محمود شومان

صحفي مصري وكاتب

تعديل الدستور والولاية الثالثة للسيسي

لاتُخفى عن أحد حال الفراغ السياسي وبالأحرى "الانعدام" الذي شهدته الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعدم وجود مُنافسٍ حقيقي للرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب غياب القوى السياسية الفعّالة وانعدام أيّ توجّه مُعارِض.

  • تعديل الدستور والولاية الثالثة للسيسي

وافقت اللجنة العامة في مجلس النواب المصري على التعديلات المُقترَحة على دستور 2014 التي شملت:
تعديل المادة رقم 140 من الدستور الحالي الخاصة بالفترة الرئاسية لتصبح ستة أعوام مع إضافة مادة انتقالية تُتيح للرئيس السيسي الاستفادة من تطبيق هذا التعديل – حال الموافقة عليه – لولايتين بدءاً من انتهاء فترته الرئاسية الحالية.
تخصيص ما لا يقلّ عن رُبع المقاعد البرلمانية البالِغ عددها 450 للنساء، مع زيادة تخصيص مقاعد برلمانية للمرشّحين من المسيحيين الأقباط.
استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية لمُعاونة الرئيس في إدارة البلاد وتولّيها بشكل مؤقّت وبصلاحياتٍ محدودةٍ إذا وُجِد مانع يحول من دون اضطلاع الرئيس بمهامه بشكلٍ مباشر.
أن يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية للبلاد من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة ، بعد أن كان يُنتخَب من قِبَل الجمعية العامة للمحكمة منذ عام 2012.
كذلك قُدِّم مقترَح ينصّ على اختيار رئيس الجمهورية للأعضاء الجُدُد في المحكمة الدستورية العليا بناء على ترشيح كل من رئيس المحكمة والجمعية العامة للمحكمة.
أن يختار رئيس الجمهورية النائب العام من بين ثلاثة قضاة يرشّحهم مجلس القضاء الأعلى ويكون تعيينه لمدّة أربع سنوات فقط أو حتى بلوغه سن التقاعد.
تعديل المادة رقم 200 لتصبح القوات المُسلّحة المصرية مسؤولة عن حماية الدستور وديمقراطية البلاد ومدنيّتها.
أبرز تلك التعديلات كان التعديل الخاص بمدّ عدد سنوات الفترة الرئاسية لتصبح ست سنوات بدلاً من أربع ، مع أحقيّة الرئيس الحالي في الترشّح لولايةٍ ثالثةٍ ، من المُمكن القول إن المناخ السياسي كان مُهيّئاً تماماً للقبول بتلك التعديلات حتى قبل الإعلان عنها من خلال الترويج النيابي لضرورة تعديل الفترات الرئاسية التى كانت هي بيت القصيد من كل هذه التعديلات.
المُتابع لتصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُدرِك تماماً أنه لايتطلّع إلى ولايةٍ ثالثةٍ ولايُفضّل إجراء أية تعديلات على الدستو في الوقت الحالي وهو ما صرَّح به مع شبكة "CNBC" الأميركية، إنه مع الالتزام بفترتين رئاسيّتين مدّة الواحدة منهما 4 أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام، وتابع: "لدينا دستور جديد الآن، وأنا لست مع إجراء أيّ تعديل في الدستور خلال هذه الفترة.. وسوف أحترم نصّ الدستور الذى يسمح للرؤساء بشغل مناصبهم لفترتين مُتتاليتين فقط مدّة الواحدة 4 سنوات".
التعديلات المُقترَحة تبدو للوهلة الأولى أنها تخلٍ عن أهم مبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو ، وإعادة تكريس حُكم الفرد المُطلَق بل والعودة إلى عهديّ الرئيس محمّد حسني مبارك وجماعة الإخوان الإرهابية.
على الجانب الآخر تبدو التعديلات الأخيرة – في ما يتعلّق بفترات الرئاسة ضرورة مطلوبة لتجنّب حال الفراغ السياسي التي من المتوقّع أن تكون بمُجرّد قُرب انتهاء الولاية الحالية للرئيس عبد الفتاح بسبب غياب القوى السياسية الفعّالة وعدم وجود تيار مُعارِض يسعى إلى مُنازَعة الرئيس على السلطة.
وبالطبع لاتُخفى عن أحد حال الفراغ السياسي وبالأحرى "الانعدام" الذي شهدته الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعدم وجود مُنافسٍ حقيقي للرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب غياب القوى السياسية الفعّالة وانعدام أيّ توجّه مُعارِض.
من المُمكن القول إن التعديلات الحالية – الضرورية- تُعطي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحق في الترشّح لولايةٍ ثالثةٍ أرى إنها ضرورية لاستكمال ومواصلة مشوار التنمية الاقتصادية التي تسير بوتيرة ٍجيّدةٍ، ولكنها تُعطي أيضاً القوى السياسية فرصة للعودة إلى المشهد السياسي وإعادة ترتيب أوراقها الداخلية لتكوين قوى سياسية حقيقة قادِرة ومؤثِّرة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً