فراس نعناع

فنان سوري

كتاب الموتى الفرعوني بحث عن سرّ الخلود

هو بمثابة المُرشد الوحيد عبر لفائف وتعويذات، تساعد في حياة مابعد الموت والبحث عن سرّ الخلود، وقد اهتمّ المصريون القدماء بحياة مابعد الموت، أكثر من الحياة العادية الدنيوية.

يُعتَبر كتاب الموتى أول وثيقة دينية وهي بمثابة تصوّر ليوم الحساب الذي شغل البشرية منذ آلاف السنين
يُعتَبر كتاب الموتى أول وثيقة دينية وهي بمثابة تصوّر ليوم الحساب الذي شغل البشرية منذ آلاف السنين

يُعتَبر كتاب الموتى ، أو لفافة "أني" أول وثيقة دينية والتي تعود لأكثر من 4000 عام، وهي الرسالة الأبدية التي يلفّها الغموض، وهي بمثابة تصوّر ليوم الحساب الذي شغل البشرية منذ آلاف السنين وهي تذكير بالمومياءات الغامضة وتذكير بفنائها، ووعد لها بالخلود، كتاب الموتى ذلك اللُغز القديم الذي آمن بحياة مابعد الموت.

هو بمثابة المُرشد الوحيد عبر لفائف وتعويذات، تساعد في حياة مابعد الموت والبحث عن سرّ الخلود، وقد اهتمّ المصريون القدماء بحياة مابعد الموت، أكثر من الحياة العادية الدنيوية، "أني" هي إحدى الشخصيات التي يذكرها لنا التاريخ عبر مكتشفة  "كتاب الموت " في طيبة والذي يقول فيه " أيّتها الألام، أناديك أيها القلب. آه منك يا قلبي أرجوك ، لا تخدعني في العالم الآخر".

لقد ساهم المصريون ببناء الدولة الحديثة وامتدّوا إلى فلسطين وسوريا وبلاد النوبة، لقد شغلت حضاراتهم "فكرة الموت وما بعدها" وكانت تؤرِق "أني" والذي يعتقد بأنه كاتب ديوان الحاكِم وقتها، وبدأ بالبحث عن سرّ الأبدية الطويلة، فوثّقها وكتبها عبر لفافته الشهيرة والتي رسمها سنة 1250 ق.م وطولها 78 قدماً، والذي اكتشفها السير "أرنست طومسون باج" عالِم الآثار البريطاني الشهير الذي أتى إلى مصر سنة 1887م.

لقد كان رجلاً يسرق وينهب ويشتري الآثار المصرية، حسب رأي "زاهي حواس" مدير الآثار الفرعونية المصري السابق ، وكان "باج" يعرف الهيروغيلفية وأحد أشهر العاملين في المتحف البريطاني آنذاك، حيث أرسل إلى مصر ليجمع الآثار منها، حيث كانت اكتشافات الآثار في مصر العُليا قد وصلت أخبارها إلى كل أوروبا ومتاحفها، حيث ذكر باج في مذاكرته، مطلع القرن التاسع عشر والذي كان عصر ازدهار عِلم الآثار وتجارتها وسرقتها. والذي سجنه الفرنسي "يوجين ديبو" حين كان وقتها مدير المتحف المصري، إلا أن "باج" هرب مع مُكتشفاته التي حصل عليها أو سرقها من الأقصر وأهمها "كتاب الموتى" أو "لفافة أني" في طيبة، وكان قد جمَعَ كل الآثار من مصر لصالح المتحف البريطاني ، ويقول عن كتاب الموتى بأنه "إنجليل المصريين القدماء" الذي كتبه أني وهو الذي يُعتَبر "أدب الموتى" الذي كان حِكراً على الأسرة الحاكِمة التي تستطيع فعل ذلك لكلفته الباهظة، وربما كانت الفئات المتوسّطة والفقيرة تطمح لذلك وتمارس تلك الطقوس.

إن كتاب الموتى أثّر في اليهودية والمسيحية وكل الأديان ، في البحث عن الفردوس المنشود كجوهرٍ للآخرة ، ومشاركة مَن تحبّ أن يكون معك في مسيرة الخلود، وربما كتاب الموتى الفرعوني والذي يبحث عن طريق حقل القصب المبارك كما كتبه "أني" وبحث عنه هو وكل مكوّنات الحضارة الفرعونية، ما ساهم في خلق فكرة الجنّة عند الآخرين. وربما هناك تشابه في حضارات بلاد الرافدين في البحث عن  سرّ الخلود.