محمود شومان

صحفي مصري وكاتب

انسحاب ترامب وخيارات الكرد

القرار الأميركي الأخير الذي برّر ترامب اتّخاذه بأن تنظيم داعش الإرهابي قد هُزِم سواء في سوريا أم في العراق ، وبالتالي انتهاء مهمّة القوات الأميركية التي تواجدت على هذا الأساس على الرغم من تصريح المبعوث الخاص الرئاسي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ألا أحد يستطيع أن يقول إن مقاتلي داعش اختفوا ، ولذلك من الأفضل بقاء القوات على الأرض للتأكّد من عدم عودتهم والحفاظ على الاستقرار..

  • التواجد العسكري للولايات المتحدة في سوريا كان في الغالب محصوراً في المنطقة الكردية في الشمال السوري

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنهاء العملية الأميركية ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، كذلك إنهاء التواجد القائم للقوات الأميركية في شمال سوريا وسحب تلك القوات إلى الولايات المتحدة على وجه السرعه في قرار ترك تاثيراً على الإدارة الأميركية قبل الساحة السورية، بإعلان وزير الدفاع جميس ماتيس الذي كان على خلاف مع ترامب بشأن سحب القوات من سوريا الاستقالة احتجاجاً على القرار.

القرار الأميركي الأخير الذي برّر ترامب اتّخاذه بأن تنظيم داعش الإرهابي قد هُزِم سواء في سوريا أم في العراق ، وبالتالي انتهاء مهمّة القوات الأميركية التي تواجدت على هذا الأساس على الرغم من تصريح المبعوث الخاص الرئاسي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ألا أحد يستطيع أن يقول إن مقاتلي داعش اختفوا ، ولذلك من الأفضل بقاء القوات على الأرض للتأكّد من عدم عودتهم والحفاظ على الاستقرار.. قوبل برفض على الساحتين الداخلية في الولايات المتحدة والخارجية بحجّة أن التنظيم وإن كان قد هُزِم وفقَدَ قدراته العسكرية إلا أنه قد يعود فجأة كما ظهر اعتماداً على عدد من التقارير التي تؤكّد بقاء الآلاف من عناصر التنظيم في سوريا على استعداد للعودة إلى جبهات القتال، كان آخر تلك التقارير قد أكّد أن 14 ألف مسلّح من التنظيم لايزالون في سوريا وأكثر منهم في العراق المجاور.

التواجد العسكري للولايات المتحدة في سوريا كان في الغالب محصوراً في المنطقة الكردية في الشمال السوري، خصوصاً أنها أقامت شراكة مع الكرد تحت مُسمّى سوريا الديمقراطية التي سيطرت بفضل الدعم الأميركي على مساحة واسعة جداً من الأراضي السورية على حاسب تنظيم داعش الذي خاضت معه معارك كثيرة كان أكبرها في الرقّة التي استمرت لشهور انتهت بطرد التنظيم من المدينة.

وبالطبع من شأن هذا القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا أن يجعل الكرد في المواجهة بلا حليف أو داعِم، وقد تركّزت القوّة العسكرية لديهم على الدعم الأميركي فقط في مواجهة الخطر المُتصاعِد اتجاة الكرد من ناحية تركيا التي تعتبر قوات حماية الشعب وهي جزء من سوريا الديمقراطية امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور من قِبَل أنقرة ، وتعتبره تنظيماً إرهابياً، وإعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجيش التركي يستعدّ للقيام بعمليات عسكرية واسعة في مناطق سيطرة الكرد وأنه حصل على موقف إيجابي من الولايات المتحدة.

ومن شان الإعلان التركي الأخير أيضاً الذي يبدو أنه كان منسّقاً بشكل مُسبق مع الولايات المتحدة الداعم الأول للكرد - هنا نتذكّر قول الرئيس المصري الأسبق محمّد حسني مبارك لأحمد أبوالغيط إن " المُتغطي بالأميركان عريان ".. من شأنه أن يجعل قوات سوريا الديمقراطية والكرد بشكل عام أمام خيارات ثلاثة.

الخيار الأول المواجهة وإن كان بمثابة المستحيل ولكن قد يكون مطروحاً من قِبَل الكرد ولكنه محسوم لصالح تركيا وسيكون نسخة مكرّرة من معركة عفرين عندما شنّ الجيش التركي ومقاتلو المعارضة السورية هجوماً برياً للاستيلاء على المدينة السورية ذات الغالبية الكردية بداية العام ، فقاتلت الوحدات الكردية لمدّة شهرين قبل أن تنسحب إلى مناطق تمركز القوات الأميركية.

وبالطبع فإن القوّة الجوية والمدفعية تعطي الأفضلية للأتراك في أية مواجهة أمام الكرد المُقدّر عددهم بستين ألف مقاتل كذلك وجود نحو15 ألف مقاتل من مسلّحي المعارضة تحت تصرّف أنقرة.

الخيار الثاني هو البحث عن بدائل لدعم الولايات المتحدة قد يُربك حسابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويؤجّل الخيار العسكري ، كما أنه خيار ممكن للكرد خاصة بإعلان فرنسا على لسان مسؤول بالإليزية أن مسؤولين من الرئاسة الفرنسية قد التقوا مع ممثلين عن سوريا الديمقراطية وأكّدوا لهم دعم فرنسا، وأن مسؤولي الرئاسة نقلوا لهم رسائل تضامن واطلعوهم على المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن الانسحاب من سوريا.

الخيار الثالث.. تسليم الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية للحكومة السورية والجيش السوري  ، خصوصاً أن سوريا الديمقراطية تغيّرت لهجتها حول تلك النقاط وأصبحت مُنفتحة ومُستعدّة لذلك، وسبق أن التقى ممثّلون عنها بمسؤولين حكوميين من دمشق وإن كانت المحادثات لم تخرج بنتائج ملموسة.

أخيراً فإن أقرب تلك الخيارات من وجهة نظري هو الأخير وسبق لي أن تواصلت مع قادة من سوريا الديمقراطية من بينهم مصطفي بالي أكّد لي أن سوريا الديمقراطية ستلجأ إلى هذا الخيار في حال عدم وجود دعم غربي لهم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً