علي السقا

كاتب وروائي لبناني. مسؤول الصفحة الثقافية في موقع الميادين ومعدّ ومقدّم برنامج "حكاية أديب".

وصايا للواتي ينتظرن الحبّ

لا تثقي بحبّ تخمد ناره في البعد. شوق المحبوب لكِ ليس حباً، إن لم تظل شعلته تحرق شغاف قلبه. أحبي من يحترق من غياب يديك ووجهك وصوتك. الإحتراق أوج ما يشعر به المحبّ طلباً لحضورك.

وصايا للواتي ينتظرن الحبّ - علي السقا
وصايا للواتي ينتظرن الحبّ - علي السقا

يطرق الحبُّ نافذتكِ لكنك تزهدين به. زهدكِ بالحبّ بين يديكِ توقٌ له في تمامه. تعفّفك، ناسك يوغل في تعبّده طمعاً بالتجلّي. شرّعي باب قلبك لفصول الحبّ تتعاقب عند أعتابه، ليتجلّى لكِ نوره كاملاً.

***

لا يكون الحبّ حباً إن لم يجعلكِ أكثر تقديراً لنفسك وتقبلاً لها. أنتِ ضحيّة حبّ صار وقفاً على جمال الوجه والجسد. الجمال المصنوع بات وافراً، والوفرة لا تغري المشتهي الباحث عن النفيس. عيوبك كنزك دون سائر النساء. عيوبك هي ما على المحبّ أن يراها فيكِ كمالاً، وإلا فأنت أسيرة الوهم الأبدي بالنقصان.

***

لا تثقي بحبّ تخمد ناره في البعد. شوق المحبوب لكِ ليس حباً، إن لم تظل شعلته تحرق شغاف قلبه. أحبي من يحترق من غياب يديكِ ووجهكِ وصوتكِ. الإحتراق أوج ما يشعر به المحبّ طلباً لحضوركِ.

***

لستِ مثالية ولن تكوني يوماً. أخطاؤكِ ملح تجاربك. كلّنا خطاؤون. لا تسلمي قلبك لمن يشتهي إذلالك. أحبي من يتجاوز عن سيئاتك ويرحم بقلبه. للمحبّ وحده جنّة صغيرة تنبض داخل صدره، أعدها لك غفراناً وراحة من وطأة الذنوب.

***

حاذري الوقوع في الوهم. جلّ ما ستدركينه في النهاية هو حاجتك للحب. حاجة تدفعك لتسوّل الفتات ممن يمنحون من الحبّ قليله. الفتات لا تشبع جوعك للحبّ بل تضاعفه.

***

أشكري في خلدك من أحبّك. صرّحي له بذلك إن سنحت الفرصة. في الشكر يحيا المحبون وفي الانكار يموتون.

***

تحبيّن. تخسرين حباً. تطمحين لحب جديد. هذه السنين تتداولينها وأنت تتوهمين القدرة على النسيان. تدفعين نفسك للنسيان غير مدركة أن هذا يحيي الذاكرة أكثر. ذكرياتنا، ذاكرة الحبّ، لا تموت إلا بموتنا. فاسعدي بها وإن غصّت بالآلام.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]