ياسر الخيرو

كاتب صحفي

الحرب على إيران قد تبدأ في الخليج، ولكنها لن تنتهي في طهران

حتى اليوم لم يستهدف أنصار الله أرامكو السعودية استهدافاً حقيقياً بقصد ضربها، وكل الاستهدافات جاءت طفيفة بهدف التهديد ورسم الخطوط الحمراء للحرب، ولكن هل ستعجز الصواريخ والمسيرات اليمنية التي طالت الرياض ودبي عن ضرب أرامكو إذا ما دعت الحاجة وأحسّ أنصار الله أن عمقهم الاستراتيجي في إيران يتعرّض للخطر؟

الصورة لإحدى محطات شركة "أرامكو" السعودية (أ ف ب)
الصورة لإحدى محطات شركة "أرامكو" السعودية (أ ف ب)

توقّع النظام الإيراني الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية منذ 40 عاماً وعلى الرغم من أن الأميركان راهنوا خلال 4 عقود على الخيار على عجز رجال الدين عن إدارة الدولة، ثم على نظام صدّام من أجل إسقاط الدولة، ثم على العقوبات الاقتصادية من أجل أن تنهار الدولة، ثم على تأجيج الداخل الإيراني من أجل إسقاط الدولة، إلا أنها أتمّت 40 عاماً من دون أن تسقط أو تنهار أو تعجز.

لا ينكر عاقل ما يمرّ به المواطن الإيراني من ضغوط اقتصادية، وتراجع مستويات النمو في إيران، ولكنها ليست أول مرة يمر فيها النظام الإيراني بهذه الحال، وليست بالأزمة الخانقة التي تعجز السلطة عن عبورها ولو بعد حين.

على الجانب الآخر، عَلِم الإيرانيون منذ يوم 11 فبراير 1979 أن أميركا ستشن حرباً عليهم، وعلى مدى أربعين عاماً استعدوا لهذه الحرب بشتّى الطرق، فالنظام الإيراني لم يراهن على عجز الحكومة الأميركية أو انهيار أميركا اقتصادياً، وعلم دائماً أن خيار الحرب على الطاولة والخيار الوحيد لتجنّب الحرب هو الاستعداد لها.

الأذرع الإيرانية المعروفة في المنطقة هي: حزب الله، المقاومة الإسلامية في العراق، أنصار الله، حماس؛ في حين تّدعي البحرين والسعودية أنهما قضتا على خلايا إيرانية، مما يُنذر لو صحّ الادّعاء بوجود المزيد، خاصة أن هذه البلدان لم تشهد أعمال عنف شيعية، وبالتالي فإن الخلايا الإيرانية النائمة ما تزال خفية تماماً ولا يمكن تقدير حجمها.

حتى اليوم لم يستهدف أنصار الله أرامكو السعودية استهدافاً حقيقياً بقصد ضربها، وكل الاستهدافات جاءت طفيفة بهدف التهديد ورسم الخطوط الحمراء للحرب، ولكن هل ستعجز الصواريخ والمسيرات اليمنية التي طالت الرياض ودبي عن ضرب أرامكو إذا ما دعت الحاجة وأحسّ أنصار الله أن عمقهم الاستراتيجي في إيران يتعرّض للخطر؟

كذلك الأمر في غزّة، إشعال حرب صغيرة ضد الكيان الصهيوني ومفاجأة الصهاينة بمئات الصواريخ اضطرت نتن ياهو لإنهاء الحرب في يومين، نقل صورة مصغّرة لحرب مع حزب الله الذي يتمتّع بخبرة أوسع من حماس وترسانة أسلحة أقوى، بالإضافة إلى بنك أهداف أكبر.

المقاومة الإسلامية في العراق، بحُكم الحرب مع داعش أصبحت لها خبرة عسكرية واسعة في الحرب بالإضافة إلى ترسانة حقيقية وشعبية كبيرة تمنحها القدرة على اقتحام السفارة الأميركية في بغداد ، أو ضرب أنابيب النفط أو التوجّه إلى الحدود السعودية و/أو الكويتية وإشعال معركة لا تُحمد عقباها.

الحكومة البحرينية فقدت شرعيتها منذ سنوات، ويكفي أن تحصل انتفاضة مسلحة تقودها خلايا إيران النائمة التي تتكلّم عنها البحرين من أجل إسقاط الحكومة، كما أن القواعد الأميركية ستكون لقمة سائِغة لهذه الخلايا النائمة.

رغم جنون الحرب الذي يعاني منه جون بولتون إلا أنه سبق وأن أكّد أن الحرب على إيران يجب أن تتم بعد القضاء على حزب الله وليس قبله، وهذا كان أحد أسباب حرب تموز والتي أدّت إلى هزيمة نكراء للصهاينة وإلغاء خطط الحرب على إيران.

الجيش الأميركي لم يمر باختبار حقيقي ناجح خلال العقد الأخير، فآخر حرب خاضتها الولايات المتحدة كانت عام 2003 إبان احتلال العراق، ورغم أن الحرب انتهت لصالح أميركا، إلا أنها عجزت عن مواجهة المقاومة العراقية ما اضطرها في النهاية للتسليم لنوري المالكي – الذي تصفه بعميل إيران- والتوقيع على اتفاقية للانسحاب من العراق؛ أما الدور الأميركي في اليمن، فإنه لا يمنح أميركا أي تقييم إيجابي لقدراتها.

من الناحية الأخرى اختبرت إيران قدراتها وخططها عبر دخولها في سوريا إلى جانب الدولة السورية وفي ظل غياب قوّتها الصاروخية لبُعد المسافة، استعانت بالغطاء الجوي الروسي وحسمت المعركة على الأرض لصالح الحكومة السورية بعد أن كانت الآخيرة قاب قوسين أو أدنى من السقوط؛ ما يعني أن إيران لديها تقييم حقيقي لقدراتها، استعداد قواتها والثغرات التي تعاني منها.

كل هذه التقييمات قد تغيب عن ناظر محمّد بن سلمان ومجموعات ضغطه في أروقة البيت الأبيض من أجل شنّ الحرب على إيران، لكن خبراء وزارة الدفاع الأميركية والجيش الأميركي لن يغفلوا عن هذا ولن يورّطوا الجيش في معركة أفضل نتيجة لها هي خسارة الطرفين.