ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

كيف تتأرجح أنقرة بين ترامب وبوتين؟

ما يجري تداوله في الأروقة المطلّة على البيت الأبيض، تلمّح بأن ترامب اشترط على إردوغان عدم التصعيد في التحرّك العسكري قبل انسحاب آخر جندي أميركي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. لكن أنقرة التي تعتقد أن الفرصة مؤاتية لملء الفراغ كما بات يسمى، ربما تصطدم بأن انسحاب الاحتلال الذي دعت إليه الدولة السورية وإيران وموسكو، فرضته الوقائع الميدانية لاستعادة الأراضي السورية المحتلّة.

يبدو أنّ أردوغان يحاول جمع المجد من طرفيه بين موسكو والولايات المتحدة
يبدو أنّ أردوغان يحاول جمع المجد من طرفيه بين موسكو والولايات المتحدة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبدو أنه يحاول جمع المجد من طرفيه بين موسكو والولايات المتحدة، ربما من خلال التنسيق مع الطرفين في آن واحد لحفظ مصالح تركيا في سوريا.

فزيارة وزير الخارجية التركي من أجل التنسيق مع موسكو بحسب التصريح التركي، برزت فيها مغازلات كلامية على مستوى عالٍ فكاد أن يغلب عليها التفاهم الروسي ــ التركي بعد ترحيب موسكو بدخول الجيش السوري إلى منبج وتحذيرها أنقرة من مغبّة العملية العسكرية الموعودة في شرق الفرات.

ولم تتضح آفاق هذا التفاهم الذي تمنّع الجانبان عن توضيحه إذا كانت أنقرة قد عدّلت موقفها أم أن روسيا قد توصلت إلى إثناء تركيا عن مساعي الذهاب إلى مغامرة عسكرية محفوفة المخاطر.

ففي ختام اجتماع جمع وزراء الخارجية والدفاع الروس والاتراك للبحث في الشأن السوري،  اكتفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالقول أن موسكو وأنقرة توصّلتا إلى تفاهم بشأن التنسيق بين العسكريين في البلدين على الأرض في سوريا.

قرار ترامب بالانسحاب من سوريا يعزز ما يمنّي النفس في الحكومة التركية بشأن ما تُطلق عليه الذهاب أبعد من منبج في عملية عسكرية إلى شرق الفرات بذريعة القضاء على "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تتهمها أنقرة بأنها مجموعات إرهابية و في هذا الشأن أعلن وزيرالخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن روسيا وتركيا تدعمان بعضهما بشأن المسألة السورية، مشدداً على أن للبلدين "هدف مشترك وهو استئصال الارهاب من كل سوريا".

لكن من المستبعد أن تكون موسكو قد أعادت النظر في الخلاف مع أنقرة بشأن تصنيف "الوحدات" على لائحة الإرهاب، على الرغم من أنها تعارض اعتمادها على واشنطن "والتحالف الدولي" ومساهمتها في توسيع الحضور الأميركي والغربي في سوريا. ولعلها تعمل إلى دفع هذه الوحدات للحوار مع الدولة السورية والجيش السوري، كما رشح عن المساعي الروسية في لقاءات مع الكُرد لمناشدة سوريا بدخول الجيش السوري إلى منبج "لحماية الأراضي السورية والمواطنين السوريين من غزو تركي محتمل".

ومن المستبعد كذلك أن تكون أنقرة قد اتفقت مع موسكو على القضاء على الجماعات المدعومة من الحكومة التركية التي ترفض اتهامها بالإرهاب كما تصنّفها موسكو ولا سيما جماعات "هيئة التحرير" و جماعات أنصار الدين والحزب التركستاني المقرّبة من "داعش" والقاعدة.

صحيفة "ديلي ميل" البريطانية لفتت في تقرير لها إلى أنّ موسكو حذرّت تركيا للبقاء خارج سوريا، والسماح للجيش السوري باستعادة المناطق التي سيتمّ إخلاءها بعد سحب الرئيس دونالد ترامب للقوات الأميركية، في الوقت الذي تُعد فيه أنقرة لهجوم عسكريّ لطرد المقاتلين الكرد من الشمال السوري.

الرئيس إردوغان وبعد إعلان الجيش السوري دخوله منبج ورفع علم البلاد فيها، وبعدما دعت وحدات حماية الشعب الكردية السورية الحكومة السورية للسيطرة على المدينة لحمايتها من تهديد الهجمات التركية، رأى أن الجيش السوري يدير حرباً نفسية في منبج، بينما رأت إيران أن دخول الجيش "تأصيلاً لسيادة الحكومة القانونية السورية على كل بقعة من هذا البلد وخطوة جديدة نحو تسوية أزمة سوريا"، ليسرع الكرملين ويرحب هو أيضاً بالخطوة.

وعلى غرار ذلك، كشفت وكالة "رويترز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سأل نظيره التركي رجب طيب إرودغان في اتصال هاتفي قبل أسبوعين إذا كانت أنقرة قادرة على القضاء على داعش.

وعقب الاتصال طلب ترامب من مستشاره للأمن القومي جون بولتون بدء العمل لسحْب القوات من سوريا، حيث اعتبرت مصادر تركيةٌ أن قرار ترامب كان مفاجئاً لإردوغان ما جعل الحكومة التركية تهرع للاستعداد إلى تحضير ساحة معركة متغيرة على حدودها الجنوبية.

الوكالة ذاتها نقلت عن أربعة مسؤولين أميركيين قولهم إن القادة الذين يخططون لانسحاب القوات الأميركية من سوريا يوصون بالسماح للمقاتلين الكرد الذين يحاربون تنظيم داعش بالاحتفاظ بالأسلحة التي قدمتْها لهم واشنطن، مؤكدين أن هذه التوصيات جزءٌ من مناقشات تجري بشأن مسودة خطة للجيش الأميركي ولم يتم اتخاذ قرار بشأنها بعد، وسيتم عرض الخطة بعد ذلك على البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة.

ما يجري تداوله في الأروقة المطلّة على البيت الأبيض، تلمّح بأن ترامب اشترط على إردوغان عدم التصعيد في التحرّك العسكري قبل انسحاب آخر جندي أميركي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

لكن أنقرة التي تعتقد أن الفرصة مؤاتية لملء الفراغ كما بات يسمى، ربما تصطدم بأن انسحاب الاحتلال الذي دعت إليه الدولة السورية وإيران وموسكو، فرضته الوقائع الميدانية لاستعادة الأراضي السورية المحتلّة.