جهل المواطن الأميركي العادي بحقائق الأمور في مسألة الصراع العربي-الإسرائيلي والتأثير الهائل الذى يمارسه اللوبى الصهيونى على الإدارة الأميركية يستهل آلن هارت, الصحافي البريطاني, المتخصص فى شؤون الشرق الأوسط, كتابه "الصهيونية.. العدو الحقيقي لليهود" و يناشد الشعب الأميركي الصحوة و التيقن.

  • من ما كتب هارت منتقداً الصهيونية أنها مشروع استعماري أفسد كل ما لامسه انطلاقاً من الأمم المتحدة

كتاب هارت عن الصهيونية و الذي يقع في ثلاث مجلدات جاء بعد انقطاع هارت 20 عاماً عن التأليف بعد كتابه "عرفات... إرهابي أم صانع سلام" ويتطرق فيه إلى الحركة الصهيونية وتاريخها وحاضرها والمصطلحات التي تمّت اليها بصلة وأبعاد الفكر الصهيوني وأهدافه.
آلن هارت المقدم السابق لبرنامج "بانوراما الـ بى بى سى"، اعتمد في معلوماته على قربه من قيادات سياسية هامة من طرفي الصراع الإسرائيلي-العربي ومنهم ياسر عرفات وغولدا مائير وبالتالي إلى معرفة خفايا الديبلوماسية السرية في الشرق الأوسط. وبسبب أسلوبه المثير فقد وصفه البعض على أنه قد ساهم في بلورة نموذج جديد من الصحافة التي تُدخل المتفرج في العالم الحقيقي.
ومن ما كتب هارت منتقداً الصهيونية أنها مشروع استعماري أفسد كل ما لامسه انطلاقاً من الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الغربية الرئيسية وما يسمى بالديمقراطية في العالم الغربي وخاصة في أميركا و حتى اليهودية نفسها ما سيؤدي باليهود إلى الهاوية، و هذا بحسب هارت نتيجة الأساطير التي تروّجها الصهيونية من جهة وإلى عدم المعرفة للحقائق التاريخية من جهــة أخرى.
ولكن كيف يشرح هارت المخاطر الآنية وبعيدة المدى جرّاء الدعم غير المشروط والمفرط للصهيونية ولسياساتها العدوانية والقمعية ضدّ الفلسطينيين؟ وما سر الصلة الوثيقة بين حرب 1967 ومشروع الصهيونية؟
الكتاب يتمحور حول ما هو أكثر بكثير مما يطرحه عنوانه, إنه إعادة كتابةٍ كاملة لتاريخ الصراع بمجمله بدءاً بتأليف اللوبي الصهيوني. وما فعله هارت هو أنه فضح كُل أكاذيب الصهيونية الدعائية واستبدلها بحقائق التاريخ.

أما عن عنوان الكتاب فيقول هارت: "إن ما نشهده في العالم اليوم، على صعيد الشعوب إن لم يكن على صعيد الحكومات هو مدٌّ هائل مُعادٍ لإسرائيل, إنه ليس مُعادياً للسامية بل مُعارضٌ لإسرائيل تُثيره سياسة إسرائيل الإجرامية وأفعالها". ويضيف هارت و لكن "هناك خطرٌ من أن يتحول العداء لإسرائيل إلى عداء للسامية أعتقد أن هذا سيحدث ما إن حدث أمران الأول هو أنه في عالم اليهود النظري حيث يعيش مُعظم اليهود يجب أن يحصلوا على التعليم والتوعية المتعلقة بالفرق بين الصهيونية واليهودية, لأن اليهودية والصهيونية مُتضادتان تماماً لكن كذلك فإن على يهود أميركا وأوروبا أن ينأوا بأنفسهم عن الوحش الصهيوني."
و لعل من أبرز دوافع آلن هارت هو العدالة للفلسطينيين والسبب وراء إعجابه بالفلسطينيين المقموعين والمُضطهدين, هو أن أيّ شعب على الأرض يتجرّد من إنسانيته إن حدث له ما حدث للفلسطينيين ولا يزال يحدث غير أنّهم لم يتجرّدوا من إنسانيتهم ولكنّ مُضطهِديهم تجرّدوا منها.

"لا تمنحوه مادة الحياة الدعائية"

أما عن التوجيهات التي جاءت بعدم التعامل مع آلن هارت وكتابه فيرى هارت انه لم تنشر كتابه أي صحيفة في هذه البلاد لذا فهو مُدرج في اللائحة السوداء من قبل الصهيونية لا قناة تلفزيونية ولا محطة إذاعية. على سبيل المثال ناشري الكُتب، ما الذي يُخيفهم؟!هناك عدد غير مُتكافئ من المؤلفين اليهود الذين يكتبون روايات عظيمة وكُتب أُخرى لدور النشر إنهم يخافون انسحاب مؤلفيهم. الصُحف على سبيل المثال، إنها ليست موجودة لتمنحنا أنباءً بل من أجل المساحات الإعلانية ويخافون إن هُم أغضبوا الصهيونية أن يخسروا المساحات الإعلانية لذا فإنّ هناك قمعاً كاملاً لأن هارت ولعمله وهذا لا يقتصر عليّه وحده بل على مُعظم من يقول الحقيقة، فمُعظمهم مقموعون. لكن المأساويّ في الأمر هو أن الأنظمة العربية توافق الصهيونية على رغبتها في قمع الحقائق فهو شخصياً محظور مِن قِبل الأنظمة العربية.
بحسب هارت: "حقيقة المسألة هي أنه عندما أقفلت إسرائيل ملف فلسطين عام 1948 أرادت الأنظمة العربية الحفاظ عليه مُقفلاً لم يكن لديهم نهائياً النية في خوض حربٍ مع إسرائيل لتحرير فلسطين. إذاً عندما تروين قصة الصهيونية، عليك أن تتطرقي إلى هذه المسألة. ما أقوله هو أن الأنظمة العربية...وسأذهب إلى أبعد من ذلك الأنظمة العربية العاجزة والفاسدة والقامعة، عموماً إنهم في وحدةٍ واحدة مع الصهيونية في عدم رغبتهم في قول الحقائق التاريخية."

