ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

مادورو يحبط مساعي ترامب لغزو فنزويلا

على خطى الزعيم الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز نفسه يسير مادورو اليوم مردداً شعاراته وملتزماً بأفكاره، حيث قال يوم أمس بعد عملية الانقلاب "نحن الأغلبية ونحن شعب هوغو تشافيز".

مادورو: نحن الأغلبية ونحن شعب هوغو تشافيز
مادورو: نحن الأغلبية ونحن شعب هوغو تشافيز

لم  تنته بعد فصول محاولة الولايات المتحدة الأميركية الكثيرة لإزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث تسعى جاهدة لانهاء آخر حلقات الحرب على الثورة البوليفية للاعتراف بزعيم المعارضة رئيساً شرعياً بغية استكمال العودة إلى حديقتها الخلفية في أميركا اللاتنينية.

على خطى الزعيم الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز نفسه يسير مادورو اليوم مردداً شعاراته وملتزماً بأفكاره، حيث قال يوم أمس بعد عملية الانقلاب "نحن الأغلبية ونحن شعب هوغو تشافيز".

الادارة السياسية في فنزويلا قامت بمراجعة كاملة للعلاقات مع الولايات المتحدة بطلب من مادورو بهدف اتِّخاذ الإجراءات السياسية المناسبة عقب إعلان واشنطن صراحة دعمها تأليف حكومة انتقالية في فنزويلا ودعم زعيم المعارضة خوان غوايدو.

سريعاً تطور المشهد ليعلن مادورو الذي يحظى بدعم الجيش ووزير الدفاع لقطع بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، ويمهل الدبلوماسيين الأميركيين 72 ساعة لمغادرة البلاد.

وبحسب وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو فان الجيش يرفض إعلان غويدو نفسه رئيساً بالوكالة، مشدداً على أن الجيش لن يقبل برئيس فرض في ظل مصالح غامضة، أو أعلن نفسه ذاتياً بشكل غير قانوني."

بادينو أكّد على أن "الجيش الفنزويلي سيدافع عن دستور البلاد وهو ضامن للسيادة الوطنية".

الاستقطاب الدولي بـ "شرعية" غوايدو وتهديد واشنطن بالتدخل العسكري عملت عليه الولايات المتحدة طويلاً لكن بطريقة غير احترافية. فاستهل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عامه الحالي باتفاقه مع الرئيس الكولومبي إيفان دوكيه على فرض عزلة دبلوماسية على فنزويلا.

ليؤكد الأخير أن "كل الدول التي تدافع عن الديمقراطية يجب أن تتحد لرفض الديكتاتورية الفنزويلية، ولفعل ما بوسعنا لإعادة النظام الديمقراطي الدستوري".

هذا المشروع تحدث عنه سابقاً مستشار الأمن القومي جون بولتون، وأشار إليه نائب الرئيس مايك بنس الذي حدد سابقاً محور "الدول المارقة" الخمس: إيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا ونيكاراغوا.

بموازاة ذلك شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل تحولاً لافتاً غداة تنصيب الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو والذي وصفته الصحف بـ "ترامب البرازيل"، لتدخل في حكم اليمين المتطرف وتسعى الولايات المتحدة إلى تجديد هيمنتها على أميركا اللاتينية وضرب الانظمة اليسارية المعارضة للهيمنة.

ففور تنصيبه لم يستبعد بولسونارو إمكانية التفاوض مع واشنطن حول إنشاء قاعدة عسكرية أميركية على أراضي بلاده ونقل سفارة بلاده إلى القدس، ليصفه بعد ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ "القرار التاريخي"..

الساحة شهدت انقساماً دولياً بعد الاعتراف الأميركي بالانقلابيين الحدث فرض نفسه، فقد انضمت دول في الأميركيتين إلى إعلان ترامب، هي كندا وتشيلي وبيرو وكولومبيا والأرجنتين والبرازيل والباراغواي.

أما المكسيك فقد أعلنت أنها لا زالت تؤيد نيكولاس مادورو كرئيس لفنزويلا.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" لفتت إلى أن إسرائيل تتابع الوضع في فنزويلا وبشكل أساسي بسبب الخشية على الجالية اليهودية هناك والتي يراوح عددها بين 5000 و6000 شخص معظمهم تقريباً في كراكاس، مشيرةً إلى أن "وضع الجالية اليهودية هناك تفاقم منذ تولي مادورو الحكم وعلى خلفية الفوضى والوضع الاقتصادي".

في الجهة المقابلة، حذرت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة من أي تدخل عسكري في فنزويلا منبهة إلى أن ذلك قد يتحوّل إلى سيناريو كارثي.

نائب وزير الخارجية الروسي  سيرغي ريابكوف رد على الاعلان الاميركي بشأن عدم الاعتراف بالرئيس مادورو قائلاً إن بلاده ستقف إلى جانب فنزويلا ولن تسمح بالتدخل في شؤونها الداخلية، مضيفاً أن سلوك الولايات المتحدة هو مسار يؤدّي الى غياب القانون وحصولِ حمَّام دماء، ومؤكداً أن بلاده ستواصل تعاونها الاقتصادي مع فنزويلا على مختلف الصعد.

الرئيس رجب طيب إردوغان اختار الاتصال بنظيره الفنزويلي ليقول له "قف صامداً فنحن نقف معك".

أما الاتحاد الأوروبي فعمد إلى اختيار طريق الحياد داعياً من جهته إلى الإنصات لصوت الشعب الفنزويلي، ومطالباً بإجراء انتخابات حرة وذات صدقية وفق النظام الدستوري.

التهديد الأميركي بالتدخل يتعدى في مغزاه فنزويلا، التهديد بالعقوبات ورفع الصوت الذي يترك أثراً بالغاً في الحرب النفسية ضد الخصوم.