انتفاضة الفلاشا على "إسرائيل"

كثيرٌ من اليهود بدأوا يفكّرون بالرجوع من حيث أتوا، ولا يمكن لهم العيش داخل كيان غاصِب لا يفهم إلا لغة القوّة، والحال الأثيوبية أنموذجاً، وفي هذه الحال سيبدأ اليهود بالوقوف ضدّ هذه الدولة وضدّ لغة القوَّة التي هي شعارهم منذ تأسيس هذا الكيان، والتاريخ يثبت هذه الوقائع.

متظاهرة تحمل صورة أحد يهود الفلاشا الذين قتلوا على يد قوات الاحتلال كُتب عليها "حياتي مش رخيصة" / أ.ف.ب
متظاهرة تحمل صورة أحد يهود الفلاشا الذين قتلوا على يد قوات الاحتلال كُتب عليها "حياتي مش رخيصة" / أ.ف.ب

يشهد الكيان الإسرائيلي في هذه الأيام احتجاجاتٍ غير مسبوقة من قِبَلِ اليهود الأثيوبيين، نتيجة مقتل أحدهم بطريقةٍ أو بأخرى، وكان هذا الأمر غير مُعتاد بأن يقوم اليهود بقتل يهوديِّ من أصلٍ أثيوبي أو غيره، فكما جاء في مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام بأن إسرائيل تشهد اضطرابات كبيرة من قِبَلِ جماعة هذا الأثيوبي القادِم إلى أرض الميعاد كما يدَّعون.

هكذا موقف يجب أن تأخذه إسرائيل على محملِ الجدّ، فعندما قُتِل هذا الأثيوبي على يد يهوديِّ آخر ليس بأثيوبي، كان هذا الأمر صاعِقاً جداً في الداخل الإسرائيلي، وبدأت اضطرابات كبيرة داخل هذا الكيان الإسرائيلي الغاصِب والمُحتل لدولةٍ عربيةٍ هي فلسطين وعاصمتها القدس، وكما جاء في وسائل الإعلام بأن هناك عشرات الجرحى من قِبَل قوات الأمن الإسرائيلي والمُتظاهرين.

هل تُدرِك إسرائيل أن الاعتداء على أيِّ شخصٍ داخل حدودها وخصوصاً إذا كان إسرائيلياً سيكون له ردّ فعل عكسي من قِبَل زُمرة هذا القتيل، وهو يهوديٌّ جاء للعيش في أرض الميعاد كما يزعُم، وباتت الأمور تخرج عن السيطرة نظراً لحجم الاحتجاجات على هذا الفعل؛ وكثيرٌ من التحليلات صدرت في صحف الكيان الإسرائيلي تصف هذا الوضع بأنه خطير جداً، حيث أن هذا الوضع من المُمكن أن يجعل مَن يُريد العيش في أرض الميعاد كما يدَّعون، يُعيد حساباته من جديد، لأنه يتعامل مع جيشٍ لا يعرف إلا لغة القوَّة، بعيداً عن العِرق أو الديانة أو الأصل، فحادثة الأثيوبيّ مثالٌ حيّ على ذلك.

الفلسطينيون أصحاب الأرض الأصليين برغم الاحتلال الجائِر طوال عشرات السنين، لم يزدهم هذا الاحتلال إلا قوَّة وصموداً في وجهه المُتصَهين، وكان آخرها وقوفهم ضدّ صفقة القرن الفاشِلة، وكان وقوف هذا الشعب سبباً في إفشال هذه الصفقة، والجيش الإسرائيلي استعمل كل ما بوسعه مع هذا الشعب الصامِد، وكانت النتيجة دائماً في أية مواجهة إسرائيل خاسِرة وأن الفلسطينيين رابحون.

كثيرٌ من الأثيوبيين قرَّروا مُقاضاة هذا الكيان الغاصِب الذي يتعامل مع فصيله بهذه القوَّة المُفرطة، ولا يُميِّز بين أحد في المعاملة سوى بالقوَّة، هذا دليل واضِح على حال الرُعب التي يعيشها هذا الكيان من الداخل وحال التخبّط الواضِحة للعيان ، بالرغم من التعتيم الإعلامي على هذه الأحداث، بأنه لا استقرار في إسرائيل إلا بالانصياع للأقوى في المنطقة، وهو الشعب الفلسطيني الذي قاوَم الاحتلال من الحجر بداية وانتهاءً بالصواريخ التي شهد لها العالم في السنوات الأخيرة.

كثيرٌ من اليهود بدأوا يفكّرون بالرجوع من حيث أتوا، ولا يمكن لهم العيش داخل كيان غاصِب لا يفهم إلا لغة القوّة، والحال الأثيوبية أنموذجاً، وفي هذه الحال سيبدأ اليهود بالوقوف ضدّ هذه الدولة وضدّ لغة القوَّة التي هي شعارهم منذ تأسيس هذا الكيان، والتاريخ يثبت هذه الوقائع.