ورشة البحرين ولِدَت ميتة

مَن يرجع قليلاً إلى الوراء يلاحظ من دون عناء بأن مثل تلك المشاريع وآخر طبعاتها صفقة القرن وشقّها الاقتصادي ورشة البحرين تحت عنوان مُضلّل ومعادٍ هو( السلام من أجل الازدهار ) كانت عبارة عن حصيلة لتعاون بين ثلاثة أطراف مسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني وهي أميركا وإسرائيل والرجعية العربية.

ورشة البحرين ولِدَت ميتة
ورشة البحرين ولِدَت ميتة

بداية لا بدّ من الإشارة إلى أن حال البؤس والشقاء والفقر والحرمان التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ نكبة العام 1948 شكّلت أرضية خصبة لطرح مشاريع تسوية سياسية مُستندة إلى استغلال تلك الصعوبات لتصفية القضية الفلسطينية.
والقاعدة التي كان ولا زال الأعداء يستندون إليها في هذا المجال هي تحويل القضية العادلة للشعب الفلسطيني من قضية حقوق سياسية وتاريخية يجب حلّها على أساس العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة على التراب الوطني، إلى قضية حقوق إقتصادية وإنسانية يتمّ حلّها من خلال مشاريع إنسانية وخدمية في أحسن الأحوال.
ولذلك فقد رأينا أن كل مشاريع الحلول السياسية التصفوية للقضية الفلسطينية ابتداء من مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين التي طُرِحَت بعد نكبة العام 1948 مروراً بعشرات المشاريع ومنها أوسلو وصولاً إلى صفقة القرن التصفوية وشقّها الاقتصادي ، ورشة البحرين التي سوف تُفتَتح في المنامة غداً ، كانت ولا زالت تُطرَح تحت عناوين اقتصادية تُفرِغ الحقوق السياسية من مضمونها.
ومَن يرجع قليلاً إلى الوراء يلاحظ من دون عناء بأن مثل تلك المشاريع وآخر طبعاتها صفقة القرن وشقّها الاقتصادي ورشة البحرين تحت عنوان مُضلّل ومعادٍ هو( السلام من أجل الازدهار ) كانت عبارة عن حصيلة لتعاون بين ثلاثة أطراف مسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني وهي أميركا وإسرائيل والرجعية العربية.
ولكنها كانت جميعها تُمنى بفشلٍ ذريعٍ لأن الشعب الفلسطيني كان يرفضها ويقاومها ويُقدِّم الشهداء والجرحى على مذبح النضال من أجل إفشالها وإسقاطها ، بتحالفٍ وثيقٍ مع الشعوب العربية الشقيقة وقواها الوطنية والتقدمية وأنظمتها المُعادية لذلك الثالوث غير المُقدَّس.
أما في هذه المرة فقد اعتقد هذا الثالوث الظلامي بأن الظروف الاقتصادية والحياتية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وتهافُت الكثير من الأنظمة العربية وفي مقدّمها الخليجية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بصورةٍ علنيةٍ بعد أن كانت سرّية ، والصعوبات التي تعاني منها سوريا واستمرار الحصار الأميركي لإيران تُعتَبر فرصة تاريخية مُلائمة قد لا تتكرَّر لتصفية القضية الفلسطينية وفَرْض الاستسلام على الشعب الفلسطيني.
وإذا كان من الصحيح القول بأن رفض الشعب الفلسطيني لمبدأ مُقايضة حقوقه التاريخية المشروعة والثابِتة وغير القابِلة للتصرّف بالمال ، حتى لو كانت كل تريليونات الأرض وليس 55 ملياراً من الدولارات ، ورفض الكل الفلسطيني لها كفيل بإسقاطها ، فإن تغيّر موازين القوى في المنطقة لمصلحة محور المقاومة الممتد من طهران مروراً بصنعاء وبغداد ودمشق وضاحية بيروت الجنوبية ، وصولاً إلى غزّة كفيل بهزيمة المشروع الصهيو-أميركي-الرجعي العربي برمّته.
وبعيداً عن المُبالغات فإن الصاروخ الإيراني الذي أسقط طائرة التجسّس الأميركية (غلوبال هوك) أطلق رصاصة الرحمة على صفقة القرن لأن هذه الحادثة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأن يد إيران باتت هي العُليا ويد أميركا باتت هي السُفلى.
فعدم ردّ ترامب على الإهانة الكبيرة التي وجّهتها إيران له ولبلاده سواء أكان سببه خشيته على قوات بلاده في المنطقة (وهذا أكيد) أولاً جاء بناء على طلب من نتنياهو لأن إسرائيل غير مُستعدّة للحرب كما ذكرت بعض وسائل الإعلام ، فإنه يدلّ على أن أميركا وإسرائيل هما في أضعف حالاتهما.
والضعيف لا يستطيع أن يُملي إرادته إلا على المُستهلكين والمُتطبّعين الذين كانوا يتبجّحون صباح مساء بأنهم يقبلون ما يقبل به الفلسطينيون ويرفضون ما يرفضونه ، وإذا بهم لا يقبلون ولا يرفضون إلا ما تقبل به أميركا وإسرائيل.
وبهذا المعنى فإنه يصحّ تسمية ورشة البحرين ليس بالبورصة الاقتصادية وإنما بورشة سقوط ورقة التوت عن عورات السلاطين الساقِطين.
بقيَ القول إن مقاومة غزَّة ومسيرات العودة وفكّ الحِصار قد دقَّت مسماراً في نعشِ صفقة القرن ، في حين أن منظومة (خرداد) الإيرانية أطلقت عليه رصاصة الرحمة والعزاء في المنامة.