عبد الحكيم مرزوق

كاتب وصحافي سوري

المُعادلات الجديدة لمحور المقاومة

المعادلات الجديدة التي أرساها محور المقاومة كفيلة بلَجْم العدو الإسرائيلي الذي لا يعرف ما تخبّئه له المقاومة التي تتَّبع سياسة الغموض البنّاء.

الصورة من قرية كفركلا اللبنانية الحدودية مع فلسطين المحتلة / أ.ف.ب
الصورة من قرية كفركلا اللبنانية الحدودية مع فلسطين المحتلة / أ.ف.ب

ونحن نعيش الذكرى 13 لانتصار المقاومة اللبنانية على الكيان الإسرائيلي نرسم مجموعة من التساؤلات التي فرضها ذلك الانتصار الإلهي الذي غيَّر معادلات الاشتباك مع العدو الإسرائيلي ومنها هل اتّعظ الكيان الإسرائيلي من هزيمته المُدوِّية في حرب تموز 2006؟، وهل استطاع الحلف المُعادي لمحور المقاومة والذي تتزعَّمه الولايات المتحدة الأميركية إضعاف هذا المحور طيلة الأعوام الماضية خدمة للكيان الإسرائيلي؟، أم أن الأمور سارت بعكس المُخطّطات والسيناريوهات التي وضِعَت للسيطرة والهيمنة على المنطقة بإحلال الفوضى من خلال ما سُمّي زوراً وبهتاناً بثورات الربيع العربي، والتي لم تكن في الواقع سوى مؤامرات لإضعاف الوطن العربي وصولاً إلى إضعاف محور المقاومة الذي كان صلباً وعصيّاً على المحور المُعادي الذي استمات لإحداث خروقات عبر الحرب الكونية على سوريا التي استطاعت أن تطرد كل العصابات الإرهابية من مدنها وقراها خلال تلك السنوات السبع العِجاف ، فأصبحت أكثر أماناً واستقراراً من ذي قبل وبقيت بعض الجيوب في الشمال السوري وفي إدلب وفي المنطقة الشرقية.

كل المؤشّرات تدلّ على أن الكيان الإسرائيلي لم يتَّعظ من هزيمته في حرب تموز 2006 وهو ما زال يُزبِد ويُرعِد ويُهدِّد، وتبدو كل تلك الضوضاء التي يفتعلها ليست سوى جَعْجَعة بلا طحين لأن الكيان الإسرائيلي أصبح عاجزاً عن خوض أية معركة جديدة ضد المقاومة اللبنانية التي هزمته وطردته من الجنوب اللبناني، وخاصة بعد التصريحات والقواعد الجديدة التي أرساها حزب الله في صدّ هذا العدوان ، فقد أعلن حزب الله في السنوات السابقة أن أيّ هدف يُضرَب في لبنان سيُقابله هدف آخر في فلسطين المحتلة، وهذا ما جعل الكيان الإسرائيلي مُكبَّلاً وعِاجزاً عن القيام بأية خطوة رعناء غير محسوبة النتائج من شأنها أن تكلّفه الكثير الكثير، ولعلّ الكلام الأخير للسيّد حسن نصرالله أدخل الكيان الإسرائيلي في رُعبٍ حقيقي حين أشار إلى أن المقاومة اللبنانية الآن قوية وتطوّرت كمَّاً ونوعاً، والعدو الإسرائيلي يخشاها أكثر من أيّ وقت مضى، لافتاً إلى أن أيّ عدوان سيضعه على حافّة الهاوية وخط الزوال، وهذا الكلام مهم ويعني لمَن يقرأ ما على السطور وما بينها أن ليس بمقدور الكيان الإسرائيلي أن يقوم باعتداءاته وزعرناته التي كان يقوم بها في السابق، لأنه سيدفع ثمناً باهِظاً، وأيّة حرب يمكن أن يقوم بها ستعني زواله ونهايته الحتمية، وهذا الكلام لا يقوله السيّد حسن نصرالله إلا إذا كان واثِقاً وعلى يقينٍ من أنه ليس كلاماً عادياً أو حرباً إعلامية، فهو كلام واقعي وسيُترجَم على أرض الواقع فعلاً حقيقياً، لأن المقاومة تعرف إمكاناتها والسيّد حسن نصر الله لا يقول أيّ شيء جِزافاً، ولديه المُعطيات التي تؤكّد قدرة المقاومة على تدمير الجبهة الداخلية للعدو الإسرائيلي وزَلزَلة قوّته، لأن المعادلات التي تحقّقت وأُنجِزت في حرب تموز والتي كانت سبباً في انتصاره الساحِق على الكيان الإسرائيلي ما زالت قائمة وتمّ تثبيتها.

المسألة أكبر من حربٍ إعلاميةٍ نفسيةٍ لأنها تستند إلى وقائع وإلى مُعطيات يعرفها السيّد حسن نصر الله ، لأنه تحدَّث بكل شفافية ووضوح بعد أن أشار إلى وجود سيناريوهات جاهِزة للتنفيذ في أية حرب قادمة واقتحام الجليل جزء منها، وهذا يعني أن المقاومة لم تكن نائِمة خلال السنوات الماضية وهي تعمل وتعمل على تحسين قُدراتها وتضع السيناريوهات لأية حرب قادمة يمكن أن يتوَّرط فيها الكيان الإسرائيلي، موضِحاً أن المقاومة قادِرة على استهداف العدو على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى إيلات، ولديها قُدرات هجومية نوعيّة وتمتلك أسلحة حديثة بالإضافة إلى معلوماتٍ كبيرةٍ في البر والبحر والجو.

إن أهم شيء في أية حرب مع الكيان الإسرائيلي هو العنصر البشري، فقد كشفت حرب تموز خوف ورُعب جنود العدو وخاصة جيش النُخبة وهو أقوى جيش للكيان الإسرائيلي تمَّت هزيمته، وكلنا يتذكَّر صوَر ذلك الجيش المهزوم الذي ولّى جنوده وضبّاطه هاربين من ساحة المعارك في الجنوب اللبناني، ووجوه الجنود الصهاينة مُصابة بالهَلَع والخوف وهم يبكون بعد أن لقّنتهم المقاومة دروساً لا تُنسى عبر حرب الـ33 يوماً، وعلى الرغم من هزيمة الكيان الإسرائيلي في حرب تموز 2006 وعجزه عن تحقيق أيّ انتصار بعد أن فَقَدَ هيبته، إلا أنه يُكابِر ويعتقد أنه قادر على النصر بعد أن تدخّلت الدول الاستعمارية الداعِمة له التي خاضت حرباً كونية على سوريا لمنعها من دعم المقاومة، ومع ذلك لم تنفع جهود تلك الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية من كَسْر محور المقاومة، واستطاعت سوريا بصمودها ودعم حلفائها من روسيا وإيران والصين من قلب الطاولة على المُعتدين وخرجت منتصَرة وأكثر قوّة من ذي قبل، وأصبح جيشها أكثر خبرة من ذي قبل وهذا ما جعل القلق الإسرائيلي يرتفع في خطّه البياني، لأن تلك الحرب الكونية زادت من قوّة محور المقاومة وأصبح يشكّل خطراً أكثر من ذي قبل على كيانه المُنهار..

المعادلات الجديدة التي أرساها محور المقاومة أعتقد أنها كفيلة بلَجْم العدو الإسرائيلي الذي لا يعرف ما تخبّئه له المقاومة التي تتَّبع سياسة الغموض البنّاء، مع أنها تُرسِل بعض الإشارات الرادِعة كامتلاك حزب الله لصواريخ مضادّة للطائرات وصواريخ أخرى ربما تُرعِب الكيان المحتل وتحقّق المفاجأة ذاتها التي أحدثتها في حرب تموز 2006، وهذا بالطبع ما هو مُتوقَّع ونتائجه الحتميّة بتحقيق مقولة زوال الكيان الإسرائيلي الذي لا نشكّ فيه فهو زائِل أن لم يكن في الوقت الراهِن فالمستقبل سيحمل بُشرى ذلك اليوم الموعود..