ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

الانسحاب الأميركي يكشف تقهقر إسرائيل

قنبلة ترامب التي فجّرها على الرغم من اعتراضات الكونغرس الأميركي وحلفاء أميركا من الكرد وكذلك السعودية، تقض مضاجع اسرائيل الحليف المدلل للولايات المتحدة التي تفيق على إمكانية تخلّي واشنطن عن تلبية كل الرغبات الإسرائيلية في المنطقة وهو ما يكشف الفجوة بين ما تحاول أن تقوم به اعتماداً على الصك الأميركي على بياض وبين قدرة إسرائيل الضعيفة منفردة.

  • كاريكاتور صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية

لم تلتقط إسرائيل أنفاسها تحت تأثير الصدمة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء انسحاب قواته من سوريا ، مدّعياً  انتصاره على تنظيم داعش وانجازه المهمة وهي التي وصفتها الحكومة السورية وروسيا وإيران بأنها غير جدّية وغير شرعية منذ انطلاقة عمليات تحالف واشنطن.

قنبلة ترامب التي فجّرها على الرغم من اعتراضات الكونغرس الأميركي وحلفاء أميركا من الكرد وكذلك السعودية، تقض مضاجع اسرائيل الحليف المدلل للولايات المتحدة التي تفيق على إمكانية تخلّي واشنطن عن تلبية كل الرغبات الإسرائيلية في المنطقة وهو ما يكشف الفجوة بين ما تحاول أن تقوم به اعتماداً على الصك الأميركي على بياض وبين قدرة إسرائيل الضعيفة منفردة.

المحلّلونَ الإسرائيليون يرون أنَّ ما يحصل في واشنطن ينبغي أن يقلق إسرائيل بدرجة ليست أقل مما يجري في سوريا، منتقدين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تزلفه الزائد لترامب.

المستغرب في الموضوع أن نتينياهو يرفض الرضوخ للأمر الواقع رغم تدخله لإقناع ترامب بالتراجع عن القرار لكن ذلك لم ينفعه، بحسب مصادر دبلوماسية إسرائيلية ليقول في مؤتمر صحفي "سنواصل العمل في سوريا من أجل منع محاولة إيران التمركز عسكريا ضد (إسرائيل) ولن نقلل من جهودنا وإنما سنوسعها."

وفي تغريدة له على "تويتر" قال "في هاتين الساحتين (التمركز الإيراني في سوريا وأنفاق حزب الله من لبنان) لا ننوي تقليل جهودنا، بل نحن سنكثفها، وأنا أعلم أننا نفعل ذلك بتأييد وغطاء كامل من الولايات المتحدة الأميركية".

صحيفة هآرتس التي حذرت مراراً نتنياهو من مغامرة عسكرية في الشمال لتغطية فشله، شدّدت في افتتاحيتها على "صفعة ترامب" لتسرد خلالها  أنه "يبدو أن نتنياهو انبهر زيادة باللفتات الكريمة، وبعضها رمزي كالتي أغدقها ترامب على إسرائيل: بدءاً من إلغاء الاتفاق النووي وزيادة العقوبات على إيران، مروراً بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وصولاً إلى إذلال الفلسطينيين ".

"ترامب منح نتنياهو جوائز ولفتات لم تكلّفه شيئاً، وفي المقابل حصل على رئيس حكومة مذعن وأسير شكره وغير قادر الآن على انتقاده، فكم بالأحرى معارضة، خطوة ما مع إمكانية مدمّرة بالنسبة لإسرائيل" تتابع الصحيفة قولها".

السياق نفسه تحدثت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" طرحت عدة تساؤلات "هل أخطأ نتنياهو؟ هل كانت لإسرائيل بدائل أكثر نفعاً؟ لتجيب هي نفسها على لسان "ناحوم برنياع" "لا أعتقد إذا كان نتنياهو قد أخطأ في شيء إنه  تزلّفه الزائد لترامب ولبوتين والثقة الزائدة بقدرته على إدارتهما، الخطاب هو المشكلة وليس الجوهر."

برنياع يستعيد قوله إن ما يحصل في واشنطن ينبغي أن يُقلق إسرائيل لا أقل مما يجري في سوريا، وعن هذا قيل: اللهم احفظني من أصدقائي، ومع أعدائي سأتدبر أمري".

القناة الثانية عشرة الإسرائيلية استضافت من القامشلي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية نوري محمود ليؤكد وجود خطط عسكرية لمواجهة داعش وتركيا بعد الانسحاب الأميركي من سوريا.

المعلق العسكري في القناة العاشرة اور هيلر قال إن للانسحاب الأميركي من سوريا أبعاداً تكتيكية وابعاداً استراتيجية.

ووفق هيلر فان الابعاد التكتيكية تكمن "في اللحظة التي ينسحب فيها الاميركيون من التنف،  ما يمكن أن يحمل هذا بشائر خيرة، بمعنى انه لا يوجد احد يمكن أن يتصادم معه الجيش الإسرائيلي في سماء سوريا"، مقدماً نموذجاً على ذلك "في السنة الأخيرة كانت هناك تقارير أجنبية تتحدث عن أحد ما هاجم قافلة، الأميركيون مباشرة قالوا لسنا نحن من نفذ الهجوم لكن هذا رفع من منسوب التوتر بمستوى معين بين الاميركيين وبيننا". الآن الاميركيون يخرجون من سوريا وهذا ليس من المفترض أن يؤثر على حرية العمل الإسرائيلية في سماء سوريا وهذا على المستوى التكتيكي.

أما على المستوى الاستراتيجي، قال" تعالوا لا نخدع أنفسنا، الانسحاب الأميركي أو الهروب الأميركي من سوريا يعني أموراً سيئة وهذا يعني أن محور حزب الله والإيرانيين والسوريين انتصر، وهذا يعني انه لا يوجد لنا صديق في سوريا، وهذا بالطبع يتعارض مع المصالح الإسرائيلية".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً