أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

تهديدات اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران

في اليوم التالي شنّت أميركا وفرنسا وبريطانيا عدواناً ثلاثياً على سوريا، جاء كردٍ على اتهام الأخيرة باستخدام أسلحة كيمائية في غوطة دمشق الشرقية، للحد من قدرة الأسد الكيمائية، حسب تعبيرهم، ولكن حسب نيويورك تايمز التي قالت إنه ليس من الواضح أصلاً أن تلك المواقع، التي هوجم بعضها سابقاً، كانت ما تزال تعمل عندما قصفتها قوات العدوان الثلاثي لأنه لم تكن هناك إصابات، ولا تقارير عن تسربات كيميائية في المنطقة، وأن الصواريخ لم تصب القوات الجوية ومراكز القيادة السورية والقواعد الروسية.

موسوي: أقصى مدى لعُمر "الكيان الصهيوني" هو 25 عاماً
موسوي: أقصى مدى لعُمر "الكيان الصهيوني" هو 25 عاماً

تزداد تصريحات المسؤولين الإيرانيين والإسرائيليين حدةً يوماً تلو يوم، ويتبارز كلا الطرفين بالعبارات النارية وتدخل الأوضاع في الشرق الأوسط عنق الزجاجة، فهل ستكمل إسرائيل سلسلة اعتداءتها على إيران بضربة استباقية خاطفة تقصم الظهر وهذا غير مستبعد، فهذا هو ديدنها. أم أن طهران ستثأر لدماء جنودها التي سالت في مطار تي فور وأفصحت عنها على وسائل الإعلام وهذا يعتبر تنامياً خطيراً في الصراع، فهناك حرب خفيّة بين الطرفين تكشّفت على ما لا يقل عن 100 ضربة على قوافل أسلحة إيرانية، لم يُعلن عنها، بالإضافة إلى زرع فايروسات في أنظمة كومبيوتر البرنامج النووي الإيراني، وعمليات اغتيال لعُلماء ذرّة، وذلك حسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين.

لكن المثير والخطير في هذه الآونة أن الصراع أصبح وجهاً لوجه بين الطرفين على الأراضي السورية، من بينه إسقاط طائرة إيرانية مسلحة من دون طيّار فوق إسرائيل في شباط/فبراير الماضي كانت مجهّزة بالقنابل وهذا ما أثار رعب القيادة الإسرائيلية، وعليه تحرّكت الأخيرة لضرب قاعدة  لتسيير طائرات من دون طيّار.

وقد أكد قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي إن أقصى مدى لعُمر "الكيان الصهيوني" هو 25 عاماً، وقال "إنه حين يصنع قادة الاستكبار أطراً لاستمرارية الكيان الصهيوني في الحياة لايمكن السماح بإضافة يوم واحد لاستمرار هذا الكيان المشؤوم وغير المشروع في الحياة". وأضاف "بالتأكيد ستكون فترة 25 عاماً هي أعلى مستوى لإزالة الكيان الصهيوني". وتابع  "الجيش والحرس الثوري لن يتركا التكاتف والتعاضد حتى انهيار النظام الاستكباري والكيان الصهيوني".

هذه التصريحات المنسوبة للواء موسوي حسب وكالة أنباء فارس تُعيدنا إلى تصريحات الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي كان يهدّد بها إزالة إسرائيل من الخارطة، ولكن في حينها الأوضاع لم تكن كما هي عليه اليوم فقد أصبح الغريمان وجهاً لوجه ودخلنا مرحلة الصراع المباشر وانتهت مرحلة الحرب بالوكالة.

إن إسقاط الطائرة الإسرائيلية وإصابة الأخرى شكّل إهانة عظمى لدولة إسرائيل، وأنهى مرحلة العربدة الصهيونية في الأجواء السورية ، وحتى الضربة الأخيرة التي نفّذها طيران العدو كانت من الأجواء اللبنانية تنم عن حذرٍ شديدٍ من قِبَل الجيش الإسرائيلي.

وفي اليوم التالي شنّت أميركا وفرنسا وبريطانيا عدواناً ثلاثياً على سوريا، جاء كردٍ على اتهام الأخيرة باستخدام أسلحة كيمائية في غوطة دمشق الشرقية، للحد من قدرة الأسد الكيمائية، حسب تعبيرهم، ولكن حسب نيويورك تايمز التي قالت إنه ليس من الواضح أصلاً أن تلك المواقع، التي هوجم بعضها سابقاً، كانت ما تزال تعمل عندما قصفتها قوات العدوان الثلاثي لأنه لم تكن هناك إصابات، ولا تقارير عن تسربات كيميائية في المنطقة، وأن الصواريخ لم تصب القوات الجوية ومراكز القيادة السورية والقواعد الروسية.

أي أن المهمة أُنجِزت حسب تعبير ترامب لكنها فشلت في تحقيق أهدافها المنشودة، وفي المقابل تجنّب العدوان الغربي أية مواقع لإيران أو لحزب الله أو أية قوات مدعومة إيرانياً على الساحة السورية، في إشارة لعدم الرغبة في التصعيد معها ولكنه في الوقت نفسه أثار احتقان الإسرائيليين ما حدا بهم في صبيحة يوم العدوان نعت الهجوم بالفشل في كبرى صحفهم.

يضع بعض المُحلّلين السياسيين تاريخ 12 أيار/مايو موعداً لتصعيد جديد بين الطرفين قد يصل إلى حربٍ شرسة، وهو موعد مراجعة الاتفاق النووي مع طهران من قِبَل الرئيس دونالد ترامب، والذي من المُرجّح أن نتيجته هي انسحاب واشنطن منه، وقد حذّر وزير الخارجية الإيراني من أن المساعي الأميركية لتغيير الاتفاق النووي الإيراني تبعث بـ"رسالة خطيرة جداً"، مفادها أن الدول يجب ألا تتفاوض أبداً مع واشنطن.

وهدّد ظريف، خلال لقاء مع الصحفيين في نيويورك، بأنّ إيران مستعدّة لاستئناف تخصيب اليورانيوم بـ"قوّة" إذا تخلّت الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي المُبرَم في 2015، مشيراً إلى أن هناك "إجراءات صارِمة" أخرى يجري البحث بها إذا ما حصل ذلك.

كما أكّد الوزير أن إيران لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية، لكنّ رد طهران "المُحتَمل" على تخلّي واشنطن عن الاتفاق هو إعادة إنتاج اليورانيوم المُخصّب الذي يشكّل عنصراً أساسياً في صنع قنبلة ذرية.

إن تحرّك الجيش السوري نحو الجنوب، والقضاء على ما يُسمّى بمنطقة الحُكم الذاتي في درعا ومنع محاولة تكوين جيش لحد في جنوب سوريا، والقضاء على أمل تقسيم سوريا سيكون ضربة موجِعة للغرب ككل والكيان الصهيوني بشكلٍ خاص. وهذه الضربة ستوصله إلى مرحلة الهذيان والعدوان التي بحوله تعالى ستكون أول لوح خشبي في نعشه.