ماهر محيي الدين

كاتب عراقي

حكومة الفرصة الأخيرة في العراق

حكومة السيّد عبد المهدي اعتبرها البعض الفرصة الأخيرة للكتل السياسية التي فشلت في أدارة شؤون البلد لخمسة عشر عام عِجاف، ونجاحها مرهون باتّخاذ خطوات حقيقية تعالج مشاكل البلد في ما عجز به الآخرين، وتحقيق المُعجزة لتغيّر حالنا نحو الأفضل أو سيبقى الوضع كما هو عليه إذا ما أصبح نحو الأسوأ بكثير من السابق ، وهو المتوقّع حدوثه ولأسبابٍ جوهريةٍ عديدة .

حكومة عبد المهدي اعتبرها البعض الفرصة الأخيرة للكتل السياسية التي فشلت في أدارة شؤون البلد لـ15سنة عجاف
حكومة عبد المهدي اعتبرها البعض الفرصة الأخيرة للكتل السياسية التي فشلت في أدارة شؤون البلد لـ15سنة عجاف

أخيراً وليس آخراً تشكّلت حكومة عبد المهدي على العهد المعهود بين الكتل السياسية لقاعدة التوافق والمُحاصصة في تقاسُم المناصب، ووعود التغيير والإصلاح مُجرّد أحلام لشعبنا المظلوم.
حكومة السيّد عبد المهدي اعتبرها البعض الفرصة الأخيرة للكتل السياسية التي فشلت في أدارة شؤون البلد لخمسة عشر عام عِجاف، ونجاحها مرهون باتّخاذ خطوات حقيقية تعالج مشاكل البلد في ما عجز به الآخرين، وتحقيق المُعجزة لتغيّر حالنا نحو الأفضل أو سيبقى الوضع كما هو عليه إذا ما أصبح نحو الأسوأ بكثير من السابق، وهو المتوقّع حدوثه ولأسبابٍ جوهريةٍ عديدة.
متى كانت الفرصة الأخيرة للأحزاب السياسية في إنقاذ البلد، وهل ستنجح حكومة عبد المهدي؟، وإذا فشلت في مهامها كيف سيكون المشهد.
حقيقة يعرفها الجميع بأن مشاكل البلد في مختلف الجوانب لن تحلّ بين ليلة وضحاها، وهي بحاجة إلى سنواتٍ من التخطيط والعمل المُنظَّم والأموال الضخمة لكي يتغيّر مسار البلد نحو الطريق الصحيح، وإن مهمة حكومة السيّد عبد المهدي ليست سهلة إطلاقاً في إيجاد حلولٍ مقبولةٍ أو جذريةٍ لمُعالجة عدّة ملفات شائكة وفي مقدّمها ملف الخدمات ومكافحة آفة الفساد، وهناك عدّة معوقات ستواجهها وهذا يحتاج إلى قيادة قوية وحكيمة.
كل الحكومات السابقة لم تستطع حل ملفات عديدة ومنها ملف الخدمات رغم تخصيص وصرف المليارات من الدولارات، وفي بعض الأحيان كانت الموازنات انفجارية والأضخم في تاريخ البلد، لكنها كانت على النحو الإجمالي مُجرّد مشاريع فاشلة وحلول ترقيعية لا تتناسب مع حجم المشكلة، ويُراد من ورائها تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية لإغراض سلطوية.
لو رجعنا بعقارب الساعة إلى ما قبل 2003 كانت الفرصة الأخيرة الأولى عندما كانت المعارضة العراقية تجتمع وتخطّط لإسقاط نظام صدّام كان المفروض إن تكون بمستوى المسؤولية الكبرى في قيادة البلد، ويكون الاتفاق مع الآخرين بشكلٍ يضمن مصلحة البلد أولاً، ثم مصلحتهم، لكن ما حدث في الغرف المُظلمة أصبح معروفاً اليوم من الكل.
سقط صدّام واحتّل العراق وحدث ما حدث ما بعد 2003 ليكون للأميركان خططهم المُعدّة مُسبقاً للبلد، لكن موقف المرجعية الرشيدة وإصرارها على إجراء الانتخابات وقبلها كتابة دستور بأيدٍ عراقية لتكون الفرصة الأخيرة الثانية ( الذهبية ) للأحزاب السياسية ، في وضع خارطة الطريق من أجل بناء الدولة ومؤسّساتها وتغيير حال البلد نحو الأفضل، مستفيداة من دعم المرجعية والشارع ، وكان رصيدها الشعبي في مستوى يفوق كل المراحل السابقة، لكن اغلب القوى السياسية لم تكن في مستوى المسؤولية الحقيقية للسلطة في إدارة شؤون الدولة، و يتناسب مع حجم التحديات والمخاطر في وقتها أو قلّة الخبرة أو الظروف كانت صعبة للغاية.
لعلّ كما في تقدّم في كفّة وما حدث بعد دخول داعش في كفّة ثانية لتكون الفرصة الثالثة والأخيرة فعلاً ( الماسية ) في إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، أما تكون بحجم المسؤولية وتستطيع مواجهة التحديات والمشاكل بعد الاستفادة من أخطاء الماضي وتعلّم الدروس المريرة، وكسب دعم المرجعية والشارع مع وجود قوّة مؤثّرة وهي الحشد الشعبي، وتصحيح المسار نحو البناء والإعمار أو التنازل عن السلطة والاستقالة الجماعية لكي تتضح الأمور للكل مَن هو الصديق أو العدو أو العميل؟، بل كشف الجهات المتورّطة في أغلب ملفات الفساد ودخول داعش ، لكن ما حدث عُرِفت الحقائق بعده بأدقّ تفاصيلها أنهم أسرى الغير وسجناء القصور.
ولم تكن لديها القدرة في التعامل مع الاحتلال الأميركي بشكل يضمن مصالح البلد، ولو بقيتم في المعارضة لكانت حالكم أفضل ، لكنكم خسرتم الكثير بسبب سعيكم الى السلطة والنفوذ مقابل مصلحة الشعب.
ستفشل حكومة عادل عبد المهدي وبنسبة 100 % وما سيحدث بعدها لن يختلف عن السابق، يدخل البلد في أزمة الخطابات الرنّانة والوعود الكاذبة وتعود الأمور إلى طبيعتها بعد إجراء انتخابات الله يعلم كيف سيكون، وبطبيعة الحال بقاء نفس الأحزاب في الحكم، وما يتغيّر مجرّد أسماء وعناوين كأنك يابو زيد ما غزيت.