عميرة أيسر

كاتب جزائري

غياب الرؤية السياسية لدى رؤساء الأحزاب الجزائرية

والشيء الآخر الذي قلب الطاولة على رؤوس الجميع سياسياً، هو الدعوات التي أطلقها العديد من رؤساء الأحزاب الإسلامية، والداعية إلى ترشّح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة، بالرغم من أن هؤلاء أنفسهم كانوا قبل أشهر قليلة وعلى رأسهم عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، يطالبون بتدخّل المجلس الدستوري ليمنع الرئيس من الترشّح لولايته العهدة بدعوى عوارض صحية وبسبب تقدّمه في السِّن

دعوات لترشّح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة
دعوات لترشّح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة

أشهر قليلة باتت تفصلنا عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقرّر إجراؤها في شهر نيسان/أبريل من العام الجاري، ومع ذلك لا تزال الضبابية تطبع المشهد السياسي الوطني، وخاصة لدى أحزاب المولاة قبل أحزاب المعارضة والتي بات معظمهما غير متأكّد من المعلومات والمعطيات التي تحكم اللعبة السياسية في العادة، إذ راجت عدّة سيناريوهات من بينها تعديل الدستور والتمديد للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، لمدّة عامين كاملين وكذلك طرح سيناريو آخر من بعض هؤلاء ويتمثل في تأجيل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مُسمّى، بدعوى أن الأوضاع الإقليمية والمحلية لا تسمح بذلك، ولكن كل هذه التكهّنات والسيناريوهات قد أصبحت مجرّد أضغاث أحلام، وذلك عند إعلان الوزير الأول أحمد أويحيى بأن الرئاسيات ستجري في موعدها، وهذا ما أكّده الكثير من المُقرّبين من قصر المرادية.

فغياب الرؤية السياسية وعجز رؤساء الأحزاب في البلاد والذين يُناط بهم تقديم البدائل والحلول للمشاكل الكبرى التي تمرّ بها الجزائر حالياً، حتى عن تقديم قراءة رصينة ومُتأنيّة للواقع السياسي الوطني، في ظلّ غياب معلومات دقيقة ويقينيّة عن هوية مرشّح السلطة المُحتَمل، والتي هناك خلافات جوهرية بين مراكز صنع القرار السياسي والأمني داخلها، بين مَن يريد أن يترشّح الرئيس الحالي لعهدة أخرى، وبين مَن يرى بأن حاله الصحية والذهنية لم تعد تسمح له بمواصلة مشواره السياسي ، وخوف هؤلاء من إقصاء أجنحة مهمّة في أعلى هرم الدولة لسنوات طويلة عن حقّها في الترشّح أو التدخّل لصناعة رئيس الجزائر القادم، لأن الكثير من المُراقبين باتوا يرون بأن الجهوية والمناطقية أصبحت السِمة المُميّزة للحياة السياسية الوطنية في الفترة الراهنة.

والشيء الآخر الذي قلب الطاولة على رؤوس الجميع سياسياً، هو الدعوات التي أطلقها العديد من رؤساء الأحزاب الإسلامية، والداعية إلى ترشّح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة، بالرغم من أن هؤلاء أنفسهم كانوا قبل أشهر قليلة وعلى رأسهم عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، يطالبون بتدخّل المجلس الدستوري ليمنع الرئيس من الترشّح لولايته العهدة بدعوى عوارض صحية وبسبب تقدّمه في السِّن، واستيلاء المُقرّبين منه على معظم صلاحياته الدستورية، وبالتالي فإن رؤساء الأحزاب السياسية سواء كانوا من المحسوبين على تيار السلطة أو المعارضة، باتوا قطعاً خارج نطاق التغطية السياسية ويجب استبدالهم أو حل أحزابهم التي أصبحت لا تُسمن ولا تغني من جوع، ما دام أنها لا تمتلك برامج أو رؤى أو حتى مرشّحين مُستقلّين خاصين بها كما يرى الكثير من الخبراء.