ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

تضارب المصالح النفطية يهدّد ليبيا بحرب طاحنة

على وقع التهديد بمعركة طاحنة في العاصمة، غرد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من ليبيا في إطار زيارة تهدف لعقد هدنة بين الأطراف المتنازعة، قائلاً "إنني أشعر بقلق عميق إزاء التحرك العسكري الذي يحدث في ليبيا، كما أنني قلق من مخاطر المواجهة"، مضيفاً أنه لا يمكن إنهاء مشاكل ليبيا باستخدام "الحل العسكري".

حكومة فايز السراج التي تتخذ مواقعها في مدينة طرابلس أعلنت النفير العام بمساعدة القوى الموالية لها في الغرب الليبي
حكومة فايز السراج التي تتخذ مواقعها في مدينة طرابلس أعلنت النفير العام بمساعدة القوى الموالية لها في الغرب الليبي

قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر تسيطر على منطقة غريان وجبالها غربي العاصمة وتستعد لعملية "تحرير طرابلس" حسب تسجيل صوتي وجهه حفتر لقواته وجرى نشره على صفحة الجيش على فيسبوك، قائلاً "تقدموا بثقة وادخلوها بسلام، مرافق العاصمة أمانة في أعناقكم".
في الوقت نفسه أعلنت القوى المناوئة لحفتر بأنها دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة قدمت من مدينة مصراته في وسط البلاد إلى طرابلس وتمركزت في ناحية جنزور شرقي العاصمة على مسافة نصف الطريق بين العاصمة ومصراتة.
حكومة فايز السراج التي تتخذ مواقعها في مدينة طرابلس أعلنت النفير العام بمساعدة القوى الموالية لها في الغرب الليبي وأغلقت المنافذ والمداخل المؤدية إلى طرابلس بحسب بيان الحكومة.
مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا بشّر الأسبوع الماضي بأنه وصل إلى قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق على عقد مؤتمر حوار وطني بين الذين يلتقيهم من الليبيين، لكنه لم يؤكد اتفاق الأطراف المتصارعة على خطته لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ما حدا بسريان تعليقات في ليبيا من القوى المدعومة من قطر تتهمه بأنه يميل لفرنسا.
على وقع التهديد بمعركة طاحنة في العاصمة، غرد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من ليبيا في إطار زيارة تهدف لعقد هدنة بين الأطراف المتنازعة، قائلاً "إنني أشعر بقلق عميق إزاء التحرك العسكري الذي يحدث في ليبيا، كما أنني قلق من مخاطر المواجهة"، مضيفاً أنه لا يمكن إنهاء مشاكل ليبيا باستخدام "الحل العسكري".
ليبيا كانت حاضرة في القمة العربية حيث إستعرض المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة، وبناءً على طلب الوزراء آخر التطورات في ليبيا، استعداداً للاجتماع الرباعي الذي يجمع ممثلين عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي المقرر في الفترة من 14 إلى 16 نيسان/أبريل الجاري.
في سياق التنديد العالمي والانقسام بين حفتر والسراج والتيارات الاسلامية، دعت لندن إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات في ليبيا .
وفي بيان مشترك للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات شددوا على أن التحركات العسكرية في هذا الوقت الحساس تهدد بإغراق البلاد في الفوضى.
الخارجية القطرية المتهمة بدعم قوات مصراته والتيارات الإسلامية الداعمة لحكومة السراج، حذرت في بيان لها "من الانزلاق إلى هوة الفوضى والانفلات الأمني في غرب ليبيا ما سيفضي إلى تداعيات خطيرة على المسار السياسي وقدرة المؤسسات في تلك المناطق على حماية المواطنين وتسيير شؤونهم من ناحية، وعلى احتواء مشكلة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر من ناحية أخرى".
ووجهت الدوحة رسالة للفاعلين الإقليميين والدوليين قائلةً "إن لهذه النقطة الأخيرة تأثيراً كارثياً على المنطقة بأكملها بما فيها محيطها الأوروبي، مما يشكل اعتباراً إضافياً يستدعي ضرورة تفعيل هذه الدول لنفوذها لإيقاف الاعتداءات الأخيرة على غرب ليبيا والتي تعد خرقا واضحا للاتفاق الأممي من قبل القوات المعتدية".
تصعيد التهديدات تحركه كل من فرنسا من وراء القوى المحلية والإقليمية، وإيطاليا أقرب جيران ليبيا الأوروبيين المستعمرين السابقين لليبيا، بسبب صراع المصالح المتضاربة بينهما للسيطرة على النفط والطاقة في ليبيا.
نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني انتقد في مقابلة تلفزيونية في وقت سابق، السياسات التي تتبعها باريس في ليبيا، قائلاً إنها "لا ترغب في استقرار الوضع، ربما بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا"، وهو تصعيد يعقب اتهامات سابقة تبادلها البلدان في بيانات رسمية علنية.
الصراع في ليبيا بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا على الثروات الليبية أكّدته صحيفة "لاستامبا" الإيطالية من "أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه"، ووصفته بأنه "تهميش لإيطاليا في المغرب العربي".
الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الليبية المتصارعة، تبيّن أن فرنسا والإمارات ومصر تساند بشكل الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر للسيطرة على كامل البلاد، بينما تعوّل إيطاليا وقطر ولندن على القوى الأخرى في طرابلس ومصراته وفي غرب البلاد ضمن قوات البنيان المرصوص لخلق توازن في المشهد العسكري في ليبيا.