عميرة أيسر

كاتب جزائري

حظوظ الجنرال توفيق في رئاسة الجزائر

الرئيس القادم للبلاد، حتى وإن كان سيتم اختياره من طرف رجالات النظام و كبار جنرالات المؤسّسة العسكرية، ولكن يجب أن يكون مقبولاً لدى الدول الكبرى التي لها مصالح إستراتيجية وطاقوية تجب حمايتها هنا في الجزائر.

الفريق محمّد مدين لن يُغامر بأن يترشّح لخوض غِمار الرئاسيات حتى ولو كان سيضمن الفوز
الفريق محمّد مدين لن يُغامر بأن يترشّح لخوض غِمار الرئاسيات حتى ولو كان سيضمن الفوز

يورد العديد من المواقع الالكترونية والصفحات بل والعديد من وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية، أخباراً عارية من الصحّة تماماً وبعيدة عن مُعطيات المنطق والعقل والوعي السِّياسي، تقول بأن الجنرال توفيق، والذي كان يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات الجزائرية لأزيد من عقدين من الزمن، سيترشّح لخوض غِمار الانتخابات الرئاسية القادمة، بل هناك من بات يؤكّد بأنه سيكون الرئيس القادم للجزائر، في ظلًّ معلومات يقينيّة تفيد بأن الرئيس بوتفليقة لن يترشّح لعهدة خامسة، لأن ظروفه الصحية الصعبة جداً وكذا الظروف السًّياسية والاقتصادية  التي تمرّ بها البلاد والتي تحتاج إلى رئيس قوي جسدياً وذهنياً، وهي شروط لا تتوافر في الرئيس الحالي الذي حكم بطريقة ديكتاتورية قمعية لمدة 20 سنة.

فالفريق محمّد مدين الذي كان يُلقّب بصانع الرؤساء والمُقرّر الرئيسي لاستراتيجيات الدولة وسياساتها الكبرى داخلياً وخارجياً، والذي بقيَ في الظلًّ يعمل في الكواليس لسنواتٍ طويلة جداً، والذي كان أحد خرّيجي مدارس الاستخبارات الروسية وبالتحديد من أوائل خرّيجي دفعة السجاد الأحمر، لن يُغامر بأن يترشّح لخوض غِمار الرئاسيات حتى ولو كان سيضمن الفوز، لأن الكثير من مراكز القوى والنفوذ داخل الدولة والنظام تؤيّد ترشّحه للرئاسة بل هناك الكثيرون يطالبونه بخوض غِمارها حالياً، ولكنه قد حسم قراره بأن يبقى كما عهدناه دائماً في غياهب الكواليس يُدير اللعبة إلى حدًّ بعيد، ويدعم مرشّحه الذي اختاره والذي بالتأكيد ليس اللواء الشاب علي غديري، ولا حتى أحمد أويحيي الذي لن يجد مانعاً من الترشّح إن رفض بوتفليقة الترشّح لعهدة جديدة قادمة، حسب رأي أنصاره ومؤيّديه.

فالرئيس القادم للبلاد، حتى وإن كان سيتم اختياره من طرف رجالات النظام و كبار جنرالات المؤسّسة العسكرية، ولكن يجب أن يكون مقبولاً لدى الدول الكبرى التي لها مصالح إستراتيجية وطاقوية تجب حمايتها هنا في الجزائر، وإلا فإنها ستلجأ إلى فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية علينا، كما فعلت مع النظام الكوبي في عهد فيدال كاسترو، أو النظام العراقي، أو كما تفعل حالياً مع النظامين الإيراني والفنزويلي، والجنرال توفيق الذي تحسب له استخبارات هذه الدول العظمى الغربية ألف حساب، لأنه مَن كان وراء إفشال الكثير من مخطّطاتها الخبيثة من أجل زرع بذور الفتنة والشِقاق داخل الدولة، ليس هو الرجل المناسب بالنسبة لها لحُكم الجزائر حالياً، وبالتالي فإن كل القراءات والتحليلات السًّياسية التي تذهب باتجاه أن الرجل سيترشّح لخوض غِمار الرئاسيات هي تحليلات بعيدة عن الواقع كلية، وهي مجرّد أضغاث أحلام لا أكثر ولا أقل .