حسن عماد

كاتب من سوريا

ذاكرة العطر

هذا العطر أعرفه، فقد أحيتني ذكراه.

  • ذاكرة العطر

لا تسأل عن الماضي

فلا أذكر شيئاً

لي ذاكرة من ورق

كلما هبّت رياح الغد

أخذتها للبعيد البعيد

***

لا إسم أذكره

لا تفاصيل

هو فنجان قهوتي الصباحية

شيء من الموسيقى

بعض كلام قصيدتي السابقة

دهشة أول قارئ لها

***

لا شيء يذكر

هي الحياة هنا

بعدميتها

فلا موجود فيها إلا

ما أراد له الخيال أن يكون

***

فوضى من الأسماء

وجوه تمرّ بي من بعيد

احتمالات لأشياء ليس لي عِلم بها

ولم أحرّر لها بعض اسئلتي السخيفة

افتراضات لشيء آخر

لم يخطر ببالي مرة

***

موعد لست أذكر هل ذهبته

أم نسيته

ها هنا دوّنت ساعته بخط مائل

لا بد أنه لم يكن مع أنثى

***

أقلّب في دفاتري لعلّي  ألمح عطرا

ينشط بعض أفكاري

يحدّثني بلغته

فيصحو فيي مشواري

ولكني هجرت دفاتري عمدا

لكي تغفو بأسراري

***

هذا العطر أعرفه

فقد أهدتني إياه

وهذا العطر قد علق بكفيي

فقد أحيتني ذِكراه

وذلك العطر على عنقي

بآخر ضمّة قد جاء يقصدني كمأواه

وهذا آخر أيضاً

وذاك لمحته مرة

وذاك تعربش كالفل فوق أوردتي وأغواني

وذاك رمى لي وعدا

فلم يبق وجافاني

وذاك حكى لي حلما

وبعد الحلم صحاني

وذاك أتى ليومين

وذاك أتى لشهرين

وذاك قضى في العُمر عمرين

وذاك جمعنا واحداً دوما

فلم نبق كإثنين

***

أنا أذكر

أنا حقاً تعود إليّ أفكاري

وأحلامي

ورأسي بات يؤلمني 

أنا حقاً ..أنا حقاً

أريد نهاية الدفتر

لكي أنسى

لكي أنسى

لكي أنسى

لكي أغفو ولا أسهر

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً