غسان الاستانبولي

كاتب وباحث سوري

كيف تحوّلت الأحلام السعودية إلى كوابيس

من الواضح أنّ الرئيس الأميركي لا يعاني الكثير في سلب المال السعودي، بوجود حكّامٍ يملكون براعة قلّ نظيرها في ارتكاب أخطاءٍ يتلقّفها الأميركي وغير الأميركي بكلّ رحابة صدر، وبوجود ملك بحاجة إلى حماية ووليّ عهدٍ مهووسٍ بالحُكم. ولذلك وبحال نادرة، نرى أنّ الأميركي يمارس سياسة العصا والجزرة، ولكن لشخصين مقابل هدف واحد، إذ يكفيه أن يلوّح بالعصا في وجه الملك ويُبقي الجزرة أمام وليّ العهد.

الفشل يرافق الحكّام السعوديين في كلّ خطواتهم تقريباً
الفشل يرافق الحكّام السعوديين في كلّ خطواتهم تقريباً

ولو استعرضنا الأداء السعودي خلال السنوات الأخيرة، لخرجنا بنتيجة تقول بأنّ الفشل يرافق الحكّام السعوديين في كلّ خطواتهم تقريباً، ولو حاولنا رصْد بعض الإخفاقات السعودية سنجد:
• عند انطلاق الربيع الإخواني في الوطن العربي لم تكن السعودية على دراية بما يخطّطه الأميركيون مع الأتراك والقطريين، بسبب المنافسة على الزعامة الإسلامية المُشتعلة بين تيّار إخواني تقوده تركيا، وتيّار وهّابيّ تقوده السعودية، بدليل أنّها لم تستطع منع الإخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة في كلٍّ من تونس ومصر.
• وعند وصول قطار الربيع الإخواني إلى سوريا، الهدف والعقدة الأصعب، دخلت السعودية الحرب بكلّ ثقلها المالي والإعلامي واللوجستي، بطلب أميركي وبتنسيق مُعلّن مع قادة المحور الإخواني، ولكن بصراع خفّي معهم، وهذا ما صرّح به حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري السابق عندما قال "تهاوشنا عالصيدة وفلتت الصيدة". والآن ومع اقتراب الحرب السورية من النهاية وبعد العجز السعودي على التأثير في نتائجها، نجد أنّ المحور الإخواني حاضرٌ عبر تركيا، بينما يغيب المحور الوهّابي بشكل كامل.
• القرار المتهّور في الحرب على اليمن. هذه الحرب التي أصبحت مُستنقعاً لا تستطيع السعودية الخروج منه ولاسيما أنّها لم تحقّق شيئاً من الأهداف التي راهنت على تحقيقها، برغم الدعم الكبير من بعض الدول، وفظاعة المجازر والتدمير وعدم تكافؤ السلاح، مما تسبّب بتشكّل رأي عامٍّ عالمي يطالب بإنهائها..
• أخطأت التقدير حين رضخت للأوامر الأميركية وحاولت طرح نفسها كندٍّ لإيران في ظلّ التفوّق الإيراني في معظم المجالات مّما جعلها خاسِرة في أغلب المواقع التي جمعتهما، بدليل الانتصارات الّتي حقّقها محور المقاومة الذي تعتبر إيران عموده الفقري..
• تعثّر مشروعها في طرح نفسها كقائدة للعالم العربي من خلال محاولة تدمير كلّ من سوريا والعراق، واستثمار الواقع المصري الصعب ولكن النتائج ذهبت بعكس سعيها، وذلك بصمود كلتا الدولتين ووصولهما إلى أعتاب النصر النهائي..
• أمّا في الداخل السعودي، فكان عدم الاستقرار هو سمة السنوات الأخيرة، حيث بدا ذلك جلياً في حالات السجن والإعدام بحقّ الناشطين السياسيين، وفي نقمة بقيّة الأمراء بسبب اغتصاب ولاية العهد والتصرّفات الحمقاء الّتي ستذهب بالسعودية إلى المجهول. وحتّى محاولة تلميع صورة وليّ العهد من خلال ما تمّ طرحه من إصلاحات والّتي تبيّن أنّها لم تكن أكثر من فقاعات إعلامية.
• ويبقى حاضراً في الأذهان الإذلال الدائم الّذي تتعرّض له السعودية من قِبَل الرئيس الأميركي، وعجز السعودية في ترويض الموقف القطري، كما عجزها في دعم انفصال اقليم كردستان العراق أو إشعال حرب عراقية داخلية.
• أما القشّة التي قد تقصم ظهر وليّ العهد فهي في طريقة تصفية الصحافي جمال خاشقجي، والّتي كانت أداة عالمية للضغط على السعودية بقصد الابتزاز، ممّا جعل "ترامب" يقطع الطريق على الجميع بتبني فرضيّة "الأشخاص غير المُنضبطين" وذلك برسالة ذات هدفين: أولهما هو أن يقول بأنّ صفقة الخاشقجي قد انتهت، ونحن وتركيا مَن سيقبض ثمنها، والثاني هو حماية وليّ العهد من محكمة الجنايات الدولية. أما معالم هذه الصفقة المركّبة فهي حريّة القسّ الأميركي المُحتَجز في تركيا، ومزيدٌ من المال السعودي في الخزينة الأميركية، مقابل إعطاء تركيا ورقة الخاشقجي التي ستستعملها في الضغط على السعودية للكفّ عن دعم الكرد في كل من سوريا والعراق، وربما تكون هناك أهداف أخرى.