رأفت حرب

صحافي لبناني

الحكومة اللبنانية المقبلة .. هل تكون الأطول عمراً؟

دولة الرئيس سعد الحريري المكلّف تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة قد يصبح رئيس أطول الحكومات عمراً بتاريخ لبنان، في ظل هدوء سياسي تعيشه البلاد منذ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.

من المتوقّع أن تؤسس الحكومة المقبلة إلى مرحلة يدخل فيها لبنان عملياً في نادي الدول النفطية

من المرجّح أن لا تطول فترة تكليف دولة الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة لبنانية جديدة، وذلك بالرغم من بروز كلام عن بعض العراقيل أمام هذا التشكيل قد يتطلّب تذليلها بعض الوقت.

الحريري كان قد نجح بتشكيل الحكومة الأولى في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال شهر ونصف، فترة تعكس في المقاييس اللبنانية الاستقرار السياسي المهيمن على المشهد الداخلي منذ دخول عون إلى قصر بعبدا.

إذا ما صحّت هذه التوقعات فإن الحريري قد يصبح رئيس أطول الحكومات عمراً في لبنان بتاريخ لبنان، بعد أن سجّل الرئيس رشيد كرامي لنفسه هذا الإنجاز عندما ترأس مجلس الوزراء لحوالى 3 سنوات (من نيسان/ أبريل 1984 إلى تموز/ يوليو 1987).

عوامل عدة تشجع على الاعتقاد أن الحكومة القادمة ستبقى حتى انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي عام 2022، منها:

- ثبات التفاهم السياسي الذي نتج عن انتخاب عون رئيساً، حيث التزم التيار الوطني الحر بالشراكة مع الحريري في الحكم طالما أن الأخير هو الزعيم السني الأقوى في لبنان.

- تراجع الضغط الإقليمي الذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار التسوية السياسية ومعها الحكومة ورئيسها. يُذكر هنا أن التسوية هذه أظهرت مناعتها أمام عاصفة سياسية كبيرة ضربت لبنان في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عندما احتجزت السعودية الرئيس الحريري لديها، بحسب ما كشفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة.

- تراجع المعارك العسكرية في سوريا وانخفاض التشنّج الذي نتج عن الأحداث الدائرة هناك بعدما رجحت كفة الميزان عسكرياً لصالح دمشق.

- حاجة اللبنانيين الملحّة إلى التركيز على حل المشاكل الاقتصادية التي نادراً ما تسمح الظروف السياسية بالتفرّغ لها. ذلك من دون أن ننسى حاجة الحريري نفسه لمعالجة مشاكله المالية، ولا شكّ أن بقاءه على رأس الحكومة أطول مدة ممكنة سيساعد على هذا الأمر.

وإذا كان المرتجى من الحكومة القادمة من قبل اللبنانيين تلمّس بعض الازدهار على المستوى الاقتصادي والمعيشي، فإنه من المتوقع لها أن تؤسس إلى مرحلة قادمة يكون لبنان قد أصبح خلالها جاهزاً للدخول عملياً في نادي الدول النفطية، حيث يُنتظر أن تغيّر كميات النفط والغاز الهائلة الكامنة في بحره من الشمال إلى الجنوب من دور هذا البلد ووزنه وحالته الاقتصادية في المستقبل، فهل تكون حكومة الحريري الثالثة على قدر كل هذه الطموحات؟