عميرة أيسر

كاتب جزائري

العهدة الخامسة تصنع الحدث السِّياسي في الجزائر

يُعتبر موضوع العهدة الخامسة والجدل المُثار عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي الصالونات السِّياسية والنخبوية عن إمكانية إقدام الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة على الترشّح لولاية رئاسية جديدة، من أهم المواضيع الآنيّة المطروحة للنقاش بقوّة بين مختلف أطياف وفعّاليات المجتمع المدني، فا

الجدل المُثار عن إمكانية إقدام  بوتفليقة على الترشّح لولاية رئاسية جديدة من أهم المواضيع المطروحة للنقاش
الجدل المُثار عن إمكانية إقدام بوتفليقة على الترشّح لولاية رئاسية جديدة من أهم المواضيع المطروحة للنقاش

الرئيس الجزائري (عبد العزيز بوتفليقة) الذي يحكم البلاد منذ سنة 1999، يتّهمه الكثير من خصومه السِّياسيين وعلى رأسهم رؤساء الأحزاب السِّياسية المعارضة والتي كانت حتى وقت قريب جزء الفريق الحكومي، كحركة مجتمع السلم التي تُعتَبر ذراع الإخوان المسلمين القوية في الساحة السياسية الوطنية كما يصفها الكثير من المراقبين، وكذا حزب التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية والكثير من الأحزاب التي أعلنت رفضها للعهدة الخامسة، وطالبت هذه التشكيلات السّياسية الرئيس بألا يترشّح ويترك هذه المسؤولية الجسيمة لغيره، لأن وضعه الصحّي وسنّه المُتقدّم والذي جاوز عتبه الثمانين سنة ونيف لا يسمحان له بذلك، ويجب عليه أن يخلد للراحة التَّامة بعد أربع عهدات مُتتالية.
فالانتخابات الرئاسية الجزائرية المُقرّرة في شهر نيسان/ إبريل من العام القادم، والتي بدأت تثير لُعاب الكثيرين يُعوّل عليها الكثير من الأطراف لكي تستمر في السيطرة على دواليب السّلطة والحُكم في البلاد، وذلك عن طريق محاولة إقناع الرئيس بوتفليقة بالترشّح لعهدة خامسة أخيرة، تكون المُنقذ لهم من المتابعات القضائية ومن تصفية الحسابات من الكثير من خصومهم السِّياسيين داخل دواليب النظام السِّياسي وخارجه، ومن أبرز دُعاة العهدة الخامسة الحاليين هو السيِّد جمال ولد عباس الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الحاكمة في الجزائر، والذي يتهمه الكثير من خصومه داخل الحزب العتيد بعدم الشرعية وبأنه يستعمل اسم الرئيس ويروّج لعهدة جديدة له لإطالة عمره السياسي على رأس الحزب فقط لا غير، بالرغم من أن مؤسّسة الرئاسة لحد الساعة لم تعلن عن رغبته في الترشح لولاية رئاسية جديدة رسمياً، بالإضافة إلى غريمه السياسي الرئيسي في الحكومة ورئيسها الحالي السيد أحمد أو يحيى الأمين العام لحزب التجمّع الوطني الديمقراطي، زيادة على الكثير من الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني التي استفادت طوال سنوات من بقاء بوتفليقة في السُّلطة. هذا ويرى الكثير من المراقبين بأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الجزائر يتّجه نحو التأزّم والتعقيد أكثر فأكثر بسبب تراجع سعر المحروقات و السِّياسة النقدية المُتّبعة من طرف الحكومة الحالية والتي ستؤدّي إلى تآكل الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة، بالإضافة إلى أن التحديات الأمنية والجيواستراتيجية التي تواجه الجزائر تستدعي وجود رئيس قادِر على مواجهة كل هذه المخاطر التي قد تؤدّي إلى حدوث ما لا تُحمد عقباه مستقبلاً.