غسان الاستانبولي

كاتب وباحث سوري

رأس "أردوغان" مطلوب عالمياً

قد تتقاطع مصلحتا الدولتين اللتين قد يكون لهما التأثير الأكبر في المستقبل التركي، وهما روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ولكنّهما بالتأكيد ستختلفان على البديل، فروسيا تريد بديلاً علمانياً وتُفضّل حزب الشعب الجمهوري، بينما الولايات المتحدة الأميركية تريد بديلاً إسلامياً متشدّداً وتفضّل حركة "فتح الله غولن".

تَعتبر السعودية بأنّ "أردوغان" يمثّل خطراً حقيقياً على زعامتها
تَعتبر السعودية بأنّ "أردوغان" يمثّل خطراً حقيقياً على زعامتها

كثيرون الذين يشبّهون الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بلاعب السيرك، ولكنّنا لا نرى ما يجمعهما سوى القفز في الهواء وتغيير الحبال. فبين الحبل الأميركي والحبل الروسي والحبل الأوروبي، استطاع "أردوغان" وخلال فترة وجيزة أن يجمع حوله كلّ هذا العدد من الخصوم والأعداء، الذين أصبح بعضهم يرغب، وربما يسعى لإسقاطه:

  • الولايات المتحدة الأميركية بسبب:
    • فشله وفشل حركة الأخوان المسلمين التي يتزعمها في تحقيق ما وعدوا به في سوريا.
    • مخالفته للتعليمات الأميركية في أكثر من مناسبة وموقع، وخاصّة في تقاربه مع كلٍّ من روسيا وإيران.
    • غياب دوره في المخطط الصهيوأميركي "صفقة القرن".
    • رفضه المشاركة في حزمة العقوبات التي فُرضت مؤخراً على إيران.
    • الرغبة الأميركية بتسليم الحُكم التركي لجناح إخواني أكثر تطرّفاً مثل حركة "فتح الله غولن".
    • وقد يكون موضوع القسّ الأميركي "أندرو برونسون" المُعتقل في تركيا هو سبب إضافي.
  • روسيا:
    • تدريب عشرات آلاف الإرهابيين من جمهوريات روسية، ليتم لاحقاً استخدامهم في زعزعة استقرار الجمهوريات الروسية.
    • إصراره على اعتبار اقليم شبه جزيرة القرم أرضاً تركية، واعتراضه على ضمّ روسيا للإقليم بعد استفتاء عام 2014 .
    • إسقاط الطائرة الحربية الروسية عام 2015 فوق الأجواء السورية وقتل أحد طيّاريها من قِبَل ما يُسمّى كتائب تركمان سوريا.
    • الطائرات المسيّرة التي تستهدف مطار "حميميم"، والتي ما تزال حتّى الآن تنطلق من أماكن تسيطر عليها الجماعات التركية المسلحة.
    • الرغبة الروسية بتسليم الحُكم التركي لجناح أكثر علمانية من حزب العدالة والتنمية. 
  • أوروبا:
    • معظم الدول الأوروبية تعتبر أنّ "أردوغان" هو المحرّك الأساسي للهجرة غير الشرعية التي تعرّضت لها تلك الدول، والتي حمّلتها أعباءً اقتصاديةً وأمنيةً كبيرة. والمشكلة الأهمّ هي أنّ "أردوغان" ما زال يمتلك هذه الورقة، وهو مستعدٌّ لاستخدامها بحسب مصالحه.
    • جميع العمليات الإرهابية التي ضربت الدول الأوروبية نفّذها العائدون من سوريا أو من العراق عن طريق تركيا وبالتالي فتركيا مسؤولة عن كلّ هذه العمليات.
    • وهناك النقطة التي ما زال الجميع يتستّر عليها، وهي أنّ تركيا تقوم بتزويد معظم الإرهابيين العائدين عن طريقها بشهادات عمل، أو بشهادات علمية وهمية لتجنيبهم المُلاحقة بتهمة الإرهاب.
    • محاولات الابتزاز الدائمة التي يمارسها "أردوغان" ضد الدول الأوروبية بسبب عدم قبولها بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
  • الصين:
    • أيضاً كما في روسيا فالمشكلة الأساسية للصين مع "أردوغان" هي عشرات آلاف المُقاتلين "الأيغور" الذين أتى بهم من اقليم تركستان الصيني إلى سوريا، والذين سيعودون بعد انتهاء الحرب لتحرير الإقليم من الاحتلال الصيني، وذلك حسب زعمهم وحسب الزعم التركي.
  • دول الخليج:
    • بسبب الصراع على الزعامة الإسلامية بين كل من السعودية وتركيا. وهنا تَعتبر السعودية بأنّ "أردوغان" يمثّل خطراً حقيقياً على زعامتها.
    • الانحياز التركي القويّ إلى جانب قطر بعد خلاف الأخيرة مع باقي دول الخليج.
    • الموقف التركي الايجابي الدائم، والمصالح المتبادلة بين كلٍّ من إيران وتركيا، وتفضيل الأخيرة هذه المصالح على مصالحها مع دول الخليج.
  • الداخل التركي:

وهنا العدّ يطول ويكفي أن نذكر مشكلة الكرد، وحركة "فتح الله غولن"، وعشرات آلاف الاعتقالات، والهبوط الاقتصادي المُريع، وإضعاف الجيش وغير ذلك.

ختاماً نقول، قد تتقاطع مصلحتا الدولتين اللتين قد يكون لهما التأثير الأكبر في المستقبل التركي، وهما روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ولكنّهما بالتأكيد ستختلفان على البديل، فروسيا تريد بديلاً علمانياً وتُفضّل حزب الشعب الجمهوري، بينما الولايات المتحدة الأميركية تريد بديلاً إسلامياً متشدّداً وتفضّل حركة "فتح الله غولن". ولا نستبعد اتفاقهما على بديل ثالث يجمع الحالين، وهنا يبرز إسم الرئيس التركي السابق "عبد الله غول" أو من يشبهه.