مَن هو "الصهيوني"؟

يرى هارت أن هذا أمر جدير بالملاحظة فمعظم اليهود لا يعرفون ماهية "الصهيوني" ويعتقد معظمهم أن الصهيونية هي عودة اليهود إلى أرض أجدادهم. أولاً, ليست تلك أرض أجداد اليهود. ما من شك في أن بعض الإسرائيليين اليهود يحق لهم الإدّعاء بأنهم أحفاد سليلة العبرانيين القدماء ولكن السواد الأعظم من اليهود الذين قدموا إلى إسرائيل إستجابة لنداء الصهيونية لا تربطهم بتاتاً أيّ صلة وصل بيولوجية بالعبريين القدامى. لقد اعتنقوا اليهودية بعد زمن طويل من حكم العبريين القصير. ولكن, ما التعريف الدقيق للصهيونية؟ الصهيونية هي القومية ,إنها القومية ذات الطراز الاستعماري الجديد المُتبّنى من قبل بعض اليهود والتي خلقت دولة لبعض من اليهود من خلال تطبيق سياسة التطهير العرقي.
و يتابع هارت عن سبب قوله إن الصهيونية واليهودية متضادتان كلياً:"اليهودية, كما الإسلام والمسيحية تحمل في جوهرها.. وهنا نتكلّم عن اليهودية المعاصرة وليس صيغها القديمة التي حملت كثيراً من المعاني الدنيئة ولكن اليهودية المعاصرة تحمل في جوهرها كما في الديانتين الأُخريين مجموعة من القيم والمبادئ الأخلاقية، لكن الصهيونية شوهت كل تلك الأخلاقيات وأظهرت إزدراءً كاملاً."

حرب عام 1967 وارتباطها بالصهيونية

ألن هارت يقول: "إن قصة الصهيونية كانت محض أكاذيب مُنذ البداية حتى النهاية. لقد ذكرت آنفاً أن الوجود الإسرائيلي لم يكن يوماً مُهدداً من أي تحالف قوى حتى في عام 1948 لم تكن هناك نيّة لدى الأنظمة العربية لإزالة إسرائيل, لقد جاؤوا على مضض واضعين بعض قواتهم في محاولة للحفاظ على حدود الأرض المُقرّرة للفلسطينيين وَفق قرار التقسيم. بعد وقت قصيرٍ من بدء الحرب كانت هناك هُدنة عندما استؤنف القتال كان هناك تسعون ألف يهودي مُدجج بالسلاح في مُقابل عشرين ألف جندي عربي مُسلحين تسليحاً سيئاً. كانت مُنافسةً غير مُتكافأة. في عام 1967، كُنُت هُناك كمراسل قناة الـ (أي تي أن). رواية الصهيونية الأولى أفادت أن العرب بدأوا الهجوم. الرواية الثانية هي أنهم كانوا يُخططون للهجوم لذا كُنّا مُضطرين إلى القيام بضربةٍ استباقية. هذا محض هُراء، كانت خُطة مُحكمةً الإعداد. وفيما يتعلق باهتمامات المُخططين لها مثل موشيه دايان سيد الحرب ذي العين الواحدة تمحور اهتمامه على استكمال العمل غير المُنجز الذي بدأ عام 1948 وبعد سنوات من ذلك أدلى شارون بتعليقٍ أيضاً قائلاً: "لا ريب في أن الأمر برمته مُتعلقٌ بالمياه". أُنظري الآن إلى أماكن انتشار المستوطنات الرئيسة إنها تُسيطر على مصادر مياه الضفة الغربية إلا أنه وكما تعلمون فإن الرؤية الصهيونية الأوسع هي "من النيل إلى الفُرات." وأتوقع أنه وفي مرحلةٍ مُعينةٍ مُستقبلاً ستُهاجم إسرائيل حزب الله مُجدداً للسيطرة على نهر الليطاني. "ويضيف هارت" لكنني أعتقد أنهم وفي المرة المقبلة عندما سيُهاجمون حزب الله وهو أمرٌ سيفعلونه ،بل إن هناك إلحاحاً على قيامهم به و أعتقد أنهم سيُسخرون قوةً ضاربةً للقيام بذلك."
آلن هارت هو أحد مؤيدي إقامة الحل على أساس "دولةٍ واحدة" و لكن هل يعتقد بإمكانية هذا الحل في ظل الظروف الراهنة اليوم؟
لمن يريد أن يعرف أكثر تابعونا من الداخل في إعادة لهذا اللقاء مع آلن هارت, الصحافي العريق ومؤلّف كتاب "الصهيونية هي العدوالحقيقي لليهود" بأجزائه الثلاثة الذي رحل في كانون الثاني/يناير المنصرم و تحية من الميادين له نعيد بث الحوار معه من الداخل من منزله في كنت, لندن.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً