ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

انسحاب ترامب من سوريا خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء

بعد نحو ثلاثة أشهر من الجدل حول مواعيد انسحاب القوات الأميركية والتخطيط لما بعد الانسحاب، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقاء 200 جندي أميركي في في مناطق شرق الفرات والتنف في سوريا وذلك لتحفيز الحلفاء ولغايات استخبارتية ما يطرح تساؤلات عديدة.

ترامب: لم أغير المسار حول القوات الأميركية في سوريا
ترامب: لم أغير المسار حول القوات الأميركية في سوريا

القرار الذي رست عليه الإدارة الأميركية لم يأتِ من فراغ، فواشنطن ناقشت قرار الانسحاب مع قيادات التحالف الدولي وخرجت بقرار يعتبر حلاً يخفف من مزاعم خوف الأخيرة من وجودها في سوريا بلا سند.
فالمتحدّثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أكّدت أن هذه القوات ستبقى لفترة من الوقت بعد انسحاب القوات الأميركية منها، ويعلن بعد ذلك ترامب أنه لم يغيّر المسار حول القوات الأميركية في سوريا.
وكالة رويترز نقلت عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال الأمريكي جوزف دانفورد قوله إنه واثق من أن حلفاء الولايات المتحدة سيتقدمون في سوريا بعد أن أعلنت واشنطن أنها ستترك المئات من القوات في سوريا، مضيفاً أن "لا يوجد تغيير في الحملة الأساسية في سوريا، يتم تعديل الموارد لأن التهديد قد تغير".
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ثمّن قرار الرئيس ترامب لابقاء قوات عسكرية أميركية في سوريا كجزء من القوة الدولية لبسط الاستقرار على حد تعبيره.
هذا القرار خلق جو من الراحة لقوات سوريا الديمقراطية التي رحبت بقرار الولايات المتحدة، قائلةً إن ذلك سيحمي منطقتهم وقد يشجع دولاً أوروبية على أن تبقي قواتها أيضاً.
في موازاة ذلك، قال مسؤولون أميركيون لوكالة "رويترز" إن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان حين كان في ميونيخ الأسبوع الماضي عقد اجتماعاً بشأن سوريا مع مجموعة صغيرة من وزراء الدفاع، وأضافوا أنهم تحدثوا عن الحاجة لنوع من الترتيب الأمني في شمال شرق سوريا بعد رحيل الولايات المتحدة.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يود استغلال قرار الانسحاب، تلقى اتصالاً من ترامب حيث اتفقا على مواصلة تنسيق الجهود لإنشاء منطقة آمنة محتملة في سوريا وبحثا في صيغة للانسحاب الأميركيّ بما يضمن المصالح المشتركة للبلدين.
هذا الاتصال جاء قبل اجتماع بين القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركيّ باتريك شاناهان ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد مع نظيريهما التركيّين في واشنطن.
حيث أعلن البنتاغون أن مباحثات وزير الدفاع الأميركي بالوكالة ووزير الدفاع التركي جددت تأكيد أهمية العلاقة الدفاعية الثنائية.
وتذكر هذه المكالمة الهاتفية التي سبقت الإعلان الأميركي الأخير بمكالمة شبيهة سابقة، أجريت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وأعلن بعدها ترامب سحب القوات الأميركية الموجودة هناك، وعددها 2000 جندي، قائلاً للرئيس التركي جملة "هي لك"، في إشارة إلى سوريا.
موقف تركيا الرسمي أعلنه اليوم أردوغان قائلاً "مصممون على إنشاء المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا بإمكاناتنا إذا تعذر إنجاز ذلك بالتعاون مع حلفائنا".

أما الجانب الروسي دعا لعدم تصديق تصريحات واشنطن بشأن بقاء بعثة لـ "حفظ السلام" في سوريا بعد انسحاب القوات الأميركية منها، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تقدم رؤية واضحة لسحب قواتها من سوري.
فالمتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف قال إن الكرملين يراقب ويتابع باهتمام تطور موقف الولايات المتحدة من سحب قواتها من سوريا ويحلل الوضع.
وأوضح أنه "أحياناً نسمع تصريحات مختلفة من هيئات مختلفة، لذلك نحن نراقب باهتمام كبير ودقيق كيف يتطور موقف الولايات المتحدة حيال هذه المسألة ونحن نحلل حالياً التصريحات".
الجانب الايراني علق أيضاً على القرار قائلاً "اتخذنا تدابير لمنع تجاوز خطوطنا الحمراء في سوريا" وذلك على لسان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني.
في كل هذا التشعبات وعمليات الأخذ والرد بين الأعداء والحلفاء، تساؤل جديد يطرح حول مصير شرق الفرات في سوريا. فبقاء قوة مشتركة لحفظ السلام تحت تسمية التحالف يؤدي إلى انفصال مناطق الخاضعة لقوات سوريا الديموقراطية عن سلطة دمشق.