نضال حمد

كاتب وإعلاميّ وناشط سياسيّ فلسطيني، رئيس تحرير موقع الصفصاف الالكتروني. من مواليد مخيّم عين الحلوة. أصيب بجراح بليغة أثناء الدفاع عن مخيّميْ صبرا وشاتيلا خلال معركة مع الدبّابات الصهيونيّة (17-9-1982).

نشاط برلماني في النرويج لمُقاطعة إسرائيل

من المهم أن يعرف القارئ العربي أنه حتى في حزب العمال النرويجي أكبر أحزاب النروج، توجد أيضاً قوى كبيرة ولا يُستهان بها تؤيّد مقاطعة البضائع (الإسرائيلية) وفرض عقوبات على "إسرائيل".

قائد الحزب الأحمر الشيوعي: من الضروري وقف سياسة التوسّع (الإسرائيلية)
قائد الحزب الأحمر الشيوعي: من الضروري وقف سياسة التوسّع (الإسرائيلية)

تقدّم حزب رود الأحمر النرويجي يوم الجمعة الفائت باقتراح للبرلمان النرويجي حول "ضرورة مقاطعة البضائع "الإسرائيلية" القادمة من الأراضي الفلسطينية المحتلة". أي بضائغ المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. ضمن ما جاء في المُقترح أن تتوقّف النرويج عن شراء السلع التي يتم إنتاجها على أرضٍ محتلةٍ في انتهاكٍ للقانون الدولي. يقول بيورنار موكسينس قائد الحزب الأحمر الشيوعي إنه من الضروري وقف سياسة التوسّع (الإسرائيلية).

ففي تصريحات أطلقها على موقع راديكال الإلكتروني قال: عندما تواصل (إسرائيل) سياساتها التوسّعية، في أعقاب عملية السلام "الفاشلة في الشرق الأوسط، فمن الضروري مقاطعتها ووقفها. فإذا لم يتدخل المجتمع الدولي فلن يكون هناك في النهاية فلسطين للدفاع عنها".

كلام موكسنيس دقيق لأن الأرض الفلسطينية تهوَّد ويتم استيطانها يومياً، حيث أن الاستطيان الصهيوني في الضفة الغربية بلغ ذروته في سنوات ما بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني. ففي السنوات القادمة سيفقد الفلسطينيون ممتلكاتهم وأراضيهم ويتم عزلهم أكثر مما هم معزولين الآن. لعلّ هذا من الأسباب الرئيسة لقيام حزب الشيوعيين النرويجيين بتقديم اقتراحه للبرلمان النرويجي.

فالحزب الأحمر معروف بتبنيه للقضية الفلسطينية، فهذا الحزب وقف دائماً إلى جانب الفلسطينيين، بالرغم من أنه حزب صغير مقارنة بالأحزاب النرويجية الأخرى، لكنه استمر على سياساته المُناصِرة للشعب الفلسطيني، ويعبّر عن ذلك عبر ممثله الوحيد في البرلمان السيّد موكسنيس رئيس الحزب.

في معرض شرحه للمُقترح يقول موكسنيس إنه من أجل تعزيز معرفة الجمهور في النرويج ولكي يتوقّف عن شراء السلع التي ينتجها المحتل في المناطق الفلسطينية المحتلة.

ويضيف: "ما دامت النرويج تدرك أن المناطق التي تحتلها (إسرائيل) والتي تتجاوز حدود الدولة في عام 1967 تعتبر أراضٍ محتلةً، فيجب أن تمتنع عن شراء البضائع المنتجة في هذه المناطق". بحسب رأي موكسنس.

- "أيّدت النرويج عدداً من الإعلانات الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تقضي بوقف الاحتلال (الإسرائيلي) للضفة الغربية وقطاع غزّة. فالاحتلال ينتهك القانون الدولي، لكن (إسرائيل) ترفض الامتثال لأوامر المجتمع الدولي.

إنهم يواصلون بناء المستوطنات غير الشرعية وطرد الفلسطينيين على الرغم من انضمام البلاد (إسرائيل) إلى اتفاقية جنيف الرابعة من دون تحفّظات، وبالتالي فهم ملزمون بعدم نقل سكانهم المدنيين (المستوطنون) إلى الأراضي المحتلة".

ذكر موكسنس أن محكمة العدل الدولية في لاهاي سنة 2004 نظرت في مشروعية المستوطنات (الإسرائيلية) في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وخلصت إلى أنها بُنيت في انتهاك للقانون الدولي.

كما في عام 2016، أكّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن المستوطنات غير قانونية وتشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

وتحدّث القائد الشيوعي وعضو البرلمان النرويجي عن نشأة منظمة "بي دي اأس"، الدولية (المقاطعة، إلغاء الاستثمار، العقوبات) كردّ فعل على الإفلات من العقوبات التي طالت (إسرائيل).

وأضاف إنه في وقت سابق دعت أكثر من 170 منظمة تمثل المجتمع المدني الفلسطيني إلى مقاطعة البضائع الدولية من الأراضي المحتلة.

كما وشدّد موكسنس على أنه بالإضافة إلى اضطرار الحكومة إلى التوقّف عن شراء البضائع التي تنتجها (إسرائيل) من فلسطين المحتلة، يريد حزب رود الأحمر، أيضاً أن يتمّ تصنيف هذه السلع في أرفف المتاجر النرويجية بحيث يكون لدى المستهلك خيار حقيقي سواء في شراء هذه السلع أم لا. فمقاطعة الاحتلال تجارياً تُعتبر بحسب موكسنس أداة ديمقرطية وغير عنيفة وفعّالة.
جدير بالذِكر أنه بعد حرب غزّة في عام 2014، انخفضت الاستثمارات الأجنبية في (إسرائيل) بشكل كبير. فمنظمة (بي دي أس) تستند بشكل كبير إلى تجارب المقاطعة التجارية ضد جنوب أفريقيا. والتي كانت حاسمة للإطاحة بنظام الفصل العنصري، من خلال الأدوات الاقتصادية. وموكسنس يعتقد من جانبه أنه بالمثل يمكن دفع (إسرائيل) لتغيير سياساتها.

حزب رود الأحمر ينظر إلى الاقتراح باعتباره امتداداً منطقياً للاعتراف الذي قدّمته النرويج بالفعل بشأن حقائق حول الاحتلال (الإسرائيلي) في فلسطين. لذا فإن حزبه يقترح أيضاً نظاماً لتصنيف البضائع (الإسرائيلية) المنتجة في الأرض المحتلة. لأننا نعتقد أن الناس وقت التسوّق لديهم الحق في معرفة السلع التي يتم إنتاجها في انتهاك للقانون الدولي.

بحسب موقع راديكال النرويجي يبدو مقترح حزب رود للبرلمان كالتالي: 

- يطلب البرلمان "ستورتينغه" من الحكومة ضمان امتناع الجمهور عن شراء السلع (الإسرائيلية) المُنتَجة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في انتهاك للقانون الدولي.

- يطلب البرلمان "ستورتينغه" من الحكومة إعداد مخطّط لتعريف ولتصنيف البضائع (الإسرائيلية) المُنتجة في الأراضي المحتلة في انتهاك للقانون الدولي.

من المهم بمكان أيضاً أن يعرف القارئ أن عدداً من المقاطعات والمدن النرويجية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عملت على إقرار مبدأ المقاطعة، ففي سنوات لاحقة قامت تلك المدن والمحافظات النرويجية بمقاطعة البضائع الصهيونية. مثل ما جاري حتى يومنا هذا في مقاطعات ومدن تروندهايم وترومسو وهامار وبودو وفوكسدال وغيرها من المدن النرويجية. حيث تم بالفعل اعتماد المقاطعة التجارية للسلع المُنتَجة في الأراضي المحتلة. فيما العديد من المبادرات المحلية المماثلة لاتزال جارية وقيد الدراسة والنقاش.

على مدار سنوات طويلة نادى أكبر اتحاد في النرويج، الإتحاد النرويجي للنقابات التجارية، إلى مقاطعة اقتصادية، ثقافية وأكاديمية ضد (إسرائيل) – وليس فقط منتجات المستوطنات. في موقف مُغاير تماماً لمواقف الحكومات النرويجية المُتعاقبة. كما هو معروف فإن الإتحاد النقابي الأضخم في النرويج هو اتحاد صديق لفلسطين وللشعب الفلسطيني. ولطالما هاجمه الصهاينة وأعوانهم على مدار الـ25 سنة الأخيرة.

حزب رود كما الاتحاد والنقابات وكل الداعين في النرويج لمقاطعة الكيان الصهيوني يريدون من الحكومة النرويجة أن تحذو حذو جمهورية أيرلندا التي خطت في وقت سابق خطوة كبيرة نحو الدعوة إلى مقاطعة البضائع من المستوطنات (الإسرائيلية).

الدكتور النرويجي الشهير مادس غلبرت يُعتَبر من الشخصيات النرويجية والعالمية المهمة جداً. فقد بدأ مسيرته السياسية والتضامنية في صفوف الحزب الأحمر الشيوعي. وكذلك هي حال مدرّب المنتخب الوطني النرويجي الأسبق في كرة القدم دريللو، الذي سبق له قبل سنوات ووقّع على بيان ونداء مقاطعة الكيان الصهيوني. وتوجد في صفوف الحزب نسبة لا بأس بها من الفلسطينيين والعرب والأجانب المُتجنسين في النرويج.

لطالما حثتنا من خلال وجودنا وعملنا السياسي والثقافي والإعلامي والتضامني في النرويج، الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية هناك على ضرورة دعم حزب رود الأحمر في الانتخابات البرلمانية والبلدية النرويجية، لأنه حزبنا وحزب قضايانا وبالأخص قضية فلسطين.

أذكر الآن حديث لي سنة 2009 أثناء الحملة الانتخابية آنذاك، مع صديقة نرويجية من الحزب قالت لي: "كما تعلم نحن حزب صغير لكنه مؤيّد ومساند بقوّة لفلسطين، وصحيح أنه لا يوجد لنا أعضاء في البرلمان النرويجي، لكننا نتوقّع في هذه الانتخابات أن نحصل على مقعدين، فوفق الإحصاءيات الأخيرة التي نشرت اليوم، ينقصنا في أوسلو فقط 659 صوتاً

لنحصل عليهما". تصوّروا أن الحزب في ذلك الوقت فشل في الوصول إلى البرلمان بسبب 659 صوتاً أو أكثر أو أقل قليلاً. أليست هذه جريمة نتحمّل نحن الفلسطينيون أولاً والعرب والمسلمين ثانياً مسؤوليتها؟...

على كل حال ليس حزب رود الأحمر وحده حزباً له نكهة فلسطينية وأممية فهناك أيضاً حزب اليسار الاشتراكي النرويجي الذي يُعتبر أيضاً حزباً لفلسطين منذ تأسيسه. وحمل ويحمل القضية الفلسطينية في برامجه وسياساته. وسنة 2006 كان لهذا الحزب أكثر من 15 عضواً في البرلمان النرويجي وشارك لأول مرة في تاريخه بحكومة مشتركة مع حزب العمل. مما ساعد في انهيار شعبيته لاحقاً. فهو حزب اعتاد أن يكون معارضاً وليس حاكماً. في تلك السنة كانت رئيسة الحزب وصديقة فلسطين الكبيرة السيّدة كرستن هلفرسون وزيرة للمال في الحكومة المشتركة، حيث دعت علانية وعبر شاشات التلفزة والجرائد اليومية بدعوة المواطنين النروجييين لمقاطعة "إسرائيل".

مما أثار زوبعة من الهجمات والانتقادات ضد الوزيرة بدأها حليفها رئيس الوزراء وحزب العمال ينس ستلتنبيرغ (الآن رئيس حلف الناتو) وغيره من السياسيين والإعلاميين وحلفاء وأنصار الصهاينة في البلاد. اضطرت بعدها الوزيرة لتبرير موقفها حيث قالت إنها أخطأت بالدعوة لذلك كوزيرة في الحكومة، لأن هذا ليس موقف حكومتها بل هو موقف حزبها. بنفس الوقت تمسّكت هلفرسون بموقفها الداعي للمقاطعة على أساس أنه موقف حزبها، الذي كان في ذلك الوقت يعتبر القائد الفعلي لحملة مقاطعة "إسرائيل" في النرويج.

من المهم أيضاً أن يعرف القارئ العربي أنه حتى في حزب العمال النرويجي أكبر أحزاب النروج، توجد أيضاً قوى كبيرة ولا يُستهان بها تؤيّد مقاطعة البضائع (الإسرائيلية) وفرض عقوبات على "إسرائيل". لكن للأسف فإن القوى المعارضة مازالت على ما يبدو أكبر من المؤيّدة للمقاطعة.

 

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً