عبد الحكيم مرزوق

كاتب وصحافي سوري

لماذا تدفع المملكة العربية السعودية مئات المليارات؟

المملكة العربية السعودية دفعت مئات المليارات خدمة للكيان الإسرائيلي لدعم المرتزقة والعصابات الإرهابية في سوريا، ولو أنها دفعت تلك الأموال في استثمارات وفي افتتاح معامل ومصانع في الوطن العربي لأصبح الوطن العربي يضاهي أوروبا في نهضته وتطوّره.

  • السعودية دفعت مئات المليارات خدمة للكيان الإسرائيلي لدعم المرتزقة في سوريا

ثمة أسئلة كثيرة تتوارد إلى الذهن بشأن المملكة العربية السعودية، الغنية بالنفط والتي امتلكت وتمتلك ثروة نفطية جعلتها من الدول الغنية في العالم، والمسيرة التي اتبعتها تلك المملكة عبر السنوات الماضية من خلال حكامها الذين تعاقبوا على عرش المملكة. وتلك الأسئلة تتعلّق بالأسلوب والنهج الذي اختارته المملكة على كل الصعد في إعطاء الصورة عن تلك المملكة التي يمكن القول إنها أداة من أدوات الإدارة الأميركية بامتياز في تنفيذ مخطّطاتها العدوانية في المنطقة العربية، وهي الدولة التي يمكن أن تقوم بدورٍ هام في دعم القضية العربية الأولى قضية فلسطين، وأن تكون عاملاً قوياً ومهماً في قوّة العرب ولمّ شملهم بما تمتلكه تلك من ميزات يمكن أن تساعد وتساهم في نهضة العرب وامتلاكهم سبل قوّتهم ليس في منطقة الشرق الأوسط بل في العالم أجمع.

فلماذا إذن كان للمملكة العربية السعودية هذا الدور ولماذا أصبحت دولة تدعم الإرهاب والإرهابيين وتعمل على تفرقة العرب بدلاً من أن تعمل على جعلهم يمتلكون سبل قوّتهم ونهضتهم وحضارتهم

إن الدور منذ بداية نشأتها في المنطقة كان ما هو عليه اليوم، وإذا كان هذا الدور غير واضح عبر السنوات الماضية بشكلٍ علني إلا أنه أصبح واضحاً خلال السنوات القليلة الماضية بعد أن كان مخفيّاً وغير مُعلَن، فقد بدا واضحاً أنها تنفّذ رغبات الإدارة الأميركية بشكلٍ لا يقبل الشك ، وأصبحت الناطق العربي بما يريده الكيان الاسرائيلي. فقد كان الكيان الإسرائيلي يعبّر عن سياسته بلغته العبرية والسعودية تنطلق بتلك السياسات باللغة العربية قولاً وفعلاً، فكانت السعودية هي الوجه الآخر للكيان الإسرائيلي في كل شيء حتى بالمجازر والجرائم التي كان تُرتَكب. كانت السعودية ترتكبها في اليمن الشقيق الذي شنّت عليه حرباً عدوانية منذ أكثر من عام، فالدمار والتخريب الذي أصاب اليمن والقتل والتدمير هو ضمن أجندة الكيان الإسرائيلي في تمزيق الوطن العربي والعمل على إضعافه وإنهاكه  إضافة إلى الدور الدنيء الذي قامت به المملكة في دعم الإرهاب والإرهابيين، الذين جاءت بهم من أصقاع العالم لمُقاتلة  الجيش السوري والقضاء على الدولة السورية خلال السنوات الماضية، حيث دعمتهم بالعتاد والسلاح لتنفيذ كل تلك المخطّطات العدوانية التي هي بالأساس مخطّطات إسرائيلية. فما هي مصلحة السعودية بإضعاف الدولة السورية والنيل منها ومن دورها الهام في المنطقة.

إن السعودية ليست لها أية مصلحة وهي بالأساس ليست إلا دولة تابعة تنفّذ الإرادة والرغبة الأميركية الصهيونية في المنطقة، كي تبقى هذه المنطقة ضعيفة وغير قادرة على مواجهة الكيان الإسرائيلي، خاصة أن سوريا دولة هامة وفاعلة من دول محور المقاومة التي كان لها دور كبير في دعم المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية ، وكان من نتائج هذا الدعم انتصارات كثيرة حقّقتها المقاومتان اللبنانية والفلسطينية، ومن أهم تلك الانتصارات تحقيق الانتصار على الكيان الإسرائيلي وتحرير الجنوب اللبناني في عام الـ 2000 وكذلك هزيمة الكيان الإسرائيلي في العدوان الذي شنّه في تموز/ يوليو عام 2006 ومنعه من تحقيق أي تقدّم يُذكَر في الجنوب اللبناني، وكذلك انتصار المقاومين الفلسطينيين في غزّة  عام 2009.

المملكة العربية السعودية دفعت مئات المليارات خدمة للكيان الإسرائيلي لدعم المرتزقة والعصابات الإرهابية في سوريا، ولو أنها دفعت تلك الأموال في استثمارات وفي افتتاح معامل ومصانع في الوطن العربي لأصبح الوطن العربي يضاهي أوروبا في نهضته وتطوّره. ولكن  حكام المملكة وأمرائها  جعلها تضيّع البوصلة وتسير في الطريق الذي أرادته لها الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني والأرجح أن حكام السعودية ولا بد من أن يحصدوا ما زرعته أيديهم من إرهاب وقتل وتدمير في المنطقة العربية فالشعوب حيّة لا تنسى أبداً والتاريخ لن يرحم أحداً مهما طال الزمن.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً