محمود شومان

صحفي مصري وكاتب

إسرائيل في الخليج

أسبوع سيطرت عليه الهوجة التطبيعة التي سلكتها ثلاث من الدول العربية جميعها في منطقة الخليج وكأنها جرت بتنسيق دقيق جداً، وجميعها أتت في توقيتٍ لن تكون ردّة الفعل الانتقادية من الجانب الإعلامي على الأقل في البلدان العربية قوية، فالعالم منشغل خاصة العربي بقضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصيلة بلاده في إسطنبول والتي تشغل وستشغل الصعيد الدولي لفتراتٍ طويلة جداً.

الأولى كانت من قطر عندما استُقبِل منتخب الجمباز الإسرائيلي في الدوحة بحفاوة بالغة من المسؤولين القطريين الذين رحّبوا بمشاركة الوفد الإسرائيلي، وسط إجراءات أمنية مشددّة لحماية الوفد خلال تنقلاته داخل الدوحة وفي مقر إقامته بالفندق، وهي المشاركة الثالثة لإسرائيل في المحافل الرياضية في قطر خلال العام الجاري بعد ما استضافت الدوحة من قبل لاعب التنس الإسرائيلي ودي سيلع في بطولة قطر المفتوحة للتنس في شهر كانون الثاني / يناير الماضي، بالإضافة إلى مشاركة منتخب الكيان الصهيوني في بطولة العالم لكرة يد المدارس، التي أقيمت في شباط / فبراير من العام نفسه.

والثانية استقبال أبوظي لوفدٍ رياضي  إسرائيلي آخر يشارك في مباريات الجائزة الكبرى للجودو التي تقام في أبوظبي، وعلى رأس الوفد الرياضي وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف التي تمتاز بالطبيعة العنصرية جداً والعدائية نحو العرب والفلسطينيين، بعد إعلان الاتحاد الدولي للجودو التوصّل إلى اتفاق مع الإمارات بأن تسمح للرياضيين الإسرائيليين المنافسة واستخدام شعار إسرائيل وعزف النشيد الإسرائيلي على أراضيها.

والثالثة التي جاءت خلافاً لكافة التوقّعات وعلى غير المرجّح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لسلطنة عُمان، التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولقاء السلطان قابوس بن سعيد مع وفد  رفيع المستوى، يتضمّن يوسي كوهين، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، ومائير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي.

زيارة نتنياهو ليست الزيارة الأولي لمسؤول إسرائيلي، فقد قام إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بزيارة عُمان عام 1994، وعندها حظيَ باستقبال السلطان قابوس بن سعيد في العاصمة مسقط، إلا أنها اقتصرت على مناقشة الطرفين قضايا مثل تبادل المياه وكيفية تحسين إمدادات المياه، بعد عدّة أيام من اغتيال رابين عام 1995 استضاف رئيس الوزراء المؤقت شمعون بيريز وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي في القدس.

ووقعّت إسرائيل وعُمان في يناير 1996 اتفاقاً حول الافتتاح المتبادل لمكاتب التمثيل التجاري. ولكن العلاقات جمّدت رسمياً مع اندلاع الانتفاضة الثانية في أكتوبر 2000، فيما علّقت عُمان إنه استمرار لنهجها في مساندة القضية الفلسطينية.

زيارة نتنياهو للسلطنة لايحوي إطلاقاً إنها مجرّد زيارة أو إنها جاءت لتحسين العلاقات بين البلدين، فعُمان كانت دوماً محجّاً لتحريك المفاوضات الراكِدة بين الأطراف الدولية المُتنازِعة، فهي التي قامت بدور الوسيط الأبرز لفك حال الجمود بين الولايات المتحدة الأميركية وبين الجمهورية الإسلامية في إيران وبين الدول العُظمى من أجل فتح باب المفاوضات بين الطرفين، الأمر الذي أدّى في نهاية الطريق إلى توصّل الطرفين في العام 2015 إلى الاتفاق النووي مع إيران، كذلك فهي تلعب دوراً فعالاً في الوصول لحل سياسي مرضي لكافة الأطرف في اليمن وتسير في تلك الخطى بشكلٍ جيّد جداً.

كما إن توقيت الزيارة التي تأتي بعد أيام من زيارة عباس لعُمان وتصريحات وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي، إن دور السلطنة في إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتوقف على ما تقـوم به الإدارة الأميركية في "صفقة القرن" تؤكّد وتدافع بقوّة ناحية أن السلطنة بدأت تلعب دوراً واضحاً للتقريب بين السلطة الفلسطينية التى فرضت على نفسها حظراً ناحية التفاوض بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

كما إن إشادة جيسون غرينبلات المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، الجمعة، بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى سلطنة عُمان تشير إلى نفس المضمون السابق.