ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

مادورو يحبط مراهنة غوايدو على إثارة فوضى الكهرباء

حكومة الرئيس نيكولاس مادورو تسحب البساط تحت زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي يراهن على الظلمة وانقطاع المياه لنشر الفوضى وإثارة النقمة ضد النظام.

التدخل الأميركي دفع روسيا للوقوف بجانب فنزويلا منذ البداية
التدخل الأميركي دفع روسيا للوقوف بجانب فنزويلا منذ البداية

حكومة الرئيس نيكولاس مادورو تسحب البساط تحت زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي يراهن على الظلمة وانقطاع المياه لنشر الفوضى وإثارة النقمة ضد النظام.
بعد غرق أنحاء كبيرة من البلاد في الظلام، نتيجة تعرّضها لانقطاع التيار الكهربائي ثلاث مرات، أعلنت الحكومة الفنزويلية إعفاء وزير الطاقة واتخاذ تدابير نجحت بإعادة الكهرباء بشكل تدريجي، وعزت انقطاعها إلى "الهجمات الإرهابية في إطار حربٍ كهربائية". وبحسب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فإن حكومته "بدأت بتطبيق خطة لتقنين الكهرباء مدتها 30 يوماً، لحل المشكلة"، مؤكداً أن بلاده تعمل وفق الخطة، على تحقيق التوازن في الإنتاج وتنظيم عملية توزيع وتوفير آمنة".

خوان غوايدو اتخذ من الأزمة المتمثلة بانقطاع الكهرباء والمياه ذريعة لتأليب الشعب ضد مادورو. ففي آخر حديث له قال غوايدو خلال تجمّع في الجامعة الكاثوليكية في فنزويلا "في كل مرة تنقطع فيها الكهرباء، أو لا يكون لدينا فيها مياه أو غاز، تصوروا ماذا سنفعل؟، سنحتجّ، سنُطالب، سنخرج إلى الشوارع، هذا حقنا".
لكن حساباته ومراهنته قابلها إصدار المحكمة العليا الفنزويلية، توصية للجمعية التأسيسية برفع الحصانة البرلمانية عن غوايدو، حيث أعلن رئيس الجمعية ديوسدادو كابيلو أن الجمعية صوّتت بالإجماع على السماح بمواصلة الإجراءات الجنائيّة ضدّ غوايدو أمام المحكمة العليا.
قناة "تيلي سور" الفنزويلية نشرت تقريراً عرضت فيه وثائق تكشف خطة المعارضة الفنزويلية للاستيلاء على السلطة في البلاد، كاشفةً أن غوايدو الذي نصّب نفسه رئيساً للبلاد تحدث قبل فترة قصيرة عن " تدابير وتحركات تكتيكية" سينفذّها أنصاره في إطار عملية "التحرير" التي تهدف إلى الإطاحة بحكومة الرئيس نيكولاس مادورو بدعم من البيت الأبيض.

التدخل الأميركي دفع روسيا للوقوف بجانب فنزويلا منذ البداية، من خلال الدعم الإنساني والطبي بالإضافة إلى إعلان روسيا عن افتتاح مركز تدريب ومساعدة الجيش الفنزويلي من خلال التدريبات العسكرية المشتركة. وشكل وصول خبراء روس إلى كاراكاس دفعة معنوية كبيرة لمادورو الذي بدوره قرر نشر منظومات "إس 300" الروسية في العاصمة.

أما الصين فبدأت هي الأخرى بإبراز موقفها بشكل أوضح من الأزمة في فنزويلا ووقوفها إلى جانب مادورو عبر إرسالها طائرات شحن ثقيلة إلى العاصمة الفنزويلية، فقد كان لافتاً تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية جنغ شوانغ، بأن "بلدان أميركا اللاتينية هي دول ذات سيادة، ويحق لها أن تحدد سياساتها الخارجية، وأن تقيم علاقات تعاون متبادلة مع البلدان التي تختارها... هي ليست حديقة خلفية لدولة ثالثة".

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قالت إن بلادها تدعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تهديد فنزويلا وخنق اقتصادها ودفعها إلى حرب أهلية، منتهكة القانون الدولي علانية، واصفةً محاولات تخويف الجانب الروسي بعقوبات بسبب التعاون المشروع مع فنزويلا بـ "السخيفة".
وأضافت أن روسيا أعلنت بوضوح عن الغرض من وصول خبرائها إلى كاراكاس، ولا يوجد حديث عن أي "وحدات العسكرية".

في المقابل، أعلن نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أخبر نظيره الروسي سيرغي لافروف أن الولايات المتحدة "لن تقف موقف المتفرج" بينما تعمل روسيا على "تصعيد التوتر في فنزويلا".

في غضون ذلك، وفي زيارة رسمية وصل وزير خارجية فنزويلا خورخي أرياسا قبل زيارته العاصمة اللبنانية، إلى تركيا وسط اتهامات أميركية لأنقرة بخرق العقوبات المفروضة على حكومة مادورو.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قال الأخير إن بلاده ستواصل التعاون مع فنزويلا في المستقبل.

أمّا أرياسا، فأكّد أنه وجاويش أوغلو متفقان على أن بلاده باتت محور الجغرافيا السياسية للعالم، قائلاً "ما يحدث حالياً مرتبط برغبة أميركا الحصول على الموارد الغنية للبلد بطريقة أو بأخرى، من خلال السيطرة على إدارة البلاد بوسائل غير قانونية".
كما تطرق أرياسا إلى الحصار الاقتصادي ضد بلاده، مضيفاً "يمكن تشبيهه بالحصار المفروض على كوبا، ولكنه أكثر عدوانية وتصميماً